مهندسون زراعيون يبحثون سبل إنعاش الأرياف
ينظم الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين الملتقى الوطني الأول حول الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي، بجامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة، بالشراكة مع المجلس الشعبي الولائي، وبرعاية وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، في مبادرة ترمي إلى إعادة طرح ملف المناطق الجبلية والريفية في الجزائر، وما تزخر به من إمكانات اقتصادية وطبيعية وبشرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التثمين والاستغلال المستدام.
ويأتي هذا الموعد، الذي يحمل شعار “نحو رؤية وطنية لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي في الجزائر”، وكشف عنه الاتحاد الوطني في تصريح لـ ” الشروق”، بمشاركة أساتذة وباحثين وخبراء ومهندسين زراعيين، إلى جانب الطلبة والحرفيين ومختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي، بهدف تبادل المعارف والخبرات ومناقشة السبل الكفيلة بتحويل المناطق الجبلية إلى فضاءات منتجة للثروة، وقادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الذكاء الاصطناعي لخدمة الفلاحة
كما يرتقب أن يحظى توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في القطاع الفلاحي باهتمام خاص، في ظل التحولات التي يعرفها الإنتاج الزراعي، والحاجة إلى تطوير الممارسات الفلاحية وتحسين مردوديتها، مع ترشيد استغلال الموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المناطق الريفية على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
ولا يقتصر الرهان على تطوير الإنتاج الفلاحي فحسب، بل يمتد إلى بناء اقتصاد ريفي متكامل يقوم على تثمين المؤهلات المحلية، وتشجيع المبادرات الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والحرفيين والمنتجين، بما يساهم في خلق القيمة المضافة وتحسين الظروف المعيشية، ويمنح المناطق الجبلية مكانة أكبر ضمن مسار التنمية الوطنية.
وبحسب ذات المصدر، تتزامن هذه التظاهرة مع اليوم الوطني للشجرة، المصادف لـ25 أكتوبر، حيث ستُختتم فعالياتها بتنظيم حملة تشجير كبرى، في خطوة ترمي إلى تعزيز ثقافة المحافظة على الثروة الغابية، والتحسيس بأهمية حماية الغطاء النباتي والتوازن البيئي، فضلا عن دعم الجهود الرامية إلى الوقاية من حرائق الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وينتظر أن تفضي المناقشات إلى جملة من التوصيات والمقترحات العملية التي تُرفع إلى الجهات المعنية، بهدف الإسهام في وضع تصورات أكثر فعالية لتنمية الفلاحة الجبلية، وتعزيز الاقتصاد الريفي، وتحسين استغلال الإمكانات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها الجزائر.
وبالمقابل دعا الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين مختلف الشركاء والباحثين والخبراء والهيئات والمؤسسات والفاعلين في القطاع الفلاحي إلى المشاركة في أشغال الملتقى، والإسهام في إثراء النقاشات وصياغة مقترحات قابلة للتجسيد، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز دور المناطق الجبلية والريفية في الاقتصاد الوطني.
الفلاحة الجبلية مصدر رزق لسكان الأرياف
ومن جهته، كشف المهندس الزراعي عبد المجيد صغيري لـ “الشروق”، أن الفلاحة الجبلية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية لسكان الأرياف، وبما يمكن أن توفره من فرص للعمل ومصادر للدخل، فضلا عن دورها في تثبيت السكان في مناطقهم، والمحافظة على الأنشطة التقليدية والمنتجات المحلية التي تشكل جزءا من الخصوصية الاقتصادية والثقافية لهذه المناطق غير أن استغلال هذه المؤهلات يظل مرتبطا بمدى توفير آليات الدعم والمرافقة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين أساليب الإنتاج والتسويق، وتعزيز استفادة الفاعلين المحليين من فرص التنمية.
ومن المنتظر، بحسب ذات المتحدث أن تتناول أشغال الملتقى جملة من المحاور العلمية والمهنية المرتبطة بواقع الفلاحة الجبلية وآفاق تطويرها، وسبل تثمين المنتجات والموارد المحلية، ودعم الاستثمار والتعاونيات، إلى جانب بحث دور البحث العلمي والابتكار في إيجاد حلول عملية للصعوبات التي تواجه النشاط الفلاحي في المناطق الجبلية والريفية.