الجزائر
يتعاملن مع الأمر وكأنه سر من أسرار الدولة

مهووسات بالعين والسحر يخفين مواعيد زفافهن عن صديقاتهن وأقاربهن

الشروق أونلاين
  • 4562
  • 4
الأرشيف

يشكل حفل الزفاف مناسبة سعيدة تحتفل بها العروس بحضور أقاربها وأصدقائها وجميع معارفها، لكنه في السنوات الأخيرة أصبح يتم في سرية تامة ويُتكتم عنه ويتم إخفاؤه حتى على أقاربها وكأنه سر من أسرار الدولة ويجب أن لا يطلع عليه أي شخص باستثناء عائلتها الصغيرة.

يطمح أقارب العروس وصديقاتها إلى مشاطرتها لحظات سعادتها وهي تُزف إلى زوج المستقبل عروسا في كامل أناقتها وأبهتها فيتبركون بها ويسعدون لسعادتها وفرحها، ففي الزمن الماضي كانت صديقات العروس وبنات عائلتها يرافقنها في جميع الاستعدادات من الحمام إلى الحلاقة وحتى موكب الزفاف ويشاطرنها لحظات “التصديرة” وكلهن فرح وسرور، غير أنه في السنوات الأخيرة أصبحت معظم العرائس يفضلن التكتم عن تاريخ الزفاف وإخفاءه عن الجميع تحت دوافع عديدة كالخوف من العين والحسد أو السحر والربط وغيرها من المعتقدات التي تسكن النفوس الضعيفة وتعشش في ذهن أصحابها، وهو ما يتسبب في حساسية ويضع صلة القرابة والصداقة على المحك بل أصبحت مهددة بالانقطاع أكثر من مضى. 

هذا ما حدث مع “زينة”، 27 سنة، تقول: كانت لديّ صديقة مقربة جدا مني فقد درسنا معا و كنا نجلس على طاولة واحدة ولم نفترق سوى في الجامعة، فكل واحدة منا اختارت تخصصاً لكننا بقينا مقربتين. وعندما تمت خطبتها بدأت تتغير وتحاول تجنب اللقاء بي متحججة بمشاغلها في العمل والجهاز، لتشاء الصدفة أن تلتقي أختي بشقيقتها عند الحلاقة وهناك علمت أنه يوم زفاف صديقتي المقربة، عندما علمت بالأمر صُدمت ولم أفهم لماذا أخفت الأمر عني ولم تدعُني مع أنني تحدثت معها قبل زفاف بثلاثة أيام ولم تقل لي شيئاً؟ 

وليست محدثتنا السابقة هي الوحيدة التي تعرضت لهذا الموقف، فالكثير من الفتيات أكدن لنا أن زميلاتهن في العمل أو صديقاتهن يتعمدن عدم التصريح بموعد زفافهن، وإن كانت هذه العادة من الغريب تظل مقبولة نوعا ما وأثرها النفسي يكون أقل حدة مقارنة بالأثر الذي يخلفه تصرف مشابه من الأقارب.

تسرد لنا السيدة “صفية”، وهي أم لخمسة أبناء منهم 3 فتيات في سن الزواج ما حدث لها مع شقيقتها، تقول: “خُطبت ابنة أختي الأصغر من بناتي بثلاث سنوات، وأخفت شقيقتي وابنتها الأمر عني حتى فوجئت في حفل عائلي بالجميع يبارك لها إلا أنا لم أكن أعرف عن الأمر شيئا، والغريب أن شقيقتي وابنتها بدلا من تصحيح فعلتهما في عقد القران أو مناسبات أخرى واصلا تجاهلي حتى أنهما لم تدعواني للزفاف خوفاً من العين، لأنهما يعتقدان أن بناتي قد يلحقن بها مكروها لكونها تزوجت قبلهن، ومنذ ذلك التاريخ وأنا مقاطعة لشقيقتي ومرت أربع سنوات وأنا أرفض أن أكلمها ولا تزورني أو أزورها”. 

ومع أن هذه الحوادث كانت في السابق قليلة أو نادرة الحدوث وتتحجج فيها العروس بانغماسها في الاستعدادات للزفاف أو عدم تنظيمهم لحفل، إلا أن الظاهرة أخذت أبعادا أخرى وقد تنامت بشكل كبير خاصة في السنتين الأخيرتين لما أصبحت العرائس يفضلن أن يتزوجن في صمت ولا يعلم معارفهن بالأمر إلا بعد حملهن أو حتى إنجابهن ما يؤدي في الكثير من الحالات إلى قطع الرحم والعياذ بالله.

مقالات ذات صلة