من يريد رأس روراوة…؟
طرح البيان الذي أصدره الاتحاد الجزائري لكرة القدم ،الخميس، والمتضمن انتقادات صريحة للمنظمين الرسميين وما “وراءهم” للمواجهة الأخيرة للمنتخب الوطني ضد نظيره المالي، بتصفيات كأس أمم إفريقيا 2015 بالمغرب، على ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، وما شهدته من فوضى ونقائص “غير بريئة” لم تحدث حتى عندما كان “رأس” المنتخب الوطني تحت “التراب”، العديد من التساؤلات حول موجة “التدخل والتغيير” التي طالت الاتحاد الجزائري لكرة القدم وسياسته في المنتخب الوطني، بعد العودة بإنجاز تاريخي من البرازيل أخرج 40 مليون جزائري إلى الشارع، وهي “الموجة” التي أدرجها متابعون إلى رغبة “أطراف” في إخراج رئيس الفاف محمد روراوة من الباب الضيق، في حين أكدت مصادر مطلعة لـ”الشروق” أن كأس أمم إفريقيا 2015 ستكون “المهمة” الأخيرة لروراوة مع “الخضر”، حسب ما أكده شخصيا لمقربيه.
وكانت مواجهة “محاربي الصحراء” الأخيرة أمام مالي، عرفت لأول مرة منذ زمن طويل تدخلا صريحا في صلاحيات الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي لم يتمكن من التحكم في الإجراءات التنظيمية للمباراة، كما تخوله له قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، واكتفى ربما بالتحكم فقط بغرف حفظ الملابس، بعد أن فقدت الفاف حتى حرية اختيار ضيوفها للمباراة، ما خلف فوضى كبيرة في تنظيم اللقاء، أبرزها عملية بيع التذاكر التي شابها، يقول متابعون، غموض كبير، خاصة في ظل الإقبال الجماهيري المتواضع جدا، والذي لم يوجد له أي تفسير، خاصة أن الأمر كان يتعلق بأول مباراة لزملاء مجاني في الجزائر بعد مونديال “خرافي” في البرازيل، وكانت هذه التطورات دفعت رئيس الفاف محمد روراوة إلى اللجوء إلى الوزير الأول عبد المالك سلال، لشكوى والي البليدة، على خلفية المشاكل التي عرفها لقاء الجزائر ومالي، في خطوة جدية تؤكد أن الأمور ليست على ما يرام بـ”محيط” قصر دالي إبراهيم.
وتشير لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، الواضحة بشأن تنظيم المباريات الكروية، أن التنظيم يقع على الاتحادات الكروية، في حين أن التسيير يقع على السلطات الرسمية فقط، وهي اللوائح التي قرئت بالمقلوب هذه المرة في الجزائر.
واستغرب متابعون للشأن الكروي الجزائري، التغييرات التي طالت “الخطوط العريضة” لسياسة الاتحاد الجزائري لكرة القدم، والتي جرت حسبهم بـ”سرعة الفورمولا 1″ ودون تحضيرات مسبقة، منذ عودة الجزائر بإنجاز غير مسبوق في كأس العالم في البرازيل، تضمن المرور إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخ كرة القدم الجزائرية، كتلك التي طالت عقود الرعاية، قبل أن تلجأ الفاف وفي “خيار مفاجئ” إلى التعاقد مع مستشفى نفيسة حمود “بارني سابقا”، في وقت كان فيه مستشفى “أسبيتار” القطري الخيار الطبي الأول للفاف، وآخر شراكة كانت تلك التي جمعت الطرفين خلال مونديال البرازيل.
وقرأ متابعون هذه التطورات “الغريبة” و”غير المبررة”، بأنها تحرك مبكر لأطراف تريد رأس رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، واصفين إياها بـ”غير المنطقية”، خاصة أن المنتخب الجزائري يمر بأفضل فترة في تاريخه، بعد بلوغه الدور الثاني بكأس العالم 2014 بالبرازيل، وتسجيله بداية قوية في تصفيات أمم إفريقيا 2015 بالمغرب، أطلقها بفوز في أول مباراة وهو ما لم يحدث منذ عقود، وأتبعها بفوز ثان على التوالي خلال جولتين، وهو ما لم يتحقق منذ أزيد من 10 سنوات، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات “غير البريئة” على مصراعيه.
ولتأكيد “الجو المكهرب” بقصر دالي إبراهيم، جاءت التسريبات التي أطلقها مقربون من روراوة، برغبة الأخير رمي المنشفة بعد كأس أمم إفريقيا 2015، لتقطع الشك باليقين، وقالت مصادر “الشروق” أن روراوة فضل الاحتكام إلى نداء العقل والقلب، من خلال عدم ترك سفينة “محاربي الصحراء” في منتصف الطريق، ومواصلة قيادته للفاف إلى ما بعد دورة المغرب.