اقتصاد
رفع الدعم على المواد الأساسية زاد الطين بلة

مواطنون يتدافعون لسحب أموالهم بعد تحويلها إلى الأورو

الشروق أونلاين
  • 28512
  • 0
ح.م

انتشرت حالة من الذعر والخوف في أوساط المواطنين، والذين خُيّل إليهم أن قانون المالية الجديد 2016، هو شبح سيقضي على أحلامهم وتطلعاتهم في السنة المقبلة، لتغرق آمالهم بعد ما أسفرت عليه قمة “أوبك” والتي علقوا عليها تطلعات كبيرة لإنقاذهم من المصير المعتم والمستقبل الضبابي الذي ينتظرهم، فسارعوا لتغيير أنماطهم المعيشية في محاولة للتأقلم مع الأوضاع الجديدة وتفادي الأسوأ.

بمجرد أن صادقت الحكومة على قانون المالية الجديد، شرع العديد من المواطنين في حملة استعدادات وتدريبات على التقشف، ليزيد الإعلان عن رفع الدعم على أسعار المواد الأساسية كالزيت والسكر العبء ووطأة وثقلا، فلم يعد أمام المواطن البسيط سوى العمل لساعات إضافية، خاصة وأن شبح تسريح العمال يطاردهم والجميع متخوف من عودة أزمة التسعينيات من جديد  .

 يحكي لنا أحد المواطنين يقيم في حي بلفور، كان يعمل في التسعينيات في مؤسسة “الديانسي”، وخلال موجة تسريح العمال تم طرده أيضا من وظيفته ليظل شبح البطالة يطارده لسنوات، وبشق الأنفس تمكن من الحصول على منصب عمل، لكنه متخوف جدا من طرده مرة ثانية، فطيف الأزمة يلوح في الأفق، وهو ما جعله يعيش حالة قلق وخوف يومي أثرت على نفسيته وقدراته المهنية بشكل كبير.

ولأن الأزمة مست القطاع العام بشكل كبير جدا، باتت البنوك الوطنية غير آمنة، فبعض المواطنين فضلوا سحب جميع أموالهم من مراكز البريد والبنوك والاحتفاظ بها في بيوتهم بعد تحويلها من العملة الوطنية الدينار إلى الأورو كإجراء احتياطي أكثر أمنا، وهو ما حرص على القيام به متقاعد التقيناه بمركز بريد بلوزداد (بلكور)، تعوّد على الاحتفاظ بجزء من منحة التقاعد في حسابه البريدي تحسبا لأي طارئ، غير أن “الهيستيريا ” والخوف الذي يعيشه جميع أفراد المجتمع دفعه للتفكير مليا، وفي الأخير رضخ للأمر الواقع وقام بسحب جل أمواله، غير أنه تفاجأ بعدم السماح له بسحبها جميعا لوجود مبلغ محدد ليس بإمكانه تجاوزه وهو ما علق عليه بأنه مؤشر بأن الدولة ستضع يدها على أموال الشعب.

وتباينت مخاوف المواطنين وطرق تفاعلهم معها، حيث أقبل بعضهم على اقتناء الأجهزة الكهرومنزلية تحسبا لارتفاع أسعارها، فيما استجاب جل المواطنين للدعوات التي أطلقتها جمعية حماية وإرشاد المستهلك لولاية الجزائر، وقاموا باقتناء عدادات كهربائية جديدة بدلا من العداد المشترك والذي سيكلفهم فواتير باهظة جدا. ويتطلع المواطنون البسطاء وأرباب العائلات الكثيرة الأفراد بخوف كبيرة لعام 2016، منتظرين أن تحل معجزة كي تتحسن الأوضاع وتخرج البلاد من هذه الأزمة 

من جهته، حمّل الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، الحكومة مسئولية الرعب المتفشي في أوساط المواطنين، فهي لم تقم عن طريق قنواتها أو وزرائها بشرح هذه الإجراءات والقوانين والمميزات والتحديات التي ستقع على المواطنين، فغياب دور الحكومة وعدم قيامها بدورها فتح المجال أمام المعارضة لتصوره على أنه قانون أسود، وأردف المتحدث أن الحكومة لم تلتزم بتعليمات الرئيس بمصارحة الشعب، وهو ما خلف ردود أفعال كالخوف والتذمر، وقد ساهم ذلك في إقبال المواطنين على تحويل أموالهم للعملة الصعبة مما أدى إلى ارتفاعها.

فكل ما يُتداول على لسان المواطنين أننا على أهبة حرب أهلية. وحسب رزيق فإن قانون المالية 2016 حمل إجراءات جد خطيرة على المواطن كزيادة الأسعار والمادتين 66 و71، فيما هناك إجراءات طيبة تخص المواطنين كرفع قيمة التحويلات الاجتماعية وتخصيص 1800 مليار دينار جزائري، “الحكومة مازالت تدعم السكن وبعض الأنشطة، زيادة على كثير من الإجراءات التي لها علاقة بالاستثمار لجلب المتعاملين الأجانب والجزائريين وترقية المنتج المحلي“.

مقالات ذات صلة