الرأي

موتى-قاعدون.. تقاعد وتقعاد!

جمال لعلامي
  • 3350
  • 1

قيل والعهدة على الراوي، أن الوزير الأول وقـّع أو حيّن تعليمة تأمر بإحالة كلّ موظف بلغ سنّ الستين على التقاعد الإجباري، والهدف هو تشبيب المناصب والمسؤوليات وإعطاء فرصة للإطارات الشابة حتى تتبوّأ حقائب يعتقد بعض “الشيوخ” أنها وُلدت لهم ووُلدوا لها!

هناك قطاعات مازالت تحتفظ بشيوخها وعجزتها، دون الحاجة إلى ذلك، وهذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال أن هذا النوع من البشر، “لا يصلح” ويجب التخلـّص منه، لكن ليس من العدل إقصاء الشباب من طرف الشيّاب بحجة أن النوع الأول “مازال يرضع صباعو”!

مصيبتنا أن الجيل القديم لا يريد أن يتعايش مع الجيل الجديد، والجيل الجديد يعتقد أن مّدة صلاحية الجيل القديم قد انتهت ولم تعد صالحة للاستعمال، ولذلك أعلن الجيلان “الحرب” لاستئصال بعضهما البعض من المناصب والحقائب وقطع الطريق على بعضهما البعض!

مثلما جيل الاستقلال من جيل الثورة، فإن الجيل الجديد لا يُمكنه أن يستغني عن تجربة وخبرة وحكمة الجيل القديم، وهذا الأخير لا يُمكنه كذلك أن لا يستفيد من علوم وأبحاث وشهادات وحيوية وجرأة جيل جديد يمزج بين الاندفاع والطموح الذي يوصل صاحبه إلى المقام!

من الطبيعي أن يتسبّب تقدّم السن والشيخوخة في تراجع العطاء والقدرة على النشاط، لكن هذا لا يتطلب بالضرورة وضع كبار السنّ في الأرشيف أو المتحف، لكن يجب الاستفادة منهم ومن حكمتهم ونظرتهم الرزينة والهادئة إلى الحياة وقديما قالوا: بالرزانة تنباع الصوف!

الجميع سيُساند قرار سلال بإحالة كلّ موظف بلغ الستين سنة على التقاعد، فهذا الإجراء بوسعه تشبيب الإدارات والمؤسسات ومناصب المسؤوليات، لكن لا يجب أن يكون القرار انتقاميا أو إنهاء للمهام، بقدر ما عليه أن يكون تكريما واعترافا وتقديرا للمسرّحين بعد انقضاء آجال الخدمة!

من غير الطبيعي ولا من فنون التسيير الناجح، أن يبقى “الشيوخ” في مناصبهم، بينما يتمّ ركن الشباب على جدران البطالة بالرغم من حملهم لشهادات جامعية عليا من العيب والعار عدم استثمارها وتوظيفها بما يخدم البلاد والعباد ويوزع المسؤوليات والثروات توزيعا عادلا!

إحالة من وصل 60 سنة فما فوق على التقاعد بدل “التقعاد”، لا ينبغي أن يُفهم أو يكون إجراء عقابيا أو خاضعا للتمييز والمفاضلة والانتقائية، وإنـّما عليه أن يكون شاملا شريطة أن لا يمسّ بالتوازنات واستقرار المناصب، وأن لا يُسيل لـُعاب “الموتى-قاعدين” ممّن ينتظرون “دورهم” في طابور الانتظار!

عمليات الحجر على “الشيوخ” تبقى مرفوضة أخلاقيا، حتى وإن كانت مباحة قانونا، لكن من المؤسف أن يُسيطر “كبار الدوّار” على الوظائف ويُجبرون أبناءهم وأحفادهم ممّن بلغوا سنّ الرشد والزواج والابتكار، على الاستمرار إلى ما لا نهاية ضمن صفوف “الحيطيست”!

 

تكريم وردّ الاعتبار للشيوخ يكون بإحالتهم على التقاعد والراحة والتقاط الأنفاس، وهذا لا يعني التخلـّص منهم والاستغناء عن استشاراتهم واقتراحاتهم، لأنه يستحيل أن يأتي “القط ليعلـّم بوه النطّ”!

مقالات ذات صلة