الرأي

من جميلة الجزائرية إلى عهد الفلسطينية

حبيب راشدين
  • 3672
  • 2

لو أن الصبية المقاتلة عهد التميمي كانت مواطنة روسية، أو صينية، أو كورية شمالية، تقاتل بيديها العاريتين ظلم النظم المصنفة عند الغرب كنظم شمولية، لكانت احتلت نهاية هذه السنة الصفحة الأولى من كبريات الدوريات العالمية، كرمز وإيقونة لكل شعوب العالم المقاومة للظلم، والاحتلال، والتعسف، لكن حظ عهد التميمي أنها صبية فلسطينية، ولدت لعائلة مقاومة في الضفة، دخلت معترك مواجهة قوات الاحتلال وعمرها أربع سنوات، وهاهي تعتقل في الـ 19 من هذا الشهر وعمرها 16 سنة بعد أن صدم الكيان بتسجيل يظهرها وهي تصفع أحد جنود ه، وتطرده من ساحة بيت عائلتها.

لقطة عهد التميمي وهي تركل وتصفع الجندي الصهيوني المدجج بالسلاح بيدها النحيفة، وتطارده  بالركلات، وقعت على الصهاينة كالصاعقة، وأفسدت عليهم عرس الاحتفال بهدية ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، فلم يتردد بعض وزراء الكيان في المطالبة بسجنها مدى الحياة، وقد رفض قضاء الكيان الاستجابة لطلب الإفراج المؤقت عنها، حتى يمنح الادعاء العسكري لجيش الاحتلال فرصة تكييف أكثر من تهمة، منها: تهمة الاعتداء على جنود الاحتلال، وإعاقة عملهم، وإهانتهم.

قد تكون هذه التهم هي ما ظهر من جبل الجليد، مما حز في نفس الصهاينة، واستفز حكامهم، وعسكرهم، وقضاءهم، وإعلامهم، وقد فعلت عهد التميمي وأقرانها من صبية فلسطين: ذكورا وإناثا مثله وأكثر في الانتفاضتين السابقتين، وكان الكيان قد افتضحت فاشيته من قبل بصور بثت لجنوده وهم يهشمون عظام صبية دون العاشرة في انتفاضة الحجارة، وقد تفتحت أعين عهد على هذه الصور التي قتلت في نفسها الخوف من عسكر الاحتلال وهو يتراجع أمام أطفال الحجارة، وهذا تحديدا ما يرعب قادة الكيان ومؤسسات الاحتلال.

فأكبر جرم تكون عهد التميمي قد ارتكبته في نظر الكيان الصهيوني، أنها تحولت إلى إيقونة تؤجج شعلة المقاومة وسط الشعب الفلسطيني، لأنها من مواليد قرية النبي صالح ( أحد الأنبياء العرب)  في 30 مارس 2001 أي بعد ثماني سنوات من اتفاقية أوسلو، وشهور قليلة قبل أحداث 11 سبتمبر، وسنتان قبل الغزو الأمريكي للعراق، وسبع سنوات قبل عدوان 2008 على غزة، ولم يشغلها ربيع العرب عن المشاركة في أعمال المقاومة الشعبية، رغم القمع المزدوج من جيش الاحتلال وشرطة دايتون، رفقة والدها الذي اعتقل 11 مرة، وعمها الذي تحول إلى مصور خاص لمقاومتها التي باتت ترعب الكيان أكثر من صواريخ القسام.

هذا ما تؤاخذ به سلطات الاحتلال الصبية عهد، لأنها تذكرها باستحالة تحقيق النصر على شعب صبيته هم بهذا الإصرار في الدفاع عن الأرض والعرض، بعد سبعين سنة من قيام دولة لهذا الكيان الفاشي، وتأتي صفعة الصبية لرمز الكيان وهو يحتفل باليوبيل السابع لقيامه، والخامس لاحتلال القدس، لتفسد عليه وعلى المرجفين من الفلسطينيين والعرب نهاية “سنة واعدة” كان يعد لها لتكون سنة إقبار القضية الفلسطينية، و”تفريق دمها” بين قبائل المقسم من العرب.

قبل نصف قرن كان محتل آخر قد فقد توازنه حين دخلت صبايا بلد المليون شهيد ساحة معركة الجزائر، فكانت جميلة وحسيبة  وفتيحة وأخواتهن إيقونات لشعب مقاوم، لم يهزمه قرن وثلث قرن من الاحتلال، وهذا تحديدا ما تقوله إيقونة فلسطين المقاومة عهد التميمي للمحتل، وللمرجفين من الفلسطينيين والعرب والمسلمين على السواء: لن نهزم وسوف تهزمون.

مقالات ذات صلة