-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقواس

موت‭ ‬مكتبة

أمين الزاوي
  • 6842
  • 14
موت‭ ‬مكتبة

حين تموت مكتبة أو تغتال تبكي الأرض بحزن وتتوقف عن الدوران. ومعها بحرقة نبكي نحن أيضا كاليتامى أو كالأطفال. كان الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي يشبّه المكتبة بالجنة، أما اليوم، من يقطع شارع العقيد شعباني بوسط العاصمة منكم، سيلاحظ دون شك دارا لجنازة. جنازة من نوع خاص، جنازة لموت مكتبة “فضاء نون”. دون شك من اعتاد ارتياد المكان سيقرأ على زجاج مدخل هذا الفضاء الثقافي العبارة التالية: تعلن مكتبة “فضاء نون” عن تصفية بيع مخزنها من الكتب انتظارا للغلق النهائي نهاية شهر جوليت الجاري. ويواصل المارة قطع الشارع والتفرج على‭ ‬الفيترينات‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭. ‬

  • من عرف مكتبة -رواق “فضاء نون” يدرك جيدا أنه لم يكن فضاء لتجارة  الكتب، كان أكبر من ذلك بكثير. فمنذ تأسيسها قبل عشر سنوات تقريبا من قبل زوج نشط ومتميز هما نصيرة سعدي ورزقي “كيكي” ظل الفضاء ملتقى الكتاب من الأدباء والجامعيين والفنانين التشكيليين والمسرحيين. في‮ ‬هذه‭ ‬المكتبة‭-‬الرواق‭ ‬التقى‭ ‬القارئ‭ ‬بأكبر‭ ‬الكتاب‭ ‬وأهم‭ ‬الفنانين‭ ‬التشكيليين‭: ‬رشيد‭ ‬بوجدرة،‭ ‬مايسة‭ ‬باي،‭ ‬مالك‭ ‬علولة،‭ ‬أنور‭ ‬بن‭ ‬مالك،‭ ‬رشيد‭ ‬قريشي‭ ‬
  • وغيرهم… كانت لقاءات “فضاء نون” موعدا حضاريا في زمن بدأ فيه زحف الاستهلاك من شركات “البيتزا” و”الكويك” و”ماك دولاند” وغيرها على مدننا وعلى ذوقنا. دون شك، مع نهاية شهر جوليت، سيستعيد صاحب المحل محله وستطرد الكتب ويطرد كل من نصيرة ورزقي كيكي، لا تتفاجؤوا إذا ما غدا شممتم رائحة الخردل والمايونز والبطاطا المقلية تطلع من هذا المكان بعد أن كانت تعبق منه رائحة الكتب ورائحة ألوان اللوحات الفنية. ففضاء نون لم يكن فقط للكتب والكتاب بل كان أيضا رواقا للعرض وحيزا للقراءات المسرحية.
  • مع نهاية شهر جوليت، حين سيلتفت الشهيد العقيد شعباني ليجد الشارع الذي سمي باسمه قد أغلق فيه “فضاء نون” والذي دون شك كان فخرا له، مثلنا هو الآخر سيحزن كثيرا في موته الكبير وسيموت مرة ثانية، ستنزف روحه في عليائها وسيتساءل الشهيد ما مستقبل بلاد الشهداء وهي تطارد‭ ‬الكتب‭ ‬وتغلق‭ ‬المكتبات‭ ‬وتستلذ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬استهلاك‭. ‬سيبكي‭ ‬العقيد‭ ‬الشهيد‭ ‬شعباني‭ ‬مثلنا‭ ‬ولكن‭ ‬بكاء‭ ‬الشهداء‭ ‬بكاء‭ ‬يشبه‭ ‬بكاء‭ ‬الأنبياء‭.‬
  • لكم هي صلبة إرادة هذا الزوج النبيل نصيرة ورزقي “كيكي” الذين على الرغم من كل الصعاب لم يتنازلا عن حبهما للكتاب ولم ييأسا، على الرغم من التشرد والترحال الذي عرفه “فضاء نون” منذ تأسيسه، إذ كان في بدء افتتاحه في شارع مصطفى الوالي “دوبيسي” سابقا، ولكن قدر الزوج‭ ‬
  • وقدرنا نحن معشر الكتاب هو الترحال، فمن هذا الشارع وقبل سنوات كان على نصيرة ورزقي “كيكي” أن يغلقا المحل ويرحلا إلى شارع العقيد شعباني بعد أن طالبهما صاحب المحل باسترداده، وها هو المصير ذاته يواجه “فضاء نون” مرة أخرى.
  • لكم هي صلبة إرادة هذا الزوج الذي حوّل مكانا لا تتجاوز مساحته بعض أمتار مربعة إلى مركز ثقافي أساسي في العاصمة، حولاه قبلة لعشاق الكتاب واللوحة الفنية، جعلا منه حلقة فكرية عالية فيها نقاش جاد
