المكلف بالإستراتيجية الأوروبية في الساحل، مانويل لوباز بلانكو، لـ الشروق:
مواقف دول أوروبية تعرقل تقنين تجريم دفع الفدية للإرهابيين
يعترف المكلف بالإستراتيجية الأوروبية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، مانويل لوباز بلانكو، أن إيجاد إطار قانوني واضح يجرم ويعاقب على دفع الفدية للإرهابيين يصطدم برفض دول بعينها قال إنه يتفهم مبرراتها.
- -لا زالت الحرب على الإرهاب في الساحل تفتقد لآلية قانونية تجرم دفع الفدية باعتبارها مصدر تمويل مهم له؟
- رفض دفع الفدية للإرهابيين مقابل الإفراج عن رهائن، هو محل إجماع داخل الاتحاد الأوروبي، كل الدول متفقة على ذلك، لكن إيجاد إطار قانوني يجرم دفع الفدية للإرهابيين ويجعل هذا الفعل تحت طائلة المتابعة القانونية، هو أمر لا زال محل نقاش.
- - هل السبب هو رفض دول بعينها فكرة التجريم؟
- يمكنني القول إن هناك دول أروبية مترددة حتى الآن في الانخراط في هذا المسعى، لأسباب عدة أبرزها أن رعاياها هم الأكثر عرضة للاختطاف لأنهم أكثر من غيرهم تواجدا في المنطقة لأغراض اقتصادية وإنسانية مختلفة.
- - هل يمكن القول إن هذه الخطوة وصلت إلى طريق مسدود؟
- أعتقد أنه يوجد عمل كبير لا زال ينتظرنا للوصول إلى هذا الإطار ونحن نشتغل عليه حاليا.
- - تشتكي دول الساحل من افتقادها لأقمار صناعية ترصد تحركات الإرهابيين لتفعيل عمل خلية تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة، هل وجهوا لكم رسميا طلبا للمساعدة؟
- جرى نقاش في الموضوع خلال ندوة الجزائر الأخيرة، التي خصصت أساسا لتحديد أولويات وحاجات دول المنطقة لتفعيل ودعم خططها المشتركة لمكافحة الإرهاب، اقتصاديا وأمنيا، وفهمنا أيضا خلال الزيارات العديدة التي قادتنا إلى دول المنطقة أن وجود معطيات محينة ومنتظمة تغطي الشريط الصحراوي الشاسع عن طريق “الساتليت” من شأنه أن يعطي زخما وفعالية أكبر لأجهزة العمل المشتركة والخاصة بكل دولة، لكنني أريد أن أنبه هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي أيضا لا يملك أقمارا صناعية للرصد يتحكم فيها مركزيا ككيان موحد، لأن من يملكها هي دول أروبية بعينها، نحن نتفهم مطلب دول الساحل لإيجاد إطار رسمي متفق عليه يدخل هذا التعاون ضمن الالتزامات الدائمة للطرف الأوروبي والأطراف الأخرى، ولا تبقى مجرد تدخلات ظرفية لهذه الدولة أو تلك، لصالح هذه الدولة أو تلك، تخضع لإجراءات بطيئة نسبيا ولا تخدم طابع التحرك السريع والفوري الذي تتطلبه الحرب على الإرهاب، أرى أن توفر الإرادة والتنسيق يمكننا من تجاوز هذه العقبة، وهذا متوفر.
- - هل تتكئ إستراتيجيتكم لمكافحة الإرهاب في الساحل على دول أوروبية بعينها أكثر من غيرها؟
- أرى أن هناك تصور واضح لأوروبا لتتحرك موحدة بشكل منهجي ومتكامل بين مختلف دولها، بحسب الحاجات والأهداف المسطرة وبالتنسيق مع شركائنا.
- - لكن دولة مثل فرنسا بحكم معرفتها وتواجدها الطويل والمكثف في المنطقة، ألا يفرض عليها دور أكبر؟
- فرنسا أكيد تلعب دورا محوريا في إستراتيجيتنا، لاعتبارات تاريخية وواقعية معروفة، كما هو الحال نسبيا لدول مثل إسبانيا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا، ولكن هنا دور كبير تقوم به دول مثل الدانمرك في تمويل المشاريع التنموية في المنطقة ومحاصرة بؤر الفقر والأمراض والأمية، التي تعتبر الحاضن والمغذي الأكبر للنشاط الإرهابي.
- - يرتبط نشاط الإرهاب كما الجريمة المنظمة في الساحل بامتدادات مالية واقتصادية في أوروبا، ماذا تفعلون لمواجهة ذلك؟
- في الحقيقة أن إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب في الساحل تتقاطع في مستويات عدة مع برامج وعمل أجهزة أخرى ذات طابع أمني ومالي واقتصادي وتشريعي في الاتحاد، لمكافحة الجريمة المنظمة ومنها بالأساس تبييض الأموال وتجارة المخدرات، ومن ذلك التبع الدقيق للتدفقات المالية والتحويلات في البنوك في حسابات مالية ومصرفية سرية والاستثمار في قطاعات مختلفة برؤوس أموال مجهولة المصدر، هناك آليات متعددة لتبادل المعلومات ومقارنتها نشتغل فيه بالتنسيق مع الشركاء في المنطقة وهو يؤدي دورا مهما.
- - كم رصد الاتحاد الاوروبي حتى الآن لتمويل برامجه لمكافحة الإرهاب في المنطقة؟
- نحن نعرف أن المقاربة الأمنية على أهميتها لا تكفي لمحاصرة وتحييد نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة، ولذلك خصص الاتحاد الأوروبي ما بين 2007 و2010 مبلغا ماليا بقيمة 150 مليون أورو لتمويل ودعم مشاريع تنموية في 6 دول من منطقة الساحل، هي مالي، النيجر، موريتانيا، بوركينافاسو، وأيضا شرق تشاد وشمال نيجيريا، ونحن على استعداد اليوم لاستئناف برنامج جديد بقيمة 150 مليون يورو أخرى.
- -كيف يتم صرف هذه الأموال، وهل تمر عبر القنوات الحكومية الرسمية لدول المنطقة؟.
- خلال الفترة الماضية اشتغلنا مع أكثر من 20 من الشركاء ممن لهم تجربة معترف بها في المجال، منظمات دولية وإغاثية وهيئات أممية وإقليمية، في قطاعات أبرزها الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والإغاثة، تغطي بالأساس مناطق تعرف موجات الجفاف وتستفحل المجاعة فيها منذ سنوات.