من يدين الكيان الصهيوني؟
لازالت فلسطين تنزف دماً وشعبُها يواجه حربا واسعة على كل مقوماته، فأين الموقف الرسمي العربي؟ كل يوم تقوم آلة البطش الصهيونية بحرق البيوت على رؤوس قاطنيها من العرب في فلسطين وتجتاح قوات الشرطة الصهيونية مع قطعان المستوطنين باحات المسجد الأقصى الشريف وتهوّد البقاع المقدسة وتغير معالم القدس وترحِّل الآمنين من السكان من بيوتهم وتحاصر قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات، وقد دكت مخيماته ومدنه ودمرت ثلث مساكنه ولازالت تخنق الحياة فيه.
جرائم الحرب الصهيونية لا تُحصى، وقد أكدتها لجان التحقيق الدولية والتقارير الملتزمة، وليس هناك من يستطيع الدفع بعدم وقوعها.. فجرائم الحرب الصهيونية لم تعد خافية على ذي عقل او نظر او بصر، ورغم ان الفلسطينيين الرسميين يخشون من ملاحقة الكيان الصهيوني دوليا في المحاكم او على مستوى الدول لئلا تدرجهم ادارة الولايات المتحدة على قوائم الارهاب.. الا ان الرأي العام الإنساني يمتعض من تصرّفات قادة الكيان الصهيوني وهو آخذٌ في التطوّر والتنامي لصالح فلسطين.
وهنا يكبر الاستغراب ويملأ النفس مرارة: أين هو الموقف العربي الرسمي؟ أين الدول العربية وجيوش العرب ووزراء خارجية العرب؟ أين المنظمات العربية والأحزاب العربية من قضية العرب والمسلمين الأولى؟ اين هذه الدول من صرخات إخوانهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس؟ لماذا تصمّ الآذان وتعمى القلوب وتضل المساعي؟
على غزة حصار قاتل.. الناس يموتون مرضا وجوعا وقهرا.. والسجن الكبير يزداد ضيقا على ساكنيه.. والعرب الرسميون هم من يغلق على أهل غزة سجنهم، فبأي قانون يفعلون بهم ذلك؟ إنهم لم يكتفوا بتركهم للكيان الصهيوني وآلة بطشه تقتل ذراريهم وتفجر مساكنهم، بل وللأسف الشديد شاركوا العدو في محاولة إحباطهم وإخراجهم من يقينهم بفلسطين !
أين جامعة العرب من القدس وفلسطين؟ أين قراراتها؟ الا تستحق فلسطين تجييش الجيوش والوقوف صفا ضد الكيان الصهيوني؟ ألا تستحق فلسطين والقدس تحالفات عربية واسلامية؟ وان لم تستحق، فمن يستحق؟
الآن تعلن قيادة الكيان الصهيوني انها بصدد بناء عشرات آلاف المساكن في الضفة الغربية، وقد وصلت نسبة المستوطنين اكثر من الثلث في الضفة الغربية، وهناك مخطط يتم انجازه على مراحل لصنع كانتونات للفلسطينيين في الضفة، ويكون المخطط وصل مداه بعد ان اصبحت المفاوضات المتطاولة زمنيا غطاء لأسوأ عملية نصب واحتيال.
أين الموقف الرسمي العربي مما يجري من عدوان صهيوني مستمر بكل الأشكال؟ إن فلسطين عربية، وإن فلسطين تذبح من الوريد إلى الوريد، وهي كلها ساحة مجازر وقتل وسجون وإبادة.. فأين مواقف الرسميين العرب؟ واين نخوتهم؟ اين كرامتهم؟ اين هم؟..
ان كل حلف هذه الأيام لا يكون عنوانه فلسطين انما هو حلف مشبوه، وان كل قوة لا تكون القدس بوصلتها فهي إلى خراب وبؤس.. لا خير في كثير من نجواهم، انما يتناجون بإيحاءات التضليل والفتن، وليس أمام العرب الا قبلتهم الأولى يتوحّدون حولها ويجمعون المسلمين معهم في معركة الحضارة والإنسان والدين والتاريخ.. هي المعركة التي تستدعي استنهاض القوى وتجميع الجهود وتوحيد الصفوف.. تولانا الله برحمته.