  • واستماع ورؤية. لقد كانت لي فرصة أن دعيت إلى فضاء نون حيث نشطت فيه لقاء مع القراء بعد صدور روايتي “غرفة العذراء المنكرة” وحضرت أيضا لقاءات أخرى مع كتاب وأدركت كم هو نبيل وجاد ما كانت تقوم به نصيرة ورزقي “كيكي”. لقد استطاع فضاء نون بأنشطته المتميزة وجدية برنامجه، على الرغم من الإمكانيات الشحيحة بل المعدومة، أن يتحوّل إلى مكان رمزي في العاصمة بل في الجزائر كاملة، فمن يدخل العاصمة من المثقفين يجد نفسه وبشكل عفوي مدفوعا إلى زيارة هذه المكتبة-الرواق. أستعيد الآن بعض ما قدمته هذه المكتبة-الرواق للحياة الثقافية وللكتاب بشكل أساس خلال عشر سنوات تقريبا وأقارن ذلك بما تقوم به بعض الفضاءات التي تصرف عليها ميزانيات ضخمة وعمياء لتخدم سوى ثقافة المناسبات والفلكلوروية التي تسيء أساسا لصورة الثقافة، أتأمل هذا المشهد فأقول كم هي إرادة الإنسان منتجة ومثمرة حين تكون مرتبطة بحب الشيء‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به،‭ ‬وقد‭ ‬ظلت‭ ‬نصيرة‭ ‬ورزقي‭ ‬‮”‬كيكي‮”‬‭ ‬يقودان‭ ‬مشروعا‭ ‬رأسماله‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬حب‭ ‬الكتاب‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭ ‬فجعلاه‭ ‬امتدادا‭ ‬لبيتهما‭ ‬
  • ولحياتهما‭ ‬الزوجية‭.‬
  • اليوم،‭ ‬والعقيد‭ ‬شعباني‭ ‬حزين‭ ‬وجريح‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬قبره‭ ‬وفي‭ ‬مقامه‭ ‬الزكي
  • وهو‭ ‬يرى‭ ‬سقوط‭ ‬مكان‭ ‬رمزي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصمة،‭ ‬اليوم‭ ‬ونحن‭ ‬الذين‭ ‬سنكون‭ ‬يتامى‭ ‬بعد‭ ‬أيام،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يخطف‭ ‬المكان‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬ماذا‭ ‬نقول‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬الزلزال‭ ‬المريع؟
  • أولا،‭ ‬علينا‭ ‬الاعتذار‭ ‬للشهيد‭ ‬شعباني‭ ‬الذي‭ ‬خدع‭ ‬في‭ ‬موته،‭ ‬خدع‭ ‬في‭ ‬شارعه،‭ ‬
  • وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬له‭ ‬وبصريح‭ ‬العبارة‭: ‬إننا‭ ‬بهذا‭ ‬الاغتيال،‭ ‬اغتيال‭ ‬مكتبة،‭ ‬لسنا‭ ‬يا‭ ‬أيها‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬دمك‭ ‬الزكي،‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الشهادة‭. ‬أما‭ ‬قيل‭ ‬لنا‭ ‬
  • وللمرات‭ ‬الألف‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬النبوي‭ ‬الدال‭ ‬والعميق‮”‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬يوزن‭ ‬دم‭ ‬الشهداء‭ ‬بمداد‭ ‬العلماء‮”‬‭ ‬فالشهداء‭ ‬أنتم،‭ ‬وأنتم‭ ‬من‭ ‬كرمتم‭ ‬البلاد‭ ‬فأين‭ ‬العلماء،‭ ‬أين‭ ‬مدادهم‭ ‬وأين‭ ‬هي‭ ‬كتبهم؟
  • ثانيا، باغتيال “فضاء نون” أمام أعيننا، وفي وضح النهار، علينا أن نرفع النداء إلى الدولة كي تتحمل مسؤوليتها تجاه رمزية الأماكن، خاصة حين يتعلق الأمر بمكان ارتبطت رمزيته بالحرف والإبداع، فإذا كانت الدولة، كما تعرفها الدساتير العالمية، هي حامية أمن المواطن وحامية الحدود فإنني أعتقد أن “الكتاب” يظل “محمية” الدولة، خاصة في بلد مثل بلداننا، يعاني فيه المواطن من تكسر وانكسار في الذات وهشاشة في الشخصية وضياع في المرجعيات. وحين أقول “محمية” الدولة فهذا لا يتعارض مطلقا مع حرية التعبير، بل عليه أن يؤكدها كحق من حقوق المواطنة‭.‬
  • مع نهاية شهر جوليت الحالي، حين سينزل الستار وللمرة الأخيرة على “مكتبة فضاء نون” هل سيبدأ الزوج نصيرة ورزقي “كيكي” فصلا جديدا من رحلة “العرب الرحالة” في مدينة بستة ملايين من عباد الله، بحثا عن مكان آخر لنصب خيمتهم، خيمتنا، في شارع آخر يحمل اسم شهيد آخر؟؟؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • انا أكل الغلا وانا مستلقي اذا انا موجود

