الرأي

من قال أن بقية الدول سنّية؟

الشروق أونلاين
  • 2823
  • 5

الجواب السريع والمتوفر لدى عامة الناس من الذين لا يفعلون ولا يريدون لبقية الأمم أن تفعل كردّ لا يقبل أي تعليق، هو تقديم معتقد الآخر من ديانة ومذهب في شأن سياسي أو عسكري أو حتى علمي ورياضي، فأنشتاين برغم ما قدّمه من علم للبشرية وإخلاصه لأجل كسب المعارف يهودي، وميسي برغم أرقامه القياسية وإخلاصه للعبته الساحرة مسيحي، واليابانيون برغم مناطحتهم للأمم العريقة، وتفوقهم في العلم والتكنولوجيا بوذيون، وليت الأمر انحصر لدى عامة الناس من البسطاء بل إنه سكن كروموزومات الأداء الحياتي للقمم من رجال دين وسياسة وعلم واقتصاد.

وما حدث ويحدث في السنوات الأخيرة من إذكاء لنار الفتنة والتفرقة الطائفية خير دليل على ذلك، والأدهى والأمرّ هو أن يطلق البعض على أنفسهم أسماء ما انزل الله بها من سلطان، ويُطلق على الآخرين ما ترتضيه ملحته الخاصة، ولا نظن أنهم هم أنفسهم يؤمنون بهاته المسميات، فخلال نهاية العدوان على غزة والذي خسرت فيه إسرائيل الكثير من “هيبتها” أمام رجال من دون دولة حتى وإن كانت المقاومة لم تحقق نصرا كما هو معروف في قواميس النصر الحربي، وجد الكثيرون الرد السريع وهو أن إيران دولة شيعية تريد غمّ العالم السني بمذهبها الصفوي الحاقد على صحابة رسول الله وزوجتيه حفصة وعائشة رضوان الله عليهم جميعا، وإذا كنا نقرّ أن من يسبّ الفاروق عمر والطاهرة عائشة ليس من شيعة سيف العدالة الإنسانية علي بن أبي طالب فإننا نقرّ أيضا أن من يفتح أرضه للأمريكان ويضاجع ليفني وأخواتها في فنادق أوربا ويضخ الملايير في بنوك سويسرا والكثير من أهله يموتون جوعا وظلما وقنوطا في الصومال واليمن والسودان ليس إطلاقا من أهل السنة، إلى درجة أن أسماء بعض الزعماء العرب وأعمالهم “العملاقة” صارت تُذكر على المنابر أمام المصلين، كما تُذكر أسماء الأنبياء ومعجزاتهم.

وما بلغه الأداء السياسي في الجزائر أيضا، وهو تتمة لتعددية بدأت بالخطأ منذ أزيد عن عشرين عاما يختصر هذا التوجه، عندما لا يجد السياسي من وسيلة سوى التحدث عن شأن عقائدي من المفروض أن لا حكم فيه سوى لله، وما حدث بين السيدة لويزة حنون وبرلماني عن الحزب العتيد – وهو قطرة في بحر – بلغ درجة توحي أن قوة الجزائري هي دائما في كشف عيوب الآخرين، وبرامج غالبية التشكيلات السياسية هي في ذم برامج الآخرين وذِكر عيوبهم دون أن يقدم حسنة سياسية أو أخلاقية في أدائهم.

مشهدان تجليا بوضوح في الآونة الأخيرة، فالناس تضرب بعضها البعض بالحجارة رغم أن بيوتها أوهن من البيوت الزجاجية، والناس تتحدث عن شيعية أو سلفية الآخرين، ونحن أبعد ما نكون عن آل البيت والسلف الصالح، فلا يمكن لمن لم يدخل الجامعة أن ينتقد علم انشتاين، ولا يمكن لمن لم يلعب الرياضة أن يجادل في مهارات ميسي، ولا يمكن أن نبقى ننتقد ما تقوم به إيران أو غيرها من البلدان، والقضية بين أيدينا منذ ستين عاما دون أن تحرّك فينا ساكنا لا باسم الدين ولا باسم…؟

مقالات ذات صلة