رياضة
"محاربو الصحراء" يرفضون المساومة

من “فضيحة خيخون” إلى واقعية كانساس

ع. تڤمونت
  • 841
  • 0

يعيد التاريخ نفسه في عالم كرة القدم، ليس فقط في الإنجازات، بل وأيضا في الهواجس التكتيكية والحسابات الرقمية التي قد تطيح أحيانا بجمالية اللعبة ونزاهتها، ففي مونديال 2026، وتحديدا قبل الموقعة المرتقبة بين الجزائر والنمسا في مدينة كانساس سيتي، تلوح في الأفق ظلال ليلة 25 جوان 1982 الشهيرة في مدينة خيخون الإسبانية، تلك الليلة التي شهدت ما عُرف دوليا بـ”مباراة العار”، عندما تلاعب منتخبا ألمانيا الغربية والنمسا بنسق اللعب لتنتهي المباراة بفوز الألمان بهدف نظيف، وهي النتيجة الوحيدة التي تضمن صعودهما معا وإقصاء المنتخب الجزائري الذي كان قد بهر العالم بانتصاراته.

اليوم، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود، يتكرر المشهد التنافسي ولكن بتبادل في الأدوار والظروف، وتحت مسمى استباقي صاغه الإعلام الأوروبي بـ”فضيحة كانساس المحتملة”، حيث إن النمسا والجزائر تدخلان الجولة الأخيرة وفي جعبة كل منهما ثلاث نقاط خلف الأرجنتين المتصدرة، وإن الحسبة البراغماتية البسيطة تُشير إلى أن نتيجة التعادل في ملعب “أروهيد” ستمنح النمسا بطاقة العبور المباشرة كوصيف للمجموعة، بينما ستضمن الجزائر تأهلا مريحا برصيد أربع نقاط كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث، مستفيدة من النظام الجديد للمونديال الذي يضم 48 منتخبا، علما أن التعادل سيكون بمثابة إقصاء مباشر لمنتخبات أخرى في مجموعات أخرى انتهت دور المجموعات برصيد 3 نقاط فقط وتكون في أمس الحاجة لتعثر الجزائر بالخسارة لكي تتأهل مكانها.

لكن فرضية “التواطؤ” أو المساومة تصطدم هذه المرة بجدار الكبرياء الرياضي والإرث التاريخي للمنتخب الجزائري، فمن غير المنطقي تاريخيا ولا نفسيا أن يقبل “محاربو الصحراء” الدخول في حسابات من هذا النوع مع المنافس نفسه الذي حرمهم من مجد تاريخي في 1982، إذ إن رغبة رد الاعتبار الرياضي وإغلاق هذا الملف الممتد لأكثر من أربعين عاما بنصر كروي نظيف تشكل حافزا قويا للجانب الجزائري، مما يجعل فكرة السير نحو تعادل سلبي متفق عليه أمرا مرفوضا في ذهن اللاعبين والجماهير.

هنا يبرز مفهوم “واقعية كانساس”، فالأمر لن يكون مساومة في الغرف المغلقة، بل واقعية تفرضها خطورة المجازفة في المونديال، إذ إن الاندفاع الجزائري غير المحسوب وفتح المساحات بحثا عن الثأر الكامل قد يستغله المنتخب النمساوي المنظم، مما قد يعرض الجزائر لخسارة تطيح بآمالها في التأهل تماما، لذلك، تتجه التوقعات إلى مباراة تتسم بالحذر الشديد والواقعية الصارمة، حيث تسعى الجزائر لفرض أسلوبها وضمان العبور برأس مرفوعة دون المغامرة التي قد تكلفها الخروج، لتثبت أن العقلية الحسابية للمدربين قد تفرض الهدوء، لكن دون المساس بنزاهة اللعب وكبرياء التاريخ.

مقالات ذات صلة