    الى التعليق رقم 4 من قال لك اننا نكفر إقراء هذا النص اقتبسته من الحوار
    واذهب الى ماكتب من مشاعر حول المتنبي وابن خلدون
    (هضمت تراثنا الإسلامي قراءة وتذوقاً وتحليلاً وشرحاً، وبدا لي أنه لم يتأت لأمة من الأمم مثل هذا الكم الزاخر النفيس من العلم والأدب والفكر والفلسفة لأمة الضاد!!. كما أني قرأت الأدب والفلسفات الغربية فى لغاتها الأم مثل الانجليزية والفرنسية واللاتينية والألمانية والايطالية، وأستطيع أن أقول إن العقل الأوروبي لم ينتج شيئاً يستحق الإشادة والحفاوة مثلما فعل العقل العربي!!. وتبين لي- فى النهاية - الغي من الرشاد، والحق من الضلال.)

  • جمال قاسمي

    الموضوع المطروح كبير وخطير في نفس الوقت إذا اردت أن تطلب في بلادنا أي نوع من المأكولات فإنهم يدلوك بسرعة إلى المكان المطلوب أما إذا سألت على مكتبة أو مكان عن العلم فلا تجد من يدلك إليه أو حتى يعرفه وللحديث قياس ........

  • محمد بكاي

    Une bibliothèque est une chambre d'amis.
    [Tahar Ben Jelloun]
    Extrait d' Eloge de l'amitié

  • مممممممممممممم

    ىىىىىىىىىىىىىىى

  • mohamed

    أقول للدكتور الزاوي الروئي والكاتب أنا ممن يتوقفون عند قلب صفحات الشوق الغراء ، وأدفع لقراءة ما تكتب ، فقلمك لا ينطق عن فراغ، لكن وأنت تكتب ....لماذا أكره المتنبي ..ثم بن خلدون .... ورحت تفتح بابا أغلقه الزمن في وجه النقاد والكتاب ممن يباح لهم في الحقيقة فتحه...تعقبك قلم الأستاذ بخليلي ...نقدا وتحذيرا ..وحملك إثم المريسيين والروس والسند والهند ، لا يرفعه عنك إلا إعادة غلق الباب الذي رمت فتحه ...ومعلنا بذلك عن مهنته الجديدة المتمثلة في حراسة المعبد ...
    انتظرت يومها أن تكتب موضوعا بعنوان لماذا أكره بخليلي ... أو لماذا يكرهني بخليلي ... ففي الموضوع ما يدل على أن الأمر يتجوز قضية اختلاف الرؤى ... ولن أحشر نفسي أكثر من هذا...

  • mohamed

    أقول للدكتور الزاوي الروئي والكاتب أنا ممن يتوقفون عند قلب صفحات الشوق الغراء ، وأدفع لقراءة ما تكتب ، فقلمك لا ينطق عن فراغ، لكن وأنت تكتب ....لماذا أكره المتنبي ..ثم بن خلدون .... ورحت تفتح بابا أغلقه الزمن في وجه النقاد والكتاب ممن يباح لهم في الحقيقة فتحه...تعقبك قلم الأستاذ بخليلي ...نقدا وتحذيرا ..وحملك إثم المريسيين والروس والسند والهند ، لا يرفعه عنك إلا إعادة غلق الباب الذي رمت فتحه ...ومعلنا بذلك عن مهنته الجديدة المتمثلة في حراسة المعبد ...
    انتظرت يومها أن تكتب موضوعا بعنوان لماذا أكره بخليلي ... أو لماذا يكرهني بخليلي ... ففي الموضوع ما يدل على أن الأمر يتجوز قضية اختلاف الرؤى ... ولن أحشر نفسي أكثر من هذا...

