الجزائر

من عون أمن إلى مدير ثلاث مؤسسات وسنه لا يتعدى 25

الشروق أونلاين
  • 7937
  • 0

‭ ‬ اقترن ذكر الشباب الجزائري على صفحات الجرائد الوطنية والعالمية وكذا في النشرات الإخبارية الكبرى المحطات الفضائية بظواهر “الحرقة” والبطالة والانتحار والمخدرات والانحراف أو العمليات الإرهابية الانتحارية التي عادة ما يكون منفذوها شبابا في ربيع العمر، حتى أصبح الشاب‮ ‬الجزائري‮ ‬بطل‮ ‬كل‮ ‬القصص‮ ‬الإخبارية‮ ‬التي‮ ‬تصنعها‮ ‬مفردات‮ ‬الفشل،‮ ‬البؤس،‮ ‬الحڤرة‮ ‬والموت‮… ‬لكن‮ ‬في‮ “‬الشروق‮ ‬اليومي‮” ‬نصنع‮ ‬الاستثناء‮ ‬مع‮ ‬شباب‮ ‬جزائري‮ ‬أوصدت‮ ‬الأبواب‮ ‬أمامه‮ ‬إلا‮ ‬أنه‮ ‬اختار‮ ‬حلولا‮ ‬أكثر‮ ‬إشراقا‮.‬مهدي مزوان ذو 25 ربيعا ليس “حراقا” نجا من الموت في وسط البحر واختار الشروق ليقص تجربته.. ولا نجما من نجوم “ألحان وشباب” تُسلط عليه الأضواء لكشف جوانب أكثر من حياته، لكنه شاب جزائري حوّل المحنة إلى منحة وبعيدا عن الواسطة والمحسوبية “المعريفة” والرشوة استطاع‮ ‬أن‮ ‬يخرج‮ ‬من‮ ‬دائرة‮ ‬البطالة‮ ‬إلى‮ ‬عالم‮ ‬رجال‮ ‬الأعمال‮ ‬والمال‮ ‬والمشاريع‮ ‬الكبيرة،‮ ‬ويربط‮ ‬مهدي‮ ‬هذه‮ ‬القفزة‮ ‬بجملة‮ ‬جعلها‮ ‬شعارا‮ ‬لحياته‮ “‬من‮ ‬يتق‮ ‬الله‮ ‬يجعل‮ ‬له‮ ‬مخرجا‮”.‬
فبعد تخرجه من جامعة الجزائر بشهادة ليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جوان 2003 دق أبواب الإدارات والوزارات والشركات العمومية وكذا المؤسسات الخاصة وشارك في أكثر من 20 مسابقة التحاق بمنصب عمل، إلا أن اسمه كان دائما خارج قائمة الناجحين والمؤهلين للمنصب، ولا تزال مشاركة مهدي في إحدى المسابقات التي يتم وفقها الالتحاق بإحدى الوزارات، حيث كان عدد المشاركين في المسابقة 3 اشخاص في حين ضمّت قائمة نتائج المسابقة 13 اسما، وحينها تأكد أن مهمة إيجاد عمل لن تكون بالسهلة أمام كل هذه التجاوزات، فاضطر للعمل كبائع في بعض المحلات وعون بناء وعون نظافة حتى يضمن موردا ماليا وإن كان غير قار ليُقدم ملف التحاق بإدارة مستشفى القليعة، إلا أنه عُيّن كعون أمن مؤقتا بمصلحة حفظ الجثث ومكتب الاستقبال بالمستشفى بمرتب لا يتجاوز 7000 دج.
