الرأي

مهازل “الكاف”

ياسين معلومي
  • 9509
  • 1

لا يزال الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في عهد موتسيبي، يؤكد أن هذه الهيئة الكروية أصبحت مكبلة الأيدي، ولا تستطيع اتخاذ أي قرار، من دون الرجوع إلى المسؤول الأول في “الفيفا”، جياني إنفانتينو، وبعض الأطراف الفاعلة في القارة الإفريقية، بدليل أن معظم الدول التي احتضنت، في السنوات الأخيرة، كل المنافسات القارية لم تكن جاهزة لعرس إفريقي بحجم كأس إفريقيا، فئة الأكابر..

الذي يضم أحسن وأغلى اللاعبين في العالم، لا من حيث جاهزية البنى التحتية. فكم شاهدنا ملاعب أكل عليها الدهر وشرب، وخاصة في النسختين الأخيرتين، اللتين لعبتا في كوت ديفوار والكاميرون، وصورة ملعب جابوما، الذي لعب فيها منتخبنا، لا تزال راسخة في الأذهان. ولا أيضا من حيث التنظيم، وأمور تقنية أخرى، تجعلنا اليوم نتساءل: ما هي المعايير التي تستند إليها “الكاف” في اختيار البلد الذي يكون له شرف استقبال المنتخبات والضيوف، ويقدم أحسن نسخة، وإعطاء صورة جميلة لقارتنا عالميا، ويملك أيضا ملاعب عالمية للمنافسة والتدريب، وفنادق فئة خمسة نجوم، وكل الشروط التي يتطلبها ملف الترشح لمنافسة بحجم كأس إفريقيا للأمم؟

تجاهل “الكاف” للجزائر التي أيقن كل من حضر كل المنافسات التي جرت فوق أرضها، سواء كأس إفريقيا للاعبين المحليين، أم للفئات السنية الأخرى، وألعاب البحر الأبيض المتوسط، أنه بإمكان بلدنا احتضان حتى منافستين كبيرتين في وقت واحد، خاصة بتواجد ملاعب عالمية، شرقا وغربا وفي الوسط وحتى في الجنوب مستقبلا، وأيضا ملعب تيزي وزو العالمي، الذي سيلعب فيه المنتخب الوطني، شهر مارس، ثاني لقاء رسمي.. فهل يعقل أن الجزائر لم تنظم هذه المنافسة منذ سنة أكثر من 30 سنة، رغم أنّ كل المسؤولين الذين تعاقبوا على “الكاف” متأكدون في قرارة أنفسهم من أن الكولسة هي الطريق الصحيح لاحتضان منافسة بحجم كأس إفريقيا للأمم، وليس توفر إمكانات وظروف النجاح؟

مازلنا نذكر عن ظهر قلب ما قاله موتسيبي، بعد نهاية كأس إفريقيا للاعبين المحليين التي جرت بالجزائر: “الجزائر أبهرت الجميع، بتنظيمها كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين، بطريقة عالمية، وبإمكانها تنظيم أي منافسة إفريقية وقارية، نظرا إلى البنية التحتية الرائعة والمنشآت العالمية”، غير أن كلام المسؤول الأوّل عن الكرة في إفريقيا يبقى للاستهلاك فقط. ففي نهاية المطاف، الذي تسند إليه مثل هذه المنافسة، هو البلد الذي لا يتوفر على ملاعب جاهزة، ولا على ظروف النجاح، ويُحسن لغة الإقناع بالكولسة، التي أصبحت- بشهادة الجميع- اللغة التي يفهمها من يقرِّرون مصير كرة القدم في إفريقيا.

المنتخب الوطني، الذي أوقعته قرعة كأس إفريقيا 2025 في مواجهة السودان، يوم 24 ديسمبر، وبوركينافاسو يوم 28 ديسمبر، وغينيا الاستوائية يوم 31 ديسمبر، وسيلعب كل مبارياته في ملعب الرباط، الذي يتسع لـ22 ألف متفرِّج فقط، وهو غير جاهز، لأن الأشغال به لا تزال جارية، بدليل أن مباراة النيجر- تنزانيا، في التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال 2026، قد لا تُلعب في هذا الملعب، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول جاهزية المغرب لمنافسة بحجم كأس إفريقيا للأمم؟

ومهما يكن من أمر، فإن “الكاف” مجبَرة على إعادة النظر مستقبلا في سياسة الكيل بمكيالين، لأن الكرة الإفريقية لن تتطور بمسؤولين همّهم الوحيد مصالحهم الشخصية، بقرارات عشوائية بعيدة كل البُعد عن المنطق والواقعية.

مقالات ذات صلة