من 6 آلاف إلى 35 ألف دينار.. هذه تكلفة تجهيز التلميذ المغاربي!
مع بداية الموسم الدراسي 2025-2026 وعودة أكثر من 12 مليون تلميذ إلى مقاعد الدراسة، تواجه الأسر الجزائرية عبئًا ماليًا متزايدًا، إذ قُدّرت تكلفة تجهيز التلميذ الواحد هذا العام بين 6 آلاف و10 آلاف دينار جزائري حسب اختلاف المستوى الدراسي ومتطلباته، وفق شهادات أولياء أمور، لكن كيف هي هذه الأسعار مقارنة بدول الجوار؟
نشرت وزارة التربية الوطنية المدونة الرسمية لقوائم الأدوات المدرسية الخاصة بكل طور، بهدف توحيد المقتنيات وتفادي النفقات غير الضرورية، فيما أصدرت وزارة التجارة تعليمات لضبط الأسعار وتشجيع العروض والتخفيضات تزامنًا مع الدخول المدرسي حيث عرفت أسعار المستلزمات هذا العام انخفاضا وصل إلى 50 بالمائة.
وحاولت السلطات التخفيف من الأعباء عبر تنظيم معارض ولائية وأيام تخفيضات متواصلة لغاية اللحظة، توفّرت فيها لوازم أساسية مثل الكراسات والحقائب والمآزر بأسعار أقل من السوق.
إقليميًا، يكشف الواقع عن تفاوت كبير بين دول الجوار. ففي المغرب، أظهرت تقارير وتحقيقات صحفية محلية تفاوتًا واسعًا في التكاليف حسب القطاع والمستوى الدراسي والمكان، إذ تراوحت تكلفة تجهيز محفظة وكتب ومستلزمات أساسية بين 600 و1,200 درهم مغربي (ما يعادل تقريبًا 6,800 إلى 13,600 دينار جزائري) بالنسبة للعديد من الأسر، بينما تجاوزت الفواتير في بعض المدارس الخاصة والمجموعات المدرسية 2,000 درهم (نحو 22,600 دينار جزائري) للتلميذ الواحد، بسبب إلزامية اقتناء مجموعات كتب مدرسية أو خدمات إضافية. هذا التباين يعكس اختلاف الأسعار بين المحافظات والفارق الواضح بين القطاعين العام والخاص.
وفي ليبيا، أظهرت تغطيات إعلامية أن أسعار المستلزمات المدرسية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا قبل بداية الموسم، حيث قدّرت التقارير نسب الارتفاع بين 30% و50% في كثير من الأصناف مع تفاوت واضح بين المدن والأسواق، إذ ذُكرت دستة الكراسات بنحو 15 دينارًا ليبيًا (359 د.ج)، والحقائب في نطاق تقريبي 70–250 دينارًا ليبيًا (1,676–5,988 د.ج) أو أكثر، والزي المدرسي بين 50–200 دينارٍ ليبي ( 1,198–4,790 د.ج) حسب الخامة، يكون الإجمالي التقريبي لتجهيز تلميذ واحد بين 135 و465 دينارًا ليبيًا ( 3,233–11,137 د.ج) ، وهذه التقديرات تغطي البنود السابقة فقط ولا تتضمن الكتب الإضافية، الأقلام، الأدوات المكتبية الصغيرة أو المصاريف الاختيارية التي قد ترفع المجموع الفعلي.
أما في تونس، فقد أوردت مصادر إعلامية تقديرات متباينة بحسب المستوى الدراسي، حيث أشار تقرير إلى تكلفة تقريبية لا تتجاوز 153 دينارًا تونسيًا (نحو 6,800 دينار جزائري) لتلاميذ السنة الأولى، بينما قد تصل الكلفة الإجمالية لتجهيز تلميذ واحد إلى نحو 800 دينار تونسي (ما يعادل قرابة 35,500 دينار جزائري) عند احتساب الملابس والحقائب والكتب المدفوعة والمستلزمات الأخرى، خاصة عند الاعتماد على منتجات ذات جودة عالية أو مشتريات من القطاع الخاص. هذا التباين يعكس من جهة دور الإجراءات الحكومية في دعم الكتب والكراسات، ومن جهة أخرى ارتفاع الإنفاق الاختياري لدى بعض الأسر.
وخلصت التقارير الميدانية إلى أن نجاح الإجراءات التنظيمية مرتبط بمدى تطبيقها المتسق، إذ أسهمت القوائم الرسمية وحملات المراقبة في تقليص بعض البنود، على غرار التجربة الجزائرية والتونسية، فيما تكشف الحالة المغربية عن أثر الفروقات بين القطاعات والجهات على مستوى التكاليف النهائية للأسر.
وبالنسبة للعائلات الجزائرية، توصي جهات مهنية ومنظمات حماية المستهلك بالالتزام بالقوائم الرسمية، الاستفادة من المعارض المنظمة محليًا، واقتصار الشراء على الأساسيات مثل الكراسات والأقلام والمآزر، مع تأجيل اقتناء المنتجات الثانوية أو الكمالية إلى ما بعد بداية الموسم.
وتُبرز هذه المعطيات أنّ العودة المدرسية لم تعد مجرد موعد تربوي بل تحولت إلى اختبار اقتصادي حقيقي للأسر، تختلف أعباؤه من بلد إلى آخر وفق السياسات المعتمدة وديناميكيات السوق المحلية، وبينما تسعى السلطات إلى تخفيف الأعباء عبر المعارض والقوائم الرسمية، يبقى الرهان الأكبر على وعي الأسر في ترشيد النفقات والاقتصار على الضروريات لضمان دخول مدرسي متوازن يخفف من الضغط المالي المتزايد.
للإشارة، فإن باقي الدول المغاربية كموريتانيا والصحراء الغربية لم تتوفر مصادر أو معلومات رسمية أو تقريبية منشورة لأسعار تكاليف تجهيز التلاميذ فيها.