مواجهتا مالي والسويد تنذران بلماضي قبل العودة إلى الرسميات
كشفت المواجهتان الوديتان الأخيرتان اللتان لعبهما المنتخب الوطني أمام مالي والسويد عن وجود عدة عيوب ونقائص يتطلب تداركها من طرف المدرب جمال بلماضي، تحسبا للتحديات الرسمية المقبلة، والتي دخل أساسا في إطار تصفيات “كان” كوت ديفوار قبل خوض غمار تصفيات مونديال 2026. وهي مسائل تدخل في نطاق الأداء والانضباط وتركيبة المجموعة، وكذلك تخص نوعية الخيارات الفنية لبلماضي التي لاقت الكثير من النقد وردود الأفعال.
خلفت ودية المنتخب الوطني أمام نظيره السويدي الكثير من التحفظ والملاحظات وردود الأفعال، حيث إن الأمر لم يقتصر على انتقاد الخسارة بثنائية نظيفة بقدر ما تركز على المردود العام للعناصر الوطنية التي لم يتسن لها التكيف بالشكل الألم مع مجريات التسعين دقيقة، فتلقت هدفين عن طريق أخطاء دفاعية، إحداها بسبب ركلة جزاء وأخرى اثر هفوة في منطقة الحارس مبولحي، ناهيك عن نقطة انضباطية تكون قد رجحت الكلفة للمنتخب السويدي، ويتعلق الأمر بالطرد الذي تعرض له المدافع بن سبعيني مع بداية المباراة اثر تلقيه الإنذار الثاني على التوالي، وهو الطرد الذي خلف موجة من الاستياء بسبب التصرف الذي بدر من بن سبعيني الذي وقع مجددا في النرفزة والمزاجية، وهو أمر ليس جديدا عن هذا الأخير الذي سبق له أن فقد أعصابه في مواجهات سابقة، ما يطرح أكثر من تساؤل حول الجانب النفسي والانضباطي لبعض اللاعبين الذين كثيرا ما يفقدون أعصابهم لأتفه الأسباب، ما سينعكس سلبا على الأداء الجماعي للتشكيلة، بدليل أن بن سبعيني ترك زملاءه يلعبون بـ 10 لاعبين في أغلب فترات اللقاء، وهو اختبار هام للمدرب بلماضي حتى يراعي مثل هذه الجوانب تحسبا للمواعيد الرسمية المقبلة.
من جانب آخر، انتقد الكثير من المتتبعين الخيارات الفنية للناخب الوطني الذي لم يحسن حسبهم الاستثمار في وديتي مالي والسويد بالشكل اللازم، مادام أن الجمهور الجزائري لم يقف على ثورة حقيقية في تشكيلة “الخضر”، مادام بلماضي بقي وفيا للعناصر التي وضع فيها الثقة أكثر من اللازم، فيما لم يمنح الفرص الكافية للوجوه الجديدة أو العناصر الشابة التي تريد كسب الثقة والبرهنة فوق الميدان، وهو الأمر الذي ساهم في حسم المناصب الأساسية للاعبين أصبحوا مقتنعين بالمكانة الخاصة التي يحتلونها عند الناخب الوطني، في سيناريو يذكر الكثير بما حدث في نهائيات كأس أمم إفريقيا، حين تفادى بلماضي المجازفة وهو الذي كان يسير بخطى ثابتة نحو الإقصاء من بوابة الدور الأول. ومن الجوانب التي تساءل حولها بعض المتتبعين هو إلى أي مدى بمقدور بلماضي أن ينجح مستقبلا إذا لم يحدث ثورة حقيقية يضمن فيها التنافس بين لاعبيه حتى يضع مختلف المناصب في المزاد، ويضع عدة لاعبين في الصورة، على غرار زروقي وبلايلي وسليماني وتوبة وبن سبعيني مقابل منح فرص كافية لأسماء أخرى تراهن على إثبات الذات، في صورة بن رحمة وعمورة وتوقاي وغيرهم.
والواضح أن الحكم على مستقبل المنتخب الوطني من خلال وديتي مالي والسويد يعد أمرا سابقا لأوانه، خاصة في ظل تزامن هذه الفترة التي تتزامن مع انطلاق نهائيات كأس العالم التي يغيب عنها “الخضر” بطريقة يعلمها العام والخاص، إلا أن المدرب بلماضي ملزم بمراجعة حساباته بعد أشهر قليلة من بداية عهدته الثانية، وهذا من باب ضخ دماء جديدة تضمن الجاهزية اللازمة لمحاربي الصحراء تحسبا للمواعيد الرسمية المقبلة، إذا أراد فعلا تفادي الفشل الذريع الذي مني به في “كان 2022” ونكسة إياب فاصلة المونديال أمام الكاميرون.