“مهرودة”.. طالع أو نازل!
بعض الخبراء يقولون بأنه حتى لو ارتفعت أسعار البترول إلى 200 دولار، فلن يتغيّر شيء في منظومة الاقتصاد الوطني، وبغضّ النظر عن القدرة على فهم هذه النظرية واستيعابها فكريا وعقليا، فإن الواقع المعيش برأي المواطنين، يؤكد إلى أن يثبت العكس، أن وضعهم المالي وقدرتهم الشرائية لم تتغيّر إيجابا بعد تعافي أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، مقارنة مع ما حدث لها عند انهيار بورصة الذهب الأسود!
فعلا، ماذا يستفيد الموظف البسيط، والمواطن “المزلوط” من بلوغ سعر البترول عتبة الـ100 دولار أو أكثر؟ إذا لم تنعكس هذه الزيادة والتعافي على وضعه المعيشي، ولم يلمسها في أسعار البطاطا والعدس واللوبيا وغيرها من المواد التي تضمن له لقمة عيش رحيمة وكريمة!
الجزائريون أصبحوا يعتقدون، بأنهم “لا يستفيدون” إلا عندما يتعلق الأمر بالخسائر، فقد أعلنت الحكومة قبل سنوات، عن “حالة حرب” اقتصادية، ودعت الجميع، مواطنين ومسؤولين، إلى شدّ الحزام وترشيد النفقات ووقف التبذير، وتبنـّت خيارا اضطراريا أسمته “التقشف”!
وضعية “ربط السراويل”، مازالت في ظل صعود البترول إلى نحو المائة دولار، هي نفسها للسعر عندما نزل إلى غاية العشرين، وهذا التشخيص هو الذي يدفع “الأغلبية المسحوقة” إلى التساؤل بكلّ براءة وبراعة: “الحالة مهرودة.. سواء نزل البترول أو طلع”!
نعم، السقوط المتتالي الذي تعرفه القدرة الشرائية، وتقرؤه بورصة الأسعار عبر الأسواق، وتحذير الخبراء، واعتراف المسؤولين بانهيار الدينار، والغلاء الفاحش الذي أحرق الجيوب والقلوب، وتراجع مستوى معيشة الكثير من العائلات، وعودة “الكريدي” إلى الحياة اليومية للموظفين والعمال، هي كلها مؤشرات تعطي الانطباع أن تعافي سعر النفط لم يُفد الناس إلى غاية الآن!
قد لا نهمّ المواطن لغة المسؤول التي تقول بالأرقام والتقارير أن عائدات البترول من الزيادات الجديدة، تذهب لفائدة إنعاش الاقتصاد والاستثمار وتغطية العجز في الميزانية وتمويل البرامج التنموية الموؤودة والميّتة، وبطبيعة الحال فإن هذا الخطاب الاقتصادي لا يثير شهية البسطاء من الغلابى والمعذبين في لقمة عيشهم، لأن غالبيتهم تؤمن بالمثل القائل: “أحييني اليوم واقتلني غدوا”!
المشكلة الآن، برأي خبراء و”تعساء”، أن ما يدخل من إضافات مالية ناجمة عن مبيعات براميل البترول، لن تصبّ أبدا في جيب المواطن، طالما أنه لا يلمس أيّة تحسينات في أجرته وفي الأسعار وقدرته على مواجهة الطوارئ المالية التي أنهكته وضربت عنقه وتتهدّده بالقحط والتجويع!