مهرجان تيميمون.. بوشارب يعيد وحشية التجارب النووية للأذهان
عاد المخرح الجزائري، رشيد بوشارب في فيلمه” boomerang atomic ” إلى الضغظ على الجرج المؤلم للذاكرة، حيث حمل المشاهد، في مساحة زمنية لامست “20 دقيقة”، عبر فيلم وثائقي قصير، إلى ماض مؤلم مازال أثره يمتد في الحاضر و سيبقى عالقا في المستقبل، وينتقل من جيل إلى جيل، وهي تجربة القنابل النووية التي فجرها المستعمر الفرنسي بصحراء الجزائر.
تطرق المخرج بالتفصيل، في محتوى العمل، إلى المراحل التي مرت بها هذه التجارب الخبيثة، بدءا من التجربة الأولى سنة 1960 برقان بولاية أدرار، والتي عرفت باسمها الرمزي” الجربوع ” أضاف له ألوانا فأصبح” “الجربوع الأزرق ” و ” الجربوع الأبيض” وبعده “الجربوع الأحمر” وآخرها “الجربوع الأخضر” سنة 1961، وكذلك التجارب تحت الأرض.
نقل خلالها، المخرج هذه العمل الجبان، عبر الأرشيف الفرنسي، الذي يوثق التجربة، مند أن كانت مجرد فكرة، إلى أن أصبحت واقعا مؤلما حصد الأرواح وشوه الطبيعة والبشر. كما أظهر خلال هذا العمل، ردة فعل الفرنسين، عشية تفجير القنبلة، والتي كانت أغلبها راضية وموافقة بل رأت في هذا الفعل انتصارا جديدا، للمستدمر، وهذا له عدة قراءات، بالرغم أنه عمل وحشي، يعكس مدى جبن المستعمر الفرنسي، ذهب ضحيته أطفالا رضع، ولدوا بعدها بتشوهات خلقية، تدمي القلب، و هو ما نقله المخرج، في المشاهد ختام عمله، حينما أظهر للعالم قبح الفرنسين إبان الثورة، عبر أطفال بسيقان مبتورة، وتورمات لا شفاء منها، وتشوهات خلقية يعاني منها الشيوخ والنساء والأطفال على حد سواء.
هو عمل شاهد على التاريخ، ووثيقة تضاف إلى وثائق كثيرة، تعكس مدى بشاعة المستعمر وفرنسا بالضبط، وجرائم لا تسقط بالتقادم، لأنها تتعلق بكرامة وحرية الإنسان، بل بالإنسانية، التي لم تسلم من مستعمر خبيث.
العمل ليس اتهاما، في انتظار أن تظهر الحقيقة، هي تهمة موثقة، في الأرشيف والأذهان، والمؤسف، أنها لم تبق في ذاكرة الماضي، بل مازالت تتمدد عبر التاريخ إن صح القول، غير أنه ورغم هذا، مازالت فرنسا اليوم تختفي وراء الشعارات الكاذبة.
إن العودة إلى ذاكرة المستعمر، على غرار ما قدمه المخرج رشيد بوشارب، هو ليس من باب التذكير، بل من أجل الضغط على أحفاد الفرنسين، الذين عاثوا في جزائر الأمس، خلال الثورة المجيدة، للاعتراف بجرمها، لكنها مازالت تنشر، أنها كانت تريد نقل الحضارة، و الحقيقة أنها نقلت بشاعة، أتت على الأخضر واليابس، ولم يسلم منها الصغير فما بالك بالكبير.