الشروق العربي
اختيار الزوج اليوم في مجتمعنا

من ذات الدين إلى زرقاء العين.. ومن القوي الأمين إلى ذي المال والسلطان

الشروق أونلاين
  • 6762
  • 4

كان بالأمس اختيار الزوج أو الزوجة يقوم على ضوابط شرعية وكذا تقاليد المجتمع، وكان في الغالب اختيار الشريك يكون مبنيا على الأصل والدين والعفة، لما لها من أثار مستقبلية على العلاقة الزوجية، أما اليوم فقد تدحرجت هذه الثوابت والقيم، وجيء بأخرى تقوم على الشكل والسلطان والمال والجاه، فلا تعجب اليوم ممن تريد شبيه فنان أو مشهور، أو ذو المال والسلطان خاصة، وكذلك ممن يريدها شقراء وأعين زرقاء وإلا فلا، وأصبح الزواج يرسم على طريقة الأفلام والمسلسلات.

 المال والسلطان في المرتبة الأولى بين الكثير من الفتيات

  تضع الكثير من النساء نصب عينيها المرتاح ماديا في المرتبة الأولى وعلى رأس القائمة عند الزواج، فلا تريد محن ومشاكل في أيامها الأولى من الزواج، مادام المال هو حلّال المشاكل في رأيهن، فهو مسوي الهضاب وفكاك العقد، لا يهمهن من أين له هذا، هل ورثه أو هو من صنعه لنفسه بطريقة أو بأخرى، المهم عندهن أنه لديه المركب المريح والبيت الواسع، ويا ليته لو يكون ذو سكن فردي، لا نعمم هذا الاختيار على كل فتياتنا، لكن الكثيرات يرين أن الحياة الزوجية المستقرة لا تقوم إلا على الراحة المادية للزوج، وهو الاختيار الأفضل في علاقة زوجية دائمة.

آباء يرون أن الهادي هو الله ولا يدركون أنه الرزاق كذلك

 تخذ الكثير من الشباب هذه المقولة في شبكات التواصل الاجتماعي نكتة يتبادلونها بينهم، “يخطب الفاجر فيقال مرحبا به، لأن الله هو الهادي، وعندما يخطب الفقير يقال لا يملك المال ونخاف على مستقبل ابنتنا، بالرغم من أن الهادي والرزاق هو الله”، صحيح هو واقع مرّ وقصص تترجم أن الكثير من أهل الزوجة يريدونه ذا مال وسلطان لا أكثر ولا أقل، ولا تهمهم الأمور الأخرى من خلق وتدين وغيرها، فهي في رأيهم تفاصيل يستطيعون تجاوزها إلى حين.

وأخريات يبحثن عن أوجه الممثلين والمشاهير في اختيار الأزواج

الأمر ليس نكتة أو مجرد تخمين، لأن هذا الاختيار في مجتمعنا أصبح ضمن خانة اختيار الزوج، فتيات يبحثن عن أوجه الفنانين والمشاهير على أوجه الرجال في المجتمع، من باب الشبه لا غير، بل فيهم من اشترطت على الكثير ممن اختارته زوجا لها أن يلبس ويصفف شعره على طريقة محبوبها في الأفلام والمسلسلات، المهم شكله لا دينه ولا خلقه، فتصبح كمن يخاطب شبحا.

…ورجال لا يهمهم في الزوجة غير قدها وتفاصيل جسدها

لا تستغرب أن الكثير من الرجال يبحث في زوجته إلا ما هو ظاهر للعيان من طول القد وحسن الخِلقة، بل فيهم من يريدها شقراء بأعين زرقاء، وآخر يريدها سمراء بأعين سوداء، وهو ذوقه في النساء على حد تعبير الكثير منهم، لا يهمه خلقها وطريقة عيشها وعلاقتها بمن يحيط بها وعلاقتها بأهله ولا حتى به، بل المهم عنده أنه يتباهى بها عند خروجه معها، ما يهمه منها أنها حققت إعجاب من حولها، غير مدرك حتى لحركات عينيها أو طريقة مشيها.

لا نعمم حديثنا في هذا الموضوع على كل رجل أو امرأة في اختيار شريك حياته، بل فيه من لا يهمه في البنت إلا الأصل وذات الدين والخلق، كما فيه من النساء ممن تريده ذا خلق كريم غيور ولو ماعدا حتى لديه قوت يومه، المهم  إخلاصه وتفكيره وخوفه فيها من خالقه، غير أن ما تطرقنا إليه في بداية الموضوع انتشر بين الناس اليوم، ووقائع عشناها ونعيشها، لكن ما لا نستطيع الحكم عليه أن الفوارق المادية التي جعلها الله بين الناس، ليست بالضرورة الحاكم في خلق الرجل وتدينه، وجمال المرأة وحسن خلقها، ليس الفاصل في حسن سريرتها واستقامتها على الطاعة وحسن الخلق كذلك. 

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!