الجزائر
المجاهد الرائد هلايليي محمد الصغير يرد على الجنرال حسين بن معلم

من حقك الوفاء لقائدك لكن لا تسئ إلى قادة الأوراس

الشروق أونلاين
  • 6652
  • 0
الشروق
الجنرال حسين بن معلم

نشرت جريدة الشروق بتاريخ25/26/27 جويلية 2015 حوارا مع السيد حسين بن معلم يقدم فيه معلومات خاطئة حول الثورة في الولاية الأولى بالأوراس، ويتهم من يخالف شهادته حولها بالعاطفة، وهي معلومات وردت أيضا في”مذكراته” التي نشرتها دار القصبة بالجزائر 2014، وباعتباري ممن عايشوا الأحداث التي وقعت بمنطقة الأوراس من بداية سنة 1955 حتى1962 والتي سبق لي أن تعرضت لبعضها في كتابي (شاهد على الثورة في الأوراس) فإنني سأحاول الرد على بعضها انطلاقا مما عايشته.

أولاـ لقد عوّدنا السيد حسين بن معلم من خلال كتاباته، واتهامه لقادة الأوراس، وإصداره أحكاما عن حوادث لم يعشها من ذلك زعمه بأن تستر قادة الأوراس عن خبر استشهاد الرمزمصطفى بن بولعيدكان بغرض الاستيلاء على قيادة الولاية، وهو بذلك الزعم الباطل يؤكد عدم إدراكه  لخطورة وقع استشهادبن بولعيدعلى معنويات المجاهدين والثورة لم تجتاز بعد مرحلة الخطر، ويؤكد عدم انتباهه إلى التستر المتعمد عن خبر استشهاد بعض الشهداء حتى لا تستغله مخابرات العدو لنشر الفوضى والتشكيك في الثورة، فعبان رمضان أعدم من طرف قيادات في الثورة، وأقيمت له جنازة في تونس، ولكن التكتم عن ذلك استمر قائما إلى غاية استرجاع السيادة سنة1962، وحتى السلطة القائمة  بدورها استمرت في نفس المنهج محافظة على بعض أسرار الثورة من ذلك السرية على جثـــتي الشهيدينالحواس أحمد بن عبد الرزاقوعميروش“.

يبدو واضحا أنّ السيد حسين بن معلم من خلال كتاباته يسعى لأن يجعل من نفسه مرجعية لأحداث الثورة في الأوراس، متطوعا  للتغطية عن سلبيات من أوكلت لهم مهمة هيكلة الولاية الأولى في فترة من الفترات، وما تم خلال تلك الفترة من تصفيات لرموز الأوراس التاريخيين، بدءا بالقائد البطلعباس لغروروزملائه مفجري الثورة، وانتهاء بالعقيدينمحمد لعموري، وأحمد نواورهوكذا العقيدعواشريةوالنقيبلكحل، وسجن 80 ضابطا أوراسيا ممن كانوا يوجهون الجيش الفرنسي في الميدان.

ثانيا ـ  في الحلقة الثانية لشهادة بن معلم المشار لها أعلاه يــتــهم  الضحيةعجول“( بأنه كان يملك اتصالات مع السلطات الفرنسية)، وهو الاتهام الذي تم  بموجبه إعـــدام الشهيدعبان رمضان، والله سبحانه وتعالى  يشير بوضوح إلى الذين يزكون أنفسهم، ويفترون على الله الكذب (سورة النساء 48 و49).

ثالثا ـ  ودائما في الحلقة الثانية من شهادة بن معلم المنشورة في جريدة الشروق بتاريخ 27 جويليه 2015 نجده يصر أيضا على اتهام قائد معركة (جبل تامزه) المشهورة المجاهد البطلعبد الرحمان العمراني

  (بأنه دبّر مكيدة خطيرة لعميروش ومرافــقيه)، وهي تهمة خطيرة في حق بطل استشهد في خندق الشرف ولا نجد لها مبررا، إلا إذا كان حسين بن معلم مستاء لقرار الشهيدعبد الرحمان العمرانيالتزام الحياد  إزاء مهمةعميروشفي داخل الأوراس.     

