-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يخترق الحاجز

صالح عوض
  • 2481
  • 0
من يخترق الحاجز

يخيل إلي أحيانا أنه قد صنعت لنا حواجز مسيجة بكل أنواع الترهيب تحشرنا داخل غيتو كي لا نقترب منها ولا نحاول اختراقها نحو الأرحب والأفق الفسيح. وفي هذا الغيتو يتم تسمين الخراف، فمن صلحت تنميته يستقبله المذبح، فلحمه وشحمه مغر لعدو ليس له من صفات البشر إلا الخلقة، أما في نفسيته وضميره، فهو حيوان مفترس همجي.. ومن لا يصلح أمر تنميته وتسمينه، فيلقى به إلى الشارد من ذئابهم تمزقه شر ممزق.

إن نظرة هادئة متمعنة في واقع المسلمين والعرب تبيّن كيف يتم اللعب فينا وسوقنا إلى مذابحنا وكأننا قطيع أغنام.. فالصبية الصغار لا يقبلون باللعبة السمجة التي ننهمك جميعا فيها.. خلاف بيننا في كل شيء، خلاف قومي ومذهبي وجهوي وثقافي وسياسي واقتصادي.. نختلف على كل شيء ولا يقف الأمر عند الاختلاف، بل نتجه به إلى ساحات المعارك ويستند بعضنا بعدونا ضد أنفسنا.. ولو أمعنت النظر، فإنك تتأكد من أنه لا خلاف حقيقيا بيننا، فليست الشعارات المرفوعة إلا تغطية لإيديولوجيا مغلقة عميقة في النفوس ليس لها علاقة متينة بالعنوان المرفوع.. ولقد صنعنا لأنفسنا سياجات من القوميات العنصرية والمذهبيات المتطرفة والثقافات الأحادية ورضي كل منا بما هو فيه تفسيرا لقوله تعالى: “كل حزب بما لديهم فرحون”.

هذه هي حالنا العميقة، فقدنا القدرة على بناء الحضارة وفقدنا القدرة على وحدة الأمة وفقدنا القدرة على بناء المجتمع ولم نحسن صناعة المؤسسات، فهي إما استعبدتنا أو إنها ألهتنا أو إنها تبعثرت تحت وطأة مصالحنا الأنانية.. نحن في مرحلة تفكيك لكل شيء فينا، نتعرض لعمل منهجي منظم تقوم به الإدارات الغربية الاستعمارية، فيما نحن نمارس سلوكا لا تبرير له، وهو التشفي في بعضنا البعض، ظانين أن ما يصيب إخواننا في المنطقة الفلانية ليس له علاقة بما قد يصيبنا.

والعدو أمامنا في جبهة متراصة متفاهمة يحدد موقفه بناء على دراسات معمقة تأخذ في عين اعتبارها مسألة واحدة فقط وهي المصلحة الأنانية للاستعماريين وهم في سبيل ذلك مستعدون لأن يستخدموا ضدنا كل وسائلهم.. يرتكبون المجازر ويصنعون الأدوات غير الأخلاقية ويطورون أداة البطش وأساليب الفتن والكيد لكي يضمنوا عدم إمكانية نهوضنا.

في هذه المعركة التي يديرها العدو ولا دور لأحدنا سوى أنه يقوم بما هو مرسوم له أو مراد له ولو من خلف ستار.. في هذه المعركة نحتاج إلى من يفكر دون عقلية الغيتو، المتحرر من قيود التحولق حول الذات بل بعقلية الانفتاح على العالم وبروح الرسالة الحرة والتعالي عن كل عناوين الجاهلية من عنصرية طائفية أو قومية أو جهوية.. نحتاج إلى من يفكر في دورنا الحضاري في المسيرة الإنسانية، وإلى من يتحرك بروح الرسالة رحمة للعالمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!