جواهر
أثارت جدلا واسعا في إسبانيا

من رحلات الخليج إلى سبتة سباحة.. ما قصة المغربية “وفاء عتيد”؟

جواهر الشروق
  • 788
  • 0

تحولت قصة الشابة المغربية وفاء عتيد، البالغة من العمر 28 عاما، من واقعة هجرة فردية سباحة نحو مدينة سبتة أواخر جويلية الماضي، إلى قضية أثارت جدلا واسعا في إسبانيا، بعد تداول صور لها من رحلات سابقة إلى دول خليجية.

وفي التفاصيل، كانت عتيد قد تحدثت في مقابلة مع صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن دوافع مغادرتها المغرب، مؤكدة أنها لم تكن مرتبطة بالوضع الاقتصادي، وإنما برغبتها في الابتعاد عن قيود أسرية واجتماعية ودينية، بعد أن اضطرت، بحسب روايتها، إلى ترك الدراسة في سن مبكرة.

وعلى إثر نشر قصتها، بدأ صحفيون ومستخدمون لمنصات التواصل في البحث في منشوراتها وحساباتها القديمة، حيث ظهرت صور توثق رحلات سابقة لها إلى عدد من الدول، من بينها قطر والإمارات وتركيا، ما أثار تساؤلات بشأن روايتها، خصوصا أن قدرتها السابقة على السفر والتنقل بدت، بالنسبة لمنتقديها، غير منسجمة مع الصورة التي قدمتها عن نفسها كشابة تعاني من قيود شديدة حالت دون تحقيق رغباتها.

ولم يقتصر الأمر على السفر، إذ أظهر الأرشيف المفتوح صورا مع أصدقاء وصديقات، مطاعم وفنادق، مناسبات وسهرات ليلية، ملابس شديدة التنوع، فضلا عن تنقلات مرتبطة بتشجيع المنتخب المغربي في عدد من الاستحقاقات الكروية، بينها كأس إفريقيا في الكوت ديفوار، ومنافسات في المغرب، ثم كأس العرب في قطر.

أما مسألة “الحجاب” التي جعلتها “إل باييس” واحدة من مرتكزات قصتها، فتواجهها الصور نفسها بتناقض واضح، إذ تظهر الشابة في عدد كبير منها بملابس عصرية ومنفتحة في دبي وقطر وتركيا والمغرب، لكنها تظهر في صور أخرى في دبي نفسها مرتدية الحجاب، وفي السعودية وهي تغطي شعرها، ثم تعود في أماكن أخرى إلى لباس مختلف تماما.

وهذا التسلسل الذي توثقه هي بنفسها، لا يعكس امرأة فرض عليها نمط لباس واحد، وإنما امرأة كانت تنتقل بين أنماط مختلفة من اللباس بحسب المكان والمناسبة واختيارها الشخصي.

في ذات السياق، ذهب بعض المعلقين إلى طرح فرضيات بشأن أهدافها المستقبلية من الإقامة في إسبانيا، من بينها الاستفادة من النظام الاجتماعي أو اتخاذ إسبانيا محطة للانتقال لاحقا إلى دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا أو بريطانيا، حيث يرون أنها اختلقت قصة من أجل الاستعطاف والحصول على فرص أفضل.

ومع اتساع الجدل، أجرت “إل باييس” مقابلة ثانية مع وفاء للرد على الانتقادات والتناقضات التي أثيرت حول قصتها، فأوضحت أن رحلاتها السابقة كانت ممولة من مواردها الخاصة، مشيرة إلى أنها عملت في مجالات مختلفة، من بينها الاستقبال في الإمارات، وأنها حاولت في وقت سابق الحصول على تأشيرة للدراسة لكنها لم تنجح في ذلك.

وشددت على أن قرارها بالهجرة سباحة لم يكن مدفوعا بالفقر أو الحاجة المادية، وإنما برغبتها في التخلص من الضغوط التي قالت إنها عانت منها على المستوى الاجتماعي والديني، والعيش في بيئة ترى أنها تمنحها مساحة أكبر من الحرية الشخصية.

وبينما يعتبر منتقدوها أن رحلاتها السابقة ومنشوراتها القديمة تثير علامات استفهام حول بعض تفاصيل روايتها، يرى آخرون أن القدرة على السفر والعمل لا تنفي بالضرورة إمكانية تعرض الشخص لضغوط أسرية أو اجتماعية.

ولم يتوقف الجدل حول وفاء عتيد عند تفاصيل رحلاتها السابقة، إذ أثارت تصريحاتها عن المغرب وعائلتها موجة أخرى من الانتقادات، بعدما اعتبرها متابعون مغاربة وإسبان مسيئة لصورة بلدها وعائلتها، خصوصا في ظل الطريقة التي تحدثت بها عن البيئة الاجتماعية والدينية التي نشأت فيها.

ورأى منتقدون أن عرض الخلافات العائلية والشخصية على وسائل الإعلام الإسبانية، وتقديمها باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى مغادرة المغرب، يمثل إساءة إلى عائلتها، معتبرين أن معالجة مثل هذه القضايا كان يمكن أن يتم بعيدا عن المنابر الإعلامية، خصوصا عندما تتضمن تفاصيل شخصية وحساسة.

كما أثارت بعض تصريحاتها بشأن المجتمع المغربي والدين ردود فعل غاضبة، إذ اعتبر منتقدوها أنها قدمت صورة سلبية ومُعمّمة عن بلدها والبيئة التي نشأت فيها، في حين رأى آخرون أن من حقها الحديث عن تجربتها الشخصية والتعبير عن معاناتها كما عاشتها، حتى لو أثارت روايتها انتقادات واسعة.

مقالات ذات صلة