وعن يوم إمضائه لعقد التوظيف بالمستشفى يقول مهدي‮ “‬لم‮ ‬أكن‮ ‬أنتظر‮ ‬أن‮ ‬كل‮ ‬سنوات‮ ‬الجهد‮ ‬والاجتهاد‮ ‬بمقاعد‮ ‬الدراسة‮ ‬والجامعة‮ ‬والتحصيل‮ ‬الدراسي‮ ‬ستكلل‮ ‬بمنصب‮ ‬عون‮ ‬أمن‮ ‬مؤقت‮ ‬بمصلحة‮ ‬لحفظ‮ ‬الجثث‮ ‬بمستشفى‮..”.‬
وبموازاة العمل في المستشفى، إلتحق مهدي بالمعهد الوطني الأمريكي للديمقراطية والشؤون الدولية والممثل بمكتب فرعي له بالجزائر العاصمة، حيث تلقى دروسا تطبيقية مكثفة حول تقنيات الخطاب السياسي وسبر الآراء والعلاقات العامة وكيفية إعداد مخطط عمل في جميع المجالات، إلا أن المفارقة العجيبة أن المعهد لا يستقبل من سنهم اقل من 35 سنة وعمر مهدي حين التحاقه بالمعهد لم يكن يتجاوز 23 سنة، إلا أن مهدي يرجع ذلك إلى توفيق الله حين يقول “والله أنا شخصيا لم أفهم كيف قُبلت في المعهد والقانون الداخلي للمعهد لا يقبل من هم دون 35 سنة.‮. ‬تذكرت‮ ‬حينها‮ ‬ما‮ ‬قاله‮ ‬لي‮ ‬إمام‮ ‬مسجد‮ ‬استفتيه‮ ‬في‮ ‬أمر‮ ‬يتعلق‮ ‬بالتحاقي‮ ‬بشركة‮ ‬يظهر‮ ‬أن‮ ‬جلّ‮ ‬تعاملاتها‮ ‬مشبوهة‮ ‬فنصحني‮ ‬بقوله‮ “‬ومن‮ ‬يتق‮ ‬الله‮ ‬يجعل‮ ‬له‮ ‬مخرجا‮” ‬ومن‮ ‬يومها‮ ‬جعلت‮ ‬هذه‮ ‬النصيحة‮ ‬حلقة‮ ‬في‮ ‬أذني‮”.‬
وبالموازاة مع التحاق الشاب مهدي بالمعهد، طور قدراته اللغوية في الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية ليتحصل على شهادات إيجاد جميع هذه اللغات من مدارس ومراكز مختلفة بالجزائر، إلا أنه يحلم اليوم بتعلم اللغة العبرية والصينية واليابانية.
وبعد تحصل مهدي على شهادة مكون مكونين من المعهد الوطني الأمريكي للديمقراطية والشؤون الدولية، اتصلت به إدارة المجمع السعودي الدار الدولية “سيدار” بغية الالتحاق بها كمكلف بالعلاقات الخارجية والتحصيل بمرتب شهري يفوق أجرة مدير المستشفى الذي كان يعمل فيه على حد قول‮ ‬مهدي‮ ‬الذي‮ ‬أشار‮ ‬إلى‭ ‬أن‮ “‬مدير‮ “‬سيدار‮” ‬تفاجأ‮ ‬حينها‮ ‬من‮ ‬اشتغالي‮ ‬كعون‮ ‬أمن‮ ‬مؤقت‮ ‬بمستشفى‮ ‬وكيف‮ ‬لم‮ ‬يتم‮ ‬توظيفي‮ ‬في‮ ‬مؤسسات‮ ‬جزائرية‮ ‬هي‮ ‬بحاجة‮ ‬لكل‮ ‬الكفاءات‮”. ‬
أسس في سنة 2005 أول مؤسسة خاصة به في استيراد الورق ثم مؤسسة متخصصة في الاتصال والإشهار وثالثة في استيراد عتاد الإعلام الآلي، كما يعمل مهدي على إنشاء وكالة متخصصة في التكفل بالمستثمرين الأجانب من جميع الجوانب.

ــــــــ
زين‮ ‬العابدين‮ ‬جبارة

مقالات ذات صلة