من ذكرياتي في الكويت
قرأتُ الحوار الذي أجرته جريدة الخبر في يوم 5/ 4/ 2026، مع الدكتور رضوان شافو، بمناسبة صدور كتابه “العلاقات الجزائرية الكويتية 1912- 2024”.. وقد ثمّنتُ هذا العمل الذي يمتّن العلاقات العربية.
لقد أحيا هذا الحوار ذكرياتٍ جميلة في نفسي، فقد عشتُ في الكويت الشقيقة أربع حجج، طالبا في ثانوية الشويخ 1966- 1969.. وكانت تضمّ طلبة من أكثر البلدان العربية، ولهذا اقترح الأخ أحمد فخّار (من المدية، ثم أصبح إطارا في وزارة الخارجية) أن تُسمى ثانوية الشويخ “جامعة الشعوب العربية”.
كان الطلبة الجزائريون في الكويت مقسَّمين على أربع مؤسسات هي ثانوية الشويخ، دار المعلّمين، دار المعلمات، الكلية الصناعية، وهي ما يقابل عندنا الثانوية التقنية.. وقد نجح جميعُ الطلبة والطالبات الذين درسوا في الكويت في حياتهم العلمية والعملية.
كان المسئول عنا من الإخوة الكويتيين هو الأستاذ عبد اللطيف الخميس، وكنا نتصل به في أيِّ وقت في وزارة التربية، فنجد منه الأذن المُصغية واليد الحانية، وقد تعلّم منّا بعض الكلمات الجزائرية، وصار يخاطبنا بها إشعارًا لنا بأنّه منّا.
وكان المسئول المباشر عنّا من الجزائريين هو المجاهد محمد ملّوح، الذي أصبح سفيرا في ما بعد، ثم خلفه المجاهد مسعود خليلي، المعروف باسم “الشعبي” لبساطته ومخالطته لأبسط الناس، وأما سفيرُنا في الكويت أيامئذ فهو الأستاذ إبراهيم غافة الذي نُقل في ما بعد إلى اليابان.
لقد كنتُ شهيدا على زيارة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وزير التربية الوطنية آنذاك، إلى الكويت، ولقائه الطلبة في مقرِّ السفارة، متفقّدا أحوالنا ومشجعا لنا على طلب العلم للعودة إلى الجزائر لخدمتها، كما كنتُ شهيدا على زيارة الأستاذ مالك ابن نبي الذي استُقبل استقبالا متميّزا، وعُدّت زيارتُه من مثقفي الكويت والمقيمين بها “حدثًا”، فغطّتها وسائلُ الإعلام المختلفة، وكان السائق بالأستاذ مالك ابن نبي هو مدير ثانوية الشويخ، وهو كويتي، ويعدُّ من الوجوه الثقافية. وألقى ابن نبي محاضرة في إحدى دور السينما، وكان موضوع المحاضرة فصلا من كتابه “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي” الذي لمّا يُطبع آنذاك، وقد زارنا في مقرِّنا بثانوية الشويخ. وقد زارنا أيضا الأستاذ (الدكتور في ما بعد) عبد الحميد ابن شيكو، ممثّلا للطلبة المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
وقد عرفنا بعض ما قدّمته الكويت لثورة الجزائر، ومنه نِسبة من كلّ تذكرة سينما، ونِسبة من كل “غالون” من البنزين..
وعند توقيف القتال، واجه الجزائريين المقيمين في تونس مشكلةُ تغيير العملة التونسية، مما عدّه الإخوة التونسيون ضررا باقتصادهم، ولم تُحلّ المشكلة إلا بتدخُّل دولة الكويت الشقيقة بوضعها المبلغ المالي الذي قُدِّر للجزائريين الراغبين في العودة إلى الجزائر. (يُنظر في ذلك: مذكّرات حياة كفاح. الأستاذ أحمد توفيق المدني. ج 3. صص825. 835).
وقد بدأت البعثاتُ الطلابية الجزائرية إلى الكويت بفضل مساعي الإمام البشير الإبراهيمي والأستاذ الفضيل الورتلاني، ثمّ استمرّت مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، ثم بعد استرجاع الاستقلال.
شكرا جزيلا للكويت الشقيقة حكومة وشعبا، وندعو للكويت وأهلِها الطيبين بكلّ خير، وأن يقيهم كلَّ شر ويحفظهم من كلِّ فتنة.