مواطنون يلجؤون إلى طرق احتيالية للاحتفاظ بزكاة الفطر
لا ينقضي شهر رمضان المعظم إلا بعد أن يقوم المسلمون بشعيرة عظيمة هي الأخرى ألا وهي إخراج زكاة الفطر، فهي طُهرة للصائم عن اللغو والرفث وطُعمة للمساكين، لذا يتوجب منحها قبل صلاة العيد للفقراء والمحتاجين، غير أن بعض المحتالين وضعاف النفوس وجدوا أساليب ماكرة حتى يستفيدوا من هذه الصدقات، وهم يتوهمون أنهم يخادعون الله وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
أوجد بعض المواطنين سبلا ماكرة حتى لا يُخرجوا زكاة الفطر ويستفيدوا منها بشكل آخر، خاصة وأن مبلغ الزكاة كما حددته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف هو 100 دج، وهو مبلغ قد يتضاعف بالنسبة للعائلات الكبيرة، ورغم أنها واجبة ولا يصح صيام المسلم إلا بإخراجها، لكن بعض من لا يخشى الله يحرص على استعادتها بطرق ماكرة، فبدلا من منحها للفقراء والمحتاجين يفضلون عقد اتفاقات مسبقة مع جيرانهم أو أقاربهم على أن يتبادلوا زكاة الفطر، فهذه تمنحها زكاة الفطر الخاصة بها والأخرى تقوم بالمثل بغض النظر عما إذا كان في حاجة إلى هذه الزكاة أو في غنى عنها، أما بعضهم فيلجأ إلى طرق شيطانية ويستغلون حاجة الفقراء أبشع استغلال.
تحكي لنا السيدة “ف“، وهي أرملة من حي المقرية بحسين داي، ما وقع لها مع إحدى السيدات فقد اتجهت إلى أحد الأحياء القريبة من مقر سكناها لتطلب من السكان أن يجمعوا لها زكاة الفطر، لكن بعضهم تحجج بإخراجها لصناديق الزكاة الموجودة في المساجد، ومنهم من ادعى أنه وعد أقاربه بمنحهم إياها باستثناء سيدة طلبت منها العودة في اليوم الموالي ففرحت واعتقدت أنها ستمنحنها زكاة عيد الفطر وتكرمها نظرا لمظاهر الترف التي كانت تعيش فيها، إلا أنها في اليوم الموالي طلبت مني الدخول ومنحتها دلوا من المياه وطلبت منها مسح الأرضية والزجاج والغبار تحضيراً لعيد الفطر حتى تمنحها الزكاة، وما كان منها إلا أن استجابت لطلبها لتمنحها بعدها زكاة الفطر دون زيادة أو احتساب للمجهودات التي بذلتها.
والغريب أننا كلما خضنا في الحديث مع المواطنين إلا واكتشفنا بدعا جديدة استحدثوها فمنهم من يعتقد أنه من الواجب إخراج الزكاة من المنزل فقط دون أن يدفعها للمحتاجين، ومنهم من يضعها في السيارة أو داخل صندوق البريد ليعيد أخذها في ثاني أيام العيد، وهناك من يحتفظ بها ليوزعها كعيدية على أبناء عائلته.
وحول الموضوع، أفاد الشيخ نسيم بوعافية إمام مسجد فرجيوة بولاية ميلة، أن هذه الطرق والأساليب نوع من التحايل على الشرع وهي لا تجوز، فمن أقدم على فعل ذلك فهو آثم ومقصّر ومن حق ولي الأمر أن يأخذها عنوة ممن يتهرب منها لأنها حق الفقراء في أموال المسلمين، وقد شرّعها المولى عز وجل لتطهير الأنفس من الشح والبغض، لذا يظل صيام المرء معلّقا ما لم يقم بإخراجها. وطالب الشيخ بوعافية المواطنين المعتادين على القيام بهذه السلوكات بعدم التهاون والتقصير في الفريضة، داعيا إياهم للمسارعة إلى التوبة وإخراج الزكاة المتأخرة.