الرأي

من يلجم اسرائيل؟

صالح عوض
  • 4671
  • 7

عجيب أمر المجتمع الدولي ومؤسساته، فلقد وصلت به المهانة الى تلقي وجبات الاحتقار من قادة اسرائيل، صباحا ومساء، دونما ردة فعل، كولد ذهب به الدلال الى الاساءة لوالديه المتلذذين بمسباته وبصقاته في وجوههم.. ومن حين لآخر نستمع الى تصريحات لمسئولين اسرائيليين يوجهون إهانات للرئيس الامريكي، بل ويمعنون في الاساءة اليه، كما فعل نتن ياهو مع الرئيس الامريكي الاسبق، بيل كلنتون، في فضيحة “مونيكا جيت”.. والآن لا يتردد رئيس حكومة الكيان الصهيوني في تحذير أوباما من مغبة وقوفه ضد ضرب إيران.

آخر خرجات قادة هذا الكيان المتغطرس، ما جاء على لسان نتن ياهو عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس الإيراني في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.. لقد وصل الغضب بالصهيوني المتغطرس نتن ياهو أن هدد بالوبال والثبور كل من بقي جالسا للاستماع لكلمة احمد نجاد، ووعدهم بليل أسود.. وتوعد ايران برد قاس..

وفي الفترة الاخيرة شن، وزير خارجية “الكيان” هجوما شرسا ضد شخص الرئيس الفلسطيني، عباس، ووصفه بالعوضة، وبكل الكلمات النابية، ولم يرد عليه احد حتى وزير الخارجية الفلسطيني وسفراؤه المغاوير، لم يفتحوا افواههم بكلمة ضد العنصري ليبرمان، ولم يتحركوا لمطالبة المجتمع الدولي بوضع حد لتصرفاته العنصرية..

ومن حين لاخر يتطاول الاسرائيليون في اتجاه كل الدول العربية والاسلامية بالتهديد والعدوان، وبالاغتيالات للعلماء العرب والمسلمين، في مصر والعراق وايران.. وفي مغرب العرب ومشرقهم، وبكل بجاحة لا يخفون اهدافهم القذرة التي تضرب السلم المجتمعي والدولي، ولا يفتح احد فمه ليدين التصرفات الاسرائيلية، ويتهمها بالارهاب، كما يفعلون في حق الفلسطينيين واللبنانيين المقاومين.

ولكن في ظل هذا الظلام الدامس، استمعنا لكلمتين في الجمعية العامة للامم المتحدة، تنبئان باحتمال ميلاد رد حقيقي في المنطقة على صلف اسرائيل وفسادها، كانت الاولى للرئيس المصري، محمد مرسي، الذي لم يذكر اسرائيل على لسانه طيلة الخطاب الذي ألقاه، مؤكدا على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في قيام دولته على ارضه، وأن تكون القدس عاصمة لها، وأن يمكن اللاجئون الفلسطينيون من العودة لاراضيهم.. كانت الكلمة الثانية لرئيس جمهورية إيران الإسلامية، الذي نبه المجتمع الدولي الى خطورة ما يذهب اليه الاعلام الاسرائيلي، من تهديد مباشر لايران وشعبها، وتقدم الرئيس الايراني بتذكير العالم ان بلده التي عرفت الحضارة والحياة منذ عشرات القرون، راسخة ثابتة، إنما اسرائيل التي ولدت اغتصابا لارض فلسطين من سنوات قليلة، دولة غير منطقية وغير واقعية ومصيرها الفناء.

إن الصمت العربي أمام غطرسة اسرائيل السياسية والعسكرية والأمنية، هو المشجع الاساسي لاسرائيل في تماديها.. رغم ذلك كله إلا أن الإسرائيليين يعرفون ان الزوال الحتمي محيق بكيانهم العنصري، وما هي إلا الايام تفعل فعلها فينا وفيهم.

مقالات ذات صلة