الرأي

مهازل في البطولة الجزائرية

ياسين معلومي
  • 7003
  • 0

جولتان فقط منذ انطلاق البطولة المحترفة التي تلعب هذا الموسم بـ16 ناديا بدلا من 18 مثل ما كان عليه الحال الموسم الماضي، حتى بدأت المشاكل تضرب كرتنا، سواء من حيث التنظيم أو حتى من حيث بعض المشاهد التي تضر بطريقة أو بأخرى الكرة الجزائرية وخاصة خارجيا.. في عالم تصل فيه أبسط المعلومات في ثوان إلى كل بقاع العالم بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت في مرات عديدة نقمة وليست نعمة على كرتنا التي أصبحت تتراجع من سنة إلى أخرى، في ظل هروب اللاعبين إلى عديد البطولات حتى وصل اللاعب الجزائري إلى البطولة العراقية والإماراتية والسعودية والتونسية والمغربية وحتى البحرينية، وهذا بسبب عجز غالبية الأندية عن دفع رواتب اللاعبين، وخاصة الأندية التي لا تملك شركات وطنية تمنح لها ملايير التسيير.
ما حدث في بداية الجولة الثالثة بين اتحاد الجزائر وشبيبة القبائل يندى له الجبين ويصعب علينا حتى تفسيره، فهل يعقل أن يتأخر لقاء كروي كلاسيكي بين ناديين عريقين لسبب واحد هو أن شبكة مرمى ممزقة… حادثة لا تحدث حتى في بطولة ما بين الأحياء.. وهل يعقل أيضا أن يتنقل مناصر لمؤازرة فريقه عشر ساعات قبل بداية اللقاء مثل ما حدث في مباراة بلوزداد ومولودية وهران، وهل يقبل العقل أن ننشر صورة لحكم أصيب بضربة شمس في مباراة اتحاد خنشلة واتحاد العاصمة رغم أنه أكمل المباراة بصعوبة كبيرة لينقل إلى المستشفى للعلاج، ويتم في آخر المطاف رد الاعتبار له بتكريمه بباقة ورد أقلقت المتواطئين والانتهازيين الذين عاثوا في الكرة فسادا ويريدون البقاء لمدة أطول.. ولا أحد استطاع أن يفضحهم ويوقفهم عند حدهم رغم أنهم ملطخون بقضايا فساد يعرفها العام والخاص في المحيط الكروي.. وأمور أخرى سلبية يطول سردها وتسيء للكرة الجزائرية التي أصبحت في السنوات الأخيرة تتراجع بخطى ثابتة نحو الوراء ولا أحد من المسؤولين خطط لإعادتها إلى القمة عندما كان يحكمها ويسيرها نزهاء استقالوا من مناصبهم بسبب تدخل بسيط من الوصاية.
البطولة “المنحرفة” لهذه السنة لا تختلف كثيرا عن المواسم الماضية مثل ما أكدناه مرارا، ينقصها من يملك الشجاعة والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة مثل إيقاف مهزلة الاحتراف التي أرجعتنا إلى الوراء سنوات عديدة، وأضرت بأنديتنا التي أصبحت لا تملك حتى أموال التنقل أو المبيت في الفندق، ولا تدفع حتى الأجر الشهرية للاعبيها وخزائنها فارغة، ومثقلة بالديون ما عدا تلك التي تملك شركات وطنية لا أحد يعرف الطريقة التي تم اختيار الأندية التي منحت لها هذه الأفضلية على حساب فرق أخرى تعيش الويلات، في حين تنعم أخرى بأموال طائلة رغم أن نتائجها سلبية على طول خط.
لا أريد أن أضيف شيئا آخر عن الانحراف الكروي المتواجد ملفه في خزائن وزارة الشباب والرياضة التي أنشأت لجنة مختصة لدراسة وإعادة النظر في الطريقة التي تسير بها بطولتنا، لكن نتائج الخرجات الميدانية التي قامت بها هذه اللجنة الموقرة لا زالت حبرا على ورق، فهل يستطيع المسؤول الأول عن القطاع أن يخرج إلى العلن ويتخذ قرارات تاريخية بإيقاف المهازل التي تحدث أسبوعيا في ملاعبنا ومنذ سنوات، عندما قال أحد المسيرين أننا نبيع ونشتري اللقاءات.. وقال آخر أن كل أقمصة المسيرين ملطخة بآثار الرشوة ولا أحد تحرك، وكأن الأمر لا يعني من يسيرون كرتنا الذين ينتظرون معجزات المنتخبات الوطنية ليظهروا في الساحة وكأنهم كانوا مهندسي التتويحات..
أملنا أن يفوز منتخب أقل من 17 سنة بكأس العرب اليوم أمام المغرب، لكننا لا نريد أن يخرج البعض من جحرهم وهم يتغنون بالإنجاز، لأن هذه التتويجات مجرد شجرة تغطي غابة مشاكل الكرة الجزائرية.. وكم هي كثيرة في السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة