الرأي

من دخل الجزائر فهو آمن .. !

الشروق أونلاين
  • 3245
  • 0

التقارير الأمنية الإيطالية والجزائرية التي أطلت علينا مع بداية العام الجديد، والتي تؤكد تراجع الهجرة غير الشرعية نحو الضفة الشمالية وانخفاض معدل الجرائم في الضفة الجنوبية من المفروض أن تتحول إلى واقع نعيش به ولأجله.. ومع أن مصالح الأمن في الجزائر من عادتها التحفظ عن ذكر أسباب تفاقم أو تراجع الجريمة، إلا أنها هذه المرة وفي كثير من الولايات لم تجد حرجا في الاعتراف بأن تأهل المنتخب الجزائري لكرة القدم منح الجزائريين متسعا من الطمأنينة، وزالت الكثير من مظاهر السباب والتهديد بالسلاح الأبيض بشكل لافت، رغم أن الجريمة المنظمة واصلت زحفها إلى المجتمع دون أن تعير تأهل المنتخب الجزائري للمونديال أي اهتمام، وهي لن يهمها حتى الفوز بكأس العالم..

لكن مع ذلك علينا تثمين ما تحقق شعبيا وسلطويا، لأننا تأكدنا بأن الفرح يصنع راحة البال، ويقينا الكثير من الآفات الاجتماعية التي جعلت مخافر الشرطة عندنا والمحاكم تزدحم باللاجرائم واللاقضايا التي تنهك المال والوقت وتتعب رجل الشرطة والقاضي والنائب العام والمتهم والضحية والمجتمع بأسره دون أن نرى في الحدث دوافع جريمة أو جريمة، بل مجرد عصبية وشكوك لا غير.

عندما يسقط من قاموس الشباب الجزائري مفردة “الحرڤة” التي تحولت إلى ظاهرة اجتماعية فككت كثيرا من الأسر الجزائرية وألحقت بالجزائر بعضا من سوء السمعة التي جعلت العالم بأسره لا يفهم كيف تنتفخ حسابات الجزائر بعشرات الملايير من الدولارات ويرمي الشاب الجزائري بنفسه في البحر بحثا عن الهجرة إلى إيطاليا .. عندما يحدث هذا من المفروض أن نبحث عن سر هذا السبب الكروي والمعنوي الذي جعل التقارير الأمنية الإيطالية تشير إلى زوال الهجرة غير الشرعية منذ فوز الجزائر أمام مصر في أم درمان وتأهلها لكأس العالم وتقلص ملموس لمعدلات الجريمة  بنسب  قاربت  الستين  بالمئة  في  معظم  الولايات .

لا يجب انتظار الانتصارات الكروية لأجل تحقيق مشارعنا الإجتماعية التي عجزنا عن تحقيقها بكثير من القوانين الردعية والخطابات السياسية والمواعظ الدينية، لأن الكرة كما فيها انتصارات فيها أيضا الهزائم، ولكن علينا الاقتناع بأن فرحة الناس هي سبب توقفهم عن الإجرام، والفرحة  كما  عرفناها  منذ  أن  خلق  الإنسان  ليست  صنيع  هدف  في  ملعب  الكرة  أو  تتويج بالبطولة  أو  بالكأس،  بل  يمكن  رسمها  في  كل  مجالات  الحياة  وعندها  ستقدم  الجريمة  صاغرة استقالتها  على  طاولة  المجتمع ..

صحيح أن توقف الحرڤة لم يشمل أباطرة تهريب الأدمغة والأموال، كما فعل بارون سوناطرك الذي مصّ الثدي السخي للجزائر واحتمى بظلال بلد البنوك العالمية.. وصحيح أن تقلص الجريمة لم يشمل الجرائم الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت البطالين لا يتوقفون عن الاحتجاج والعمال يصنعون  يومياتنا  بإضراباتهم .. لكن  مع  ذلك  دعونا  نتفاءل  هذه  المرة،  لأننا  عرفنا  ما يمكن  أن  تصنعه  الفرحة  لدى  البسطاء  من  الشباب ..  والفرحة  بين  أيدي  الكبار .. !

مقالات ذات صلة