مواطنون يحجزون أماكن في الحافلات والمحاكم والمساجد!
تعوّد الجزائريون على ظاهرة حجز الأماكن لغيرهم في المساجد والمحاكم والحافلات والمطاعم…، فتجدهم يضعون قارورة ماء أو حقيبة يد أو سترة على كرسي شاغر، وإذا حاول أخر الجلوس ولو كان كبيرا في السّن أو مريضا يمنعونه بحجة أن”البْلاصَة محكومة”، والظاهرة تثير الاستياء وتتسبّب في شجارات.
الظاهرة مُنتشرة بالمساجد ويستنكرها الأئمّة بشدة، ففي أوقات الصلاة وخاصة يوم الجمعة تمتلئ الصفوف الأولى بكثير من المساجد، ولكن ليس بالمصلين، وإنّما بقارورات مياه أو سُترات، وإذا حاول مُصلّ الجلوس في الصّف يُمنع بحُجّة أن المكان محجوز لغيره، والظاهرة تتسبب في فوضى بالمسجد، وقد سمعنا أن بعض المصلين المقيمين قرب المساجد، يدخلون المسجد باكرا لحجز الأماكن ثم يذهبون لمنازلهم للغداء والعودة لاحقا؟؟.
إمام مسجد بحسين داي بالعاصمة، أخبرنا أن شابا يقيم قرب المسجد يحجز دائما الأماكن الأولى لأصحابه وأصدقائه وجيرانه، متسببا في شجارات مع بقية المصلين، الأمر الذي جعله مرة يهدد الشاب بالطرد من المسجد رفقة أصدقائه، الظاهرة موجودة أيضا بالمحاكم، حيث تحجز العائلات التي تحضر لرؤية أبنائها المحبوسين أكثر من مقعد شاغر وتمنع الناس من الجلوس، لدرجة أننا شاهدنا أشخاصا يحجزون كراسي في الصفوف الأولى، والتي هي مُخصّصة لجلوس المحامين، وإذا حاول مُحام الجلوس يمنعه المواطن، وقلة من المحامين من يحتجّ على هذا السلوك خوفا من إحداث فوضى بقاعة المحاكمة، وبالحافلات أول من يصعد يحجز أكثر من كرسي، ويمنع النساء وكبار السن من الجلوس، وحتى بالمطاعم…ففي (فاست فود) بحي بن عمر بالقبة، حجزت عجوز مقعديْن اثنيْن لابنتيها وضعت عليهما حقيبتها ومشترياتها، تاركة النسوة يأكلن وهن واقفات، وكلما اقتربت منها واحدة طالبة الجلوس وبأنها ستنهض بمجرد مجيء ابنتيْها، ترفض العجوز بشدة، والغريب أن ابنتيْها كانتا تتجولان في سوق بن عمر على أقلّ من مهلهما، ولم تحضرا إلى المطعم إلا بعد انتهاء جميع النساء الواقفات من أكلهن.
اعتبرت سامية بريان مختصة اجتماعية أن الأشخاص الذين يقبلون على هذه التصرفات “أنانيون” ومحبّون للاحتكار وعدوانيون وغير أسوياء نفسيا، “الشخص الذي يحجز كرسيا في مكان معين، طبيعي أنه سيتلقى انتقادات أو حتى هجوما من غيره، ولذا فهو شخص مُستعد نفسيا لرد الهجوم والدفاع عن نفسه، وبالتالي هو عدواني لا يخاف أحدا، وهو شخص ينعدم الحياء لديه، وإلا كيف يستطيع منع امرأة أو شيخا أو مريضا من الجلوس”.