  • يحي 22/ 07/2010

    بعث صديق لي على بريدي الألكتروني رسالة، ضمنها مقالا عنوانه(فضيحة القراءة في العالم العربي)، حول الموضوع الذي تحدث عنه الدكتور"الزاوي" و هي القراءة و المقروئية و الكتب و المكتبات و تفاوتها بين المسلمين و العرب و المسيحيين و اليهود،كان مليئا بالشجون و الأحزان،حين قرأته أصبت بالفزع و الحيرة،كان كخنجر استقر في قلبي و أدماه، إسمعوا إلى هذا المقال:
    " تكشف أحدث الإحصاءات أن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، والإسرائيلي 40 كتاباً في السنة،أما العربي فإنّ 80 شخصاً يقرءون كتاباً [واحداً] في السنة وطبعا هذا متوسط الإحصاءات،بعبارة أخرى، وحسب لغة الأرقام:
    ــ 80 عربياً يقرءون كتاباً واحداً
    ــ أوربي واحد يقرأ 35 كتاباً
    ــ إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً
    إذاً، لكي يتم قراءة 35 كتاباً باللغة العربية، فإننا نحتاج (2800 عربي) وهو رقم 80 عربي × 35 كتاباً. !!!!!
    ولكي يتم قراءة 40 كتاباً، فإننا نحتاج إلى (3200 عربي) وهو رقم 80 عربي × 40 كتاباً !!!!!
    الحصيلة:
    ــ ثقافة أوروبي واحد = ثقافة 2800 عربي
    ــ ثقافة إسرائيلي واحد = ثقافة 3200 عربي
    على أي حال، لو كانت هذه الإحصائية صحيحة، لكنا بخير، لا بل بألف خير، لأن الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير. وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6500 كتابعام 1991، بالمقارنة مع 102.000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42.000 كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية، ص 77).
    وإذا كانت بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة، فإن الكتب الأكثر مبيعاً حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية، تليها الكتب المصنفة بأنها تعليمية (م.س.، ص 78). ومن خلال متابعتنا لأخبار معارض الكتاب في الدول العربية، فإن ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً هي التالي: الكتب الدينية، كتب الطبخ، كتب الأبراج
    الترجمة:
    وعندما نعود إلى التقرير التنمية المذكور، فإن المعطيات التي يوردها حول الترجمة إلى اللغة العربية تبين بأن الدول العربية ككل هي أدنى القائمة، إذْ قال التقرير إن اليابان تترجم حوالي 30 مليون صفحة سنوياً. في حين أن ما يُترجم سنوياً في العالم العربي، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليونان. والحصيلة الكلية لما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون إلى العصر الحالي 10.000 كتاب؛ وهي تساوي ما تترجمه أسبانيا في سنة واحدة (م.س.، ص 67).
    وتبين مقارنة أعداد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية مع لغات أخرى سِعةَ الهوة بين العالم والعربي بمجمله وبين أية دولة في العالم، ففي النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون، على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في هنغاريا كان الرقم 519، وفي أسبانيا 920.
    إضافة لذلك، فحتى المقارنة العددية بين العناوين لا توضح بشكل كافٍ مدى بؤس الثقافة في العالم العربي، فعدد النسخ المطبوعة للعنوان هي ألف نسخة، وفي حالات خاصة، وعندما يكون المؤلف ذائع الصيت، فقد يبلغ عدد النسخ رقم 5.000؛ وبالتالي، فإن المقارنة لا تكون صحيحة على أساس عدد العناوين التي تصدر بالعربية، طالما طبعة الكتاب في الغرب تتجاوز الخمسين ألف نسخة. ولهذا فنسبة كتاب واحد لكل ثمانين عربياً رقم يتجاوز الواقع، ونجد أنفسنا مرغمين على قبول ما جاء في المعطى التالي:
    «إن كل 300 ألف عربي يقرءون كتاباً واحداً، ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً».
    هذا الرقم الأدق يترجم إلى المعادلة التالية: ثقافة غربي واحد أو إسرائيلي واحد = ثقافة مليون عربي.
    ظلام الجهل الذي يعم العالم العربي لا يشمل ميدان عالم الكتاب فحسب (تأليفاً وترجمةً وقراءةً)، بل يشمل حتى القدرة على القراءة والكتابة، ففي الوقت الذي صار فيه تعلم اللغات الأجنبية وإتقان التعامل مع الحواسيب معياراً جديــداً للتعليم، فإن عدد الأميين في العالــم العربي، وحسب ما صدر عن اليونسكو يبلغ (60) مليون دولار من أصل (300) مليون دولار. وقد لاحظ هذا الإعلان عن الأمية في العالم العربي أن التعليم الأساسي يحتاج إلى ست مليارات سنوياً، وهذا رقم صغير بالمقارنة مع 1.100 مليار دولار تذهب إلى الإنفاق العسكري، و300 مليار