الجزائر
الهاتف النقال يعوض غياب الوصاية

مواطنون يتحولون إلى لجان مراقبة ويباغتون المستشفيات بزيارات ليلية

الشروق أونلاين
  • 9158
  • 15
الأرشيف

شاعت في الآونة الأخيرة طريقة جديدة، بات يلجأ إليها كل مواطن ساخط على حالة الإهمال التي يغرق فيها الكثير من المصالح الصحية، حيث لا يكون أمامه سوى إخراج هاتفه النقال وتصوير ما يقدر عليه لنقل الكوارث ونشر مقاطا على الإنترنت لتحريك الوصاية، بسبب غياب ثقافة المباغتة التي كانت تقوم بها وزارة الصحة في زمن مضى، لمعاقبة المخالفين والمهملين. ورغم أن القانون يعاقب كل من يتورط في تصوير المؤسسات العمومية من غير الحصول على رخصة إلا أن الظاهرة تستفحل ويؤدي المواطن اليوم دور الرقابة.

من بين الوقائع المعروفة على هذا الصعيد؛ واقعة حدثت بسيدي بلعباس حين أقدم شاب على تصوير حالة مستشفى الأمراض العقلية، الذي يغرق في الإهمال والضياع، وهو ما يمكن مشاهدته بالعين المجردة، فقام الشاب وهو ناشط فايسبوكي بتصوير مقطع فيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي ليحدث ضجة كبيرة، وموجة من السخط وسط كل من تابع الفيديو. بالمقابل، لم تجد المصالح الإستشفائية من طريقة سوى مقاضاة صاحب الفيديو بحجة أنه شوه صورة هيئة طبية؟؟

أسابيع بعدها يقدم أحد المواطنين على مباغتة طاقم طبي على مستوى مصلحة الاستعجالات الطبية ببومرداس، حين اقتحم أحد مكاتب تجمعهم ليجدهم منهمكين في تناول المثلجات، في الوقت الذي كان هناك العشرات من المرضى ينتظرون في الخارج. وقد صنع الفيديو الحدث وجعله يتربع على هرم الفيديوهات الأكثر مشاهدة.

 

أطباء يتابعون مباراة “البارصا” والمرضى يحتضرون 

أما الأغرب، فهو ما وقع مؤخرا بإحدى المصالح الاستشفائية بولاية وهران، وتحديدا بمنطقة بطيوة، حين صال وجال أحد الكهول بين الأروقة والمكاتب بحثا عن الأطباء، غير أنه لم يعثر على أحد، وتزامنت الحادثة مع سهرة أوروبية، حين تبارت برشلونة ضد نادي جوفنتيس الإيطالي، وهو ما جعل الأطباء يغادرون قاعات الفحص ليتابعوا ما كان يصنعه ميسي وزملاؤه، فيما بقي المرضى ينتظرون لساعات، وهو ما أثار حفيظة صاحب الفيديو لتدوين حالة الانفلات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى بعد أن قابله أحد حراس الأمن طلب منه ألا يتدخل فيما لا يعنيه، وهو فيديو آخر يوثق لحالة الانفلات والإهمال الذي تعيش فيه الكثير من المؤسسات الإستشفائية.

كما فضل أحد الشباب تصوير مؤسسة جوارية أغلقت أبوابها بعد العاشرة مساء بالسلاسل رغم أنها مكلفة بضمان خدمة المدوامة.

وهو ما دفعه إلى التحول إلى مستشفيات أخرى لمعالجة آلام الأسنان التي أخرجته في رحلة بحث شاقة في ساعات متأخرة من الليل.

فهل نفهم أن المواطن صار يؤدي دور المراقب لكشف التجاوزات في غياب قنوات الرقابة؟ أم إنه تعدٍّ صارخ على حرمات المؤسسات العمومية؟ بدليل ّأن الكثير منها صار لا يجد حرجا في مقاضاة من يثبت أنه التقط صورا أو مقاطع فيديو من داخلها؟

مقالات ذات صلة