-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مهني ضد فرحات 

مهني ضد فرحات 

عندما يخرج الابن، ليروي حكايات جدته عن نضال العائلة ضد الاستعمار الفرنسي، وأمل الأحفاد في مستقبل موحّد في جزائر الحب والعطاء المستمر، لا بدّ وأن يكون الأب التعيس، الذي حمل الفأس منذ عقود، في محاولة لقطع هذه الشجرة الممتدة بجذور الأجداد، واليانعة بأغصان الأحفاد، قد أتى بجريمة لا يتحمّل سواه تبعاتها.

عائلة مهني لا تعني فرحات، فما بالك بمنطقة بأكملها، وفرحات لم يتبعه ابنُه الذي حاول أن يعلّمه الخيانة، فكيف يتبعه من عرفوه عن بُعد، مجرد بوق خيانة، فاته قطار زمن بول أوساريس ومارسيل بيجار، فتشبَّث بحزامي لوبان وابنته وحذاءيهما.

الخيانة هي فيروسٌ أخلاقي، أصيبت به كل الأمم من دون استثناء وفي كل العصور، وعندنا من زمن الردّة إلى الزمن العربي البائس، وهي ظاهرة نفسية لا توريث فيها ولا تأثير، وكما تُنهي الفيروسات نفسها بنفسها، فإن مصير الخونة معروف، فقد تنجح لبعض الوقت، ولكنها لا تلبث أن تتجرَّع من الكأس الذي صنعت خلطته السامّة، وكل حكايات الخونة، من عبد الله ابن أبيّ بن سلول، إلى مصعب يونس، كانت وَبالًا على أبطالها، الغارقين في النفاق والجوسسة لصالح الأعداء.

السقوط المريع لحركة “الماك” في الفترة الأخيرة، لم يكن إلا بمعاول من حاولوا أن يؤسِّسوا لها بنيانا هناك في باريس، فكلما خرج فرحات قائلا أو فاعلا، إلا وسمع ورأى ما لا يرضيه، ونظن أن المثل الفرنسي القائل: tel père tel fils أو المثل العربي القائل: الابن نتاج أبيه، أو شعبوية: ابن الوز عوّام، لا ينطبق مع هذا الكائن فرحات، لأنه خان نفسه، فكان أول من تبرَّأ منه هو ابنه، الذي يعرف جيدا الوباء الذي تمكّن من أبيه.

احتضنت فرنسا منذ أن افتقدت شمسها الإفريقية الساطعة، الكثير من المنظمات التي تدعو إلى الانفصال عن البلاد التي قدِمت منها، ولم يحدث وأن نجحت أيٌّ منها، في مدغشقر وهايتي والسنغال، ودعمت دائما سفاراتها بالخارج بالجواسيس، ومرتزقة من فرنسيين بالخصوص، ومنهم بوب دينار، لأجل القيام بانقلابات وتمرّد وانفصال، لكنها لا تلبث أن تدرك أنها تنفخ بوق الانفصال لوحدها، فغالبية مناضلي “الماك” هم “حراقة” يبحثون عن وثائق إقامة من الفاشلين في دراستهم وتجاراتهم، وبين مجتمعهم، ولا يوجد في منظمة “الماك” الإرهابية، مثقفٌ واحد أو متعلم أو نزيه، بل جميعهم من فاقدي الطريق والبوصلة، يقودهم من لم يتمكن من إقناع أبنائه، فلذات كبده، إن كانت له كبدٌ وقلب ودماغ.

لكل فعل ردّ فعل، لكن ما قاله ابن فرحات مهني بقي من دون أي ردّ، فلا الأب قادرٌ على لوم ابنه أو تأنيبه، ولا منظمته قادرة على إضافة عنصر نضال واحد، وهو يعلم بأن منظمته لم تنته.. لأنها بالمختصر المفيد لم تبدأ بعد.. ولن تبدأ أبدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!