الجزائر
في ظل تطوراته المتسارعة، اليونيسكو:

“مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي تتطلب تضافر جهود الدول”

ق. م
  • 61
  • 0

أكد خالد العناني، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن مواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحوكمته، تتطلب تعاونا وتضافرا للجهود الدولية، مشددا على أنه لا يمكن لأي دولة تحقيق ذلك بمفردها في ظل التحولات المتسارعة التي تحدثها هذه التقنيات في المجتمعات.

جاء ذلك بمناسبة انطلاق النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 الأسبوع المقبل، بمشاركة صناع القرار والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والقطاعين العام والخاص من مختلف دول العالم.

ولم يعد التعاون الدولي خيارا ثانويا، بل ضرورة لحماية البشرية من الاستخدامات الخطيرة لهذه التقنية. فالمطلوب ليس وقف الابتكار أو الخوف من المستقبل، وإنما بناء حوكمة عالمية تضمن أن يسير التطور التكنولوجي بالتوازي مع المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وأن تبقى مصلحة الإنسان وأمن المجتمعات فوق اعتبارات المنافسة والربح والنفوذ.

وقال العناني إن المنتدى يمثل فرصة لحشد التعاون الدولي ومساعدة حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميا على مواكبة سرعة الابتكار، مرحبا بالجهود الرامية إلى تعزيز الاستخدام الأخلاقي لهذه التقنيات.

التطور التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية

وأشار إلى أنه بعد خمسة أعوام على اعتماد الدول الأعضاء في اليونسكو أول معيار عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تعمل دول العالم بصورة متزايدة على تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات واستراتيجيات ومؤسسات ملموسة، مؤكدا أن الأخلاقيات لا تقتصر على منع الضرر، وإنما تشمل ضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان وداعما للتنمية المستدامة ومحققا للصالح العام.

ويناقش المنتدى، الذي سيعقد في الرياض، على مدى أربعة أيام أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وبناء القدرات، والابتكار المسؤول والسياسات الدولية، إلى جانب استعراض المبادرات والتجارب العالمية، بما يعزز الحوار الدولي حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة لخدمة المجتمعات والتنمية.

ويشار، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة تثير فضول الباحثين، بل تحول إلى قوة متسارعة تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع والإعلام والأمن، وتفتح في الوقت نفسه أبوابا واسعة أمام فرص التطور ومخاطر غير مسبوقة.

فكلما تقدمت قدرات هذه الأنظمة على التعلم والتحليل واتخاذ القرارات، اتسعت الحاجة إلى قواعد واضحة تضبط استخدامها، وتمنع تحولها من أداة لخدمة الإنسان إلى وسيلة تهدد أمنه وحقوقه وحرياته.

وتزداد خطورة هذا التطور حين تتسابق الدول والشركات إلى امتلاك تقنيات أكثر قوة، دون أن تواكب ذلك جهود دولية متكافئة لوضع معايير مشتركة للسلامة والمساءلة. فغياب التنسيق قد يفتح المجال أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي، والتلاعب بالرأي العام، وانتهاك الخصوصية، وتطوير الهجمات السيبرانية، فضلا عن تعميق الفجوة بين الدول القادرة على إنتاج هذه التكنولوجيا وتلك التي تكتفي باستهلاكها.

مقالات ذات صلة