رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة محمد بوخالفة لـ"الشروق":
مهري وأيت أحمد اختارا المعارضة منذ1962 ولذلك عليهما التزام الصفوف الخلفية
رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة محمد بوخالفة/ تصوير : علاء بويموت
في هذا الحوار يتحدث رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، عن الإصلاحات التي طرحها رئيس الجمهورية، وفرص نجاحها، ومدى مصداقية إسناد هذه الإصلاحات لبرلمان فاقد للشرعية، في نظر المتتبعين، وقد تحول إلى مجرد غرفة تسجيل. كما يرفض بوخالفة تعديل قانون البلدية قبل قانون الانتخاب، ويعتبر رئيس لجنة التخطيط والمالية في أول برلمان جزائري، ما صدر على لسان وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، ترقيعا يتعيّن تجاوزه.
-
هل الإصلاحات التي طرحها الرئيس جاءت في وقتها أم كانت متأخرة؟
-
سؤال في محله. الأحداث عادة تغير حياة الأمم. منذ بداية العهدة الأولى للرئيس جاء بنية إجراء إصلاحات عامة وشاملة تهدف إلى معالجة مشاكل المجتمع التي تتطلب التغيير. لكن المعطيات التي ميزت هذه المرحلة تسببت في تأخر الكثير من الأشياء.
-
بالنسبة لسؤالكم، مهما كانت الإصلاحات متقدمة أو متأخرة أو جاءت في وقتها، الأهم فيها أنها جاءت ناقلة لانشغالات المواطنين في المجالات السياسية الاقتصادية والاجتماعية، وهذه الإصلاحات لو تتم ستحل مشاكلنا. حديث الطبقة السياسية عن شرعية البرلمان ودوره في مراقبة الحكومة، أمر مطروح للنقاش.
-
أيضا، مسألة إعادة النظر في قانون الأحزاب أمر طرحه رئيس الجمهورية في خطابه، إنه مشكل مطروح من حيث أن دور الأحزاب يجب أن يتجاوز تقديم مرشحين للانتخابات البلدية والولائية وانتخابات البرلمان. يجب أن يلعبوا دورهم كناقلي أفكار ومدافعين عنها، بمعنى يجب أن يكونوا حاملين لمشروع مجتمع، وليس دائما تحركهم المشاركة في الحكم.
-
هل من شأن هذه الإصلاحات أن تبعد الجزائر عن احتمالات تعرضها لثورة شعبية؟
-
الثورات العربية دائما تفكرني بالثورة الوهابية ضد الدولة العثمانية في 1914. الثورة الوهابية كان على رأسها البريطاني المسمى “لورنس العرب”. هذه لا يمكن تسميتها بالثورة العربية مادام أن بريطانيا هي من حركها. حقيقة هناك غضب في الشارع العربي.. الحكام لا يستجيبون لانشغالات شعوبهم، وعندها يفقدون مبررات شرعيتهم، ومن ثم يخسرون قوتهم المستمدة من الشعب.
-
الشعوب العربية قبلت في وقت ما زعماء بلا شرعية، لكن هؤلاء الزعماء (مثل بومدين، عبد الناصر) حملوا هموم وانشغالات شعوبهم، ومادام الكثير من الرؤساء الحاليين لا يملكون الشرعية ولا يحملون انشغالات شعوبهم، فهذا يعني انعدام مبررات استمرار حكمهم.
-
أنا رفضت انقلاب بومدين على بن بلة في 1965، لكن عندما وجدت أن بومدين يحمل الكثير من انشغالات الجزائريين، ولاحظت إقبالا شعبيا على الرجل كحاكم عليهم، تغير موقفي.. الكثير من آمال الجزائريين تحققت في عهد بومدين، بالرغم من العجز الديمقراطي الذي ميز فترة حكمه، لكن الانجازات طغت على العجز الديمقراطي.
-
لكن اليوم، الظروف تغيرت في الداخل والخارج، وهنا نتوقف عند من يقف وراء الثورات العربية. الدولة التي تكون جبهتها الداخلية غير متماسكة لا يمكن أن يكون موقفها قويا. حاليا نحن لن نصل إلى هذه الدرجة من الخطورة، لكن لا يمكن القول للشعب اكتفوا بما هو موجود، لأن الإنسان بطبعه طموح.
-
إن الوصول إلى السلطة بالحيلة أو السرقة أمر مرفوض، كما أن تصحيح المسار الديمقراطي ضروري كي يشعر المواطن بوجود شرعية نابعة من ثقة الشعب.
-
-
البعض يرى أن الإصلاحات بدأت متعثرة، والسبب الطريقة التي مُرر بها قانون البلدية، طريقة خلفت ردود فعل محذِّرة من أن يكون لذلك تأثيرا على مصير ما تبقى من حزمة الإصلاحات؟
-
البلدية هي التي تعطي الصورة عن الثقافة السياسية في البلد. الفرنسيون يقولون “عندما ترى الحقيبة تفهم الباقي”. عندما لا يعتقد السياسيون بأن البلدية هي أساس المجتمع بعد العائلة، فهذا يعني وجود خلل. في البلدية تبدأ ممارسة السياسة بكل أوجهها وأبعادها، هي مكان تلتقي فيه السلطة الشعبية بسلطة الدولة (الإدارة).
