الرأي

من يطفئ حريق العراق

صالح عوض
  • 3992
  • 6

حريق يمتد من شمال العراق الى جنوبه، وسماء بغداد ملبدة بسحب سوداء، وشوارع يلونها الدم القاني منذ ثماني سنوات، ولا صوت يعلو فوق صوت الانفجارات.. أجل، لم تعد بغداد مدينة السلام او المدينة المدورة.. بغداد اليوم والعراق كله في أتون، رافضا وجود بقايا الاحتلال، وهنا نصرخ في التاريخ: أين ذهبوا بالعراق من قضايا الامة وهي تواجه العدوان في كل مكان؟؟ ارادوا له ان يكون خارج الزمان والمكان.. أين ذهب به الساسة الجدد؟؟ إنه السؤال المنطقي نلقيه على بلد تزخر كتب التاريخ بمجده بسطور ناصعة: أنه السباق للنجدة والمقدام عندما يحجم الآخرون.. هو العراق الذي لم يغمد سيفه قط وتقدم بماله وابنائه في الذود عن فلسطين والجزائر وسوريا، فكان بحق مخزن الرجولة الاستراتيجي لبلاد العرب.. ألهذه الاسباب تواصلت المؤامرات على العراق حتى ظنوا انهم طوحوا به ارضا؟.. ألا يحق لنا ان نسأل أين هو العراق؟؟

في اليومين الاخيرين وقع اكثر من 320 ضحية بين قتيل وجريح، اثر حوادث وقعت بشكل متزامن وعددها 42 تفجيرا 18 عبوة ناسفة و18 سيارة مفخخة، وشن ست هجمات مسلحة في الحلة والموصل وكربلاء وكركوك وديالى وصلاح الدين والانبار وبغداد ومناطق محيطة بها .

الغريب في الامر اننا لا نسمع من الدول صديقة حقوق الانسان في سوريا أي كلام ضد المالكي، الذي يشن حربا لا هوادة فيها ضد كل المخالفين له من السنة والشيعة سواء، والمرفوض بقاؤه من قبل السنة والشيعة ايضا.. أين منظمات حقوق الانسان؟ أين الجمعية العامة للامم المتحدة وأين مجلس الامن؟ الكيل بمكيالين سمة اصيلة في السياسة الغربية والامريكية على وجه الخصوص.. لماذا تتواصل التهديديات للرئيس السوري والضغوط المادية والعسكرية عليه، ويتم تزويد المعارضة بالسلاح الامريكي.. وتعقد المؤتمرات لصالح المعارضة السورية، ولا يتم الالتفات نحو ما يجري في العراق منذ سنوات ثمان..

في العراق تكون الحصيلة تجاوزت المليوني قتيل.. في حين يبلغ عدد الايتام اكثر من 5 ملايين، اما المهجرون والفارون من العراق، فهم اكثر من مليوني عراقي.. والتفجيرات لا تعطي اشارة لاي منطقة في العراق بالهدنة والاستقرار.. والسبب الوحيد يتمثل في وجود بقايا الاحتلال الأمريكي في الحكومة وسياساتها.

إن العراق يشتعل، والموت يدور في المناطق العامة والخاصة، ولم يعد للعراقيين من فرصة لعيش امن في بلد يتقاطر الدم من انياب سياسييها.. وبدا بعض العراقيين المنخرطين في جوقة الساسة الجدد يترحمون على ايام صدام حسين، كما وصف اياد علاوي..

نفاق الإدارات الغربية مذهل، وصمت مؤسسات العرب مشبوه، واستمرار تشبث المالكي وعصبته بقتل الناس وقهرهم أمر لا يمكن فهمه، إلا على اعتبار انه ينخرط في مخطط اقليمي الهدف منه صناعة جديدة للعراق.

ولكن لا يمكن ان يستمر العراق في تحمل لهيب الحري.. سيخرج في العراق جيل ضد الطائفة السوداء، وضد العمالة للاجنبي والنذالة المشينة.. سيخرج العراق سيفا بتارا على رؤوس الخونة والعملاء.. وسيعود للميدان باقتدار.. مدافعا عن العروبة والإسلام.

مقالات ذات صلة