-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مهنة رفع الأيدي

الشروق أونلاين
  • 3450
  • 0
مهنة رفع الأيدي

هل يمكن منع صبي يحمل عصا غليظة ويستعمر أرصفة وشوارع الدولة ويُجبر السائقين بالترهيب على دفع أتاوات وغرامات تضاف إلى الضرائب الكثيرة والقسيمات الغالية، عن ممارسة ما صرنا نسميه مهنة الحراسة؟

  •  وهل يمكن منع هؤلاء التجار الطفيليين وأصحاب طاولات السجائر الذين يبيعون الناس السموم عن ممارسة ما صرنا نسميه بمهنة الطرابندو؟ بل هل يمكن منع هؤلاء الذين يتاجرون في الغبار ويقودون قوافل الهجرة السرية ويبيعون الأحلام للشباب عن ممارسة ما نعلم جميعا أنه الممنوع؟ وهم يتابعون كبارهم الذين علموهم (السّحر) وفن جمع المال كيف يرفعون أيديهم مقابل اقتطاع من خزينة الشعب ما لا يقل عن ثلاثين مليونا شهريا في ممارسة ما يسمى عندنا مهنة نواب الشعب.
  • الأكيد أن الفارق لا يختلف كثيرا في الممارسة، في بلد مازلنا نعجز فيه عن حل معادلة الثراء الفاحش الذي بلغته الجزائر بفعل عائدات النفط، والإفلاس الفاحش في الأفكار لدى مسؤولينا، والجفاف الفاحش في أرصدة مواطنينا.
  •  صورة البرلمانيين وهم يرفعون أيديهم في يوم الأربعاء للمصادقة على قانون المالية التكميلي في لقطة متجانسة لم تتخلف فيها “يد” عن التحليق في الأعلى، وصورتهم يوم الخميس وهم يسائلون الوزراء عن مشاكل الصحة والموارد المائية والثقافة في قاعة معظم كراسيها شاغرة في غياب نواب لا يكلفون أنفسهم حتى إرسال أجسادهم لحضور اجتماع ليمنحهم كل شهر ما يتقاضاه عشرة أطباء دفعة واحدة، كلها صور تصلح لأن تكون رسوما كاريكاتيرية بائسة مسيئة للجزائر التي كان فيها المواطنون في القاعدة كمن ولّوا عليهم في القمة.
  • صحيح أن المواطنين عاقبوا البرلمانيين الحاليين وعاقبوا أنفسهم عندما امتنعوا عن الانتخاب في الاستحقاق البرلماني الأخير، وصحيح أن بعض البرلمانيين لا يتصرف كنواب للشعب مادام الشعب لم ينتخبهم أصلا.. فراحوا يستغلون عهدتهم في البحث عن امتيازات إضافية ونفخ أجورهم مقابل ممارسة مهنة رفع الأيدي، وصحيح أن بعض البرلمانيين يتقاضون خلال خمس سنوات ما يوازي ميزانية بعض البلديات التي جاءوا منها، والتي أغدقوا عليها بالوعود عندما ترشحوا لمهنة رفع الأيدي، لكن الصحيح أيضا الهوة اتسعت ما بين النواب والشعب.
  • في بلادنا كثيرون رفعوا الأيدي فحصلوا على الكثير من المال، وكثيرون رفعوا الأرجل فحصلوا على الكثير من المال.. فمتى ترفع الأقنعة ليحصل الشعب على القليل من الكرامة؟!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!