-
بخصوص ما جرى في المجلس الشعبي الوطني، ينبغي التخلص من بعض السلوكات السلطوية على مستوى البلدية، يجب التخلص من الشعبوية والحزبوية. لا يمكن تصليح شؤون البلدية قبل مراجعة قانون الانتخابات. وهنا أقول يجب أن يختار المنتخبون ما يريدون وليس ما تقرره الأحزاب، حتى نتفادى السقوط بين أيدي أصحاب الشكارة ومسؤول الحزب الفاقد للشرعية الشعبية. في كل البلدان السلطة المحلية تسمى المجلس الشعبي؛ بمعنى أن الشعب هو من يختار، لكن وبالرغم من هذا لايزال رئيس البلدية يفرض من طرف مسؤول الحزب على الشعب. لذلك أقول إن قانون البلدية الجديد سيكرس الانسداد من أول يوم بعد التنصيب.
-
وزير الداخلية يقول مادام أن قانون الانتخابات غير جاهز، يبقى قانون البلدية الحالي مؤقتا، بالرغم من أنه مر على تبنّيه أقل من شهر، لِمَ لم يتم تأجيله إلى ما بعد تعديل قانون الانتخابات؟. يجب التخلص من هذا الصنف من الممارسات.
-
-
عندما تسند الإصلاحات التي طرحها رئيس الجمهورية إلى البرلمان الحالي، فمعنى ذلك أن السلطة سلمتها للأفلان والأرندي، برأيكم، ألا يعتبر هذا مدعاة للخوف على مصير إصلاحات تراهن الجزائر عليها حكومة وشعبا؟
-
وزارة الداخلية هيكل تنفيذي في الحكومة ولكن تحت وصاية الرئاسة. عندما يتحدث الوزير عن تحضير مشاريع قوانين الإصلاح، هذا ليس معناه أن الداخلية هي من يقرر.
-
بالنسبة لتعديل الدستور فهو ليس من اختصاص الداخلية. هناك حديث عن مشاركة أحزاب في المشاورات، وفي ذلك تجنيد نفساني لمناضليها، وعليها أن تستغل الظروف لمصلحتها.
-
ماذا فهمتم من عبارة الرئيس “سأطلب من البرلمان إعداد العدة التشريعية” وهو مطعون في شرعيته؟
-
الحديث عن شرعية البرلمان يطرح مشكلة شرعية المؤسسات. بالنظر للظروف التي مرت بها البلاد. هناك عجز في التمثيل. إذا نتجاهل مؤسسات موجودة، لا يفوت المسؤولين السياسيين أن يعلموا بأن ما ينفع الجزائر هو ما يليق بها نهائيا.
-
هناك من يطرح مقترح المجلس التأسيسي أو الندوة الوطنية، ماذا تقولون؟
-
الرئيس تحدث عن مشاركة كل الأطراف. بقيت كيفية المشاركة، أنا أتمنّى مشاركة كل الأطراف من أحزاب وجمعيات ومنظمات. لكن ماذا عن مطلب المجلس التأسيسي؟ الأطراف المعارضة في أزمة صائفة 1962، ويمثلها عبد الحميد مهري وآيت أحمد هي من يرفع هذا المطلب. هذه قضية قديمة يتعيّن تجاوزها لأن الكثير من الجزائريين اليوم لم يعايشوا هذه الأزمة ولم يحضروا تلك الصراعات.
-
حل المجلس الشعبي الوطني معناه انتخابات تشريعية قريبا. لكن هل ذلك سيغير الخارطة السياسية، وهل المطالبين بذلك سينجحون في حصد الأغلبية التي تمكنهم من فرض مشروعهم في حال تنظيم انتخابات برلمانية مسبقة.
-
ما هي المسائل التي يتعيّن مراجعتها في التعديل الدستوري الذي تحدث عنه الرئيس في خطابه للأمة؟
-
يجب أن تضمن التعديلات المرتقبة، توازنا بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، كما يجب تصحيح المؤسسات بشكل يضمن التوازنات. وهنا أشدد على ضرورة أن تكون المؤسسات المعنية بالرقابة على الحكومة مستقلة عن الضغوط.
-
فهم المتتبعون تباينا في موقف رئيس الجمهورية وأمين عام الأرندي، في تشخيص طبيعة الأزمة التي تمر بها البلاد. فبينما قال أويحي إن الأزمة اجتماعية مستدلا بـ”ثورة السكر والزيت”، جاء خطاب بوتفليقة ليؤكد بأن الأزمة سياسية بامتياز، ما تعليقكم؟
-
إن الأزمة الاجتماعية تسببها أزمة اقتصادية، وهذه الأخيرة لها أسباب. هذا الاستنتاج قد يكون صحيحا أو غير صحيح. أنا لا أظن أن ما يعيشه المجتمع ليس له علاقة بالسياسة، وعلى هذا الأساس طرحت الإصلاحات. ما يهم الآن هو كيفية إنجاح الإصلاحات. الإشكالية المطروحة منذ الاستقلال: هل المشكل في المؤسسات أو في الرجال أم في الطرفين معا. أعتقد أنه لو تختل المعادلة فلن يستقيم الركب.
-
ما هي طبيعة النظام السياسي الذي ترونه مناسبا للجزائر؟
-
أنا أفضل نظاما رئاسيا تكون فيه الحكومة مسؤولة أمام البرلمان.
-
لكن النظام الرئاسي تبيّن أنه مشروع لديكتاتورية عائلية في العالم الثالث والدول العربية على وجه الخصوص، وما مصر وتونس إلا خير دليل؟
-
أنا أتحدث عن المبدإ العام، وهو أن تكون السلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية. لكن ليس بالطريقة الحالية، لأن الحكومة غير مسؤولة أمام البرلمان، والواقع يؤكد ذلك.