رابعا ـ  وفي الحلقة الثالثة من شهادته لصحفية الشروق يتعمد حسين بن معلم التهرب من الإجابة عن سؤال الصحفية الذي كان نصه: “صدرت أحكام بالإعدام على عديد من المجاهدين ظـلما في تونس في المحكمة التي ترأسها ابن طوبال؟)، متحججا بأنه لم يعش تلك المحاكمة عن قرب، فهل عـاش أحداث الأوراس التي أصبح مدمنا على نشرها في كل مناسبة، ومع ذلك لم ينسب خلالها فضيلة واحدة لقادة ومجاهدي الأوراس، ولم يتعرض يوما لمعاناة سكان الأوراس في مواجهتهم  للحصار المستنفر لوأد الثورة في عامها الأول، ولم يشر ولو مرة واحدة لمأساة إعدام  العديد من إطارات الأوراس، وهم في رباط مقدس مع الثورة؟

خامسا ـ  وفي الصفحة281 من مذكراته في الملحق 3 يذكر الأمر بالمهمة  الموكلة للرائدابراهيم مزهوديمن قبل مؤتمر الصومام، ليبرهن بأن نفس الوكالة قد سلمت للرائدعميروش، ولكنه لم ينشرها، لأنعميروشفي حقيقة الأمر لم يعين من المؤتمر، وإنما عين من طرف الشهيدعبان رمضان، وإلا كيف يغيب عنه ذلك الدليل القطعي؟ 

وبالنسبة لهذا الموضوع بالذات ألفت انتباه السيد بن معلم إلى ما صرح  به أخيرا العقيدعمار بن عودهأطال الله عمره لجريدة الشروق بتاريخ  28 أوت2015 حيث يقولبعد خروجنا من مؤتمر الصومام كانت معنويات الشهيدزيروت يوسفمنخفضة، وقال لي أرى أنابن المهيديوعبانومن معهما لم يكونوا أوفياء للمبادئ، وقبل أن يستشهدزيروتأخبرني أن له أمنيتين يدعو الله أن يحققهما له، الأمنية الأولى: أن يستشهد قبل أن تفرض عليه قرارات لا تنسجم مع مبادئ أول نوفمبر، أو مع قناعاته، والأمنية الثانية: أن لا يذهب إلى الأوراس ويلتقي الشهيد عميروش هناك.

سادسا ـ  واضح أن الجنرال بن معلم متعلق جدا بالعقيدعميروش، وملتزم بالدفاع عنه لأنه شمله بعناية، خاصة وهو في عمر 17 سنة  حين اتخذه كاتبا له في مهمته الأولى داخل الأوراس، ومكنه بعدها  مباشرة من مواصلة التكوين في الشرق الأوسط، وهو محق في دفاعه عنه، ولكن كان عليه تجنب الأحكام المسبقة في حق الأوراس وشهدائها ومجاهديها

 سابعا ـ وبتاريخ 25 مارس 2014  يؤكد حسين بن معلم (بـأن العقيد محمدي السعيد لم يتدخل في مهمة بالأوراس لامن قريب ولا من بعيد، ولم يجتمع مع مسؤولي الأوراس ولو مرة واحدة ..الخ) وهذا يــــدل على أن ابن معلم لا يتابع ما كتبه المؤرخون، ولذلك أحيله لكتاب الدكتور مداسي(مغربـــلي الرمـــال)، وكتاب شوقي عبد الكريم (دور العقيد عميروش في الثورة الجزائرية)ص 121، وكتاب الرائد عمار ملاح (محطات حاسمة في ثورة أول نوفمبر1954) ص134، وكتاب المؤرخ الدكتورزوزو عبد الحميد” (محطات في تاريخ الجزائر) المجلد 7 ص428  ، وكتاب محمد زروال (إشكالية القيادة) ص 303، وماكتبه المؤرخ محمد حربي (مؤامرة لعموري ) نقد 14 ــ 15 ترجمة محمد هناد ص13.) فكل هذه الكتب تؤكد ماقلناه حول دور العقيد محمدي السعيد في الولاية الأولى، ولو أن حسين بن معلم قرأ بإمعان مذكرات العقيدعلي كافيوالوثائق المنشورة برسائله المتبادلة مع العقيدعميروش”  صفحات (122 و123 و138 و139) لأدرك بأنه بعيد عن الحقيقة.

ثامنا ـ  وفي الصفحة 139 من مذكرات بن معلم يؤكد عدم معايشته اختراق المخابرات الفرنسية لبعض أجهزة العقيد عميروش، وعمليات التطهير التي ذهب ضحيتها الكثير من المجاهدين والمثقفين، ولكنه يفندها بكل حزم، ولما نعود  للصفحتين 127 و128 نجده يقر بها وهذا لا يساعد على كتابة تاريخ موضوعي، وأيضا في الصفحة 125 من مذكراته يذكر حسين بن معلم بأن عدد المجاهدين الذين كانوا صحبة القائدينعميروشوالحواسيوم استشهادهما (50) مجاهدا، وفي الصفحة127يرجعهم (40) مجاهدا، فهل يُعقل أن يغمط حق (10) شهداء؟

وفي الختام نقول للمجاهد حسين بن معلم أتـــرك أحداث الأوراس للمؤرخين فهم الأحق بــها من غيرهم.    

 

المجاهد الرائد هلايليي محمد الصغير

مقالات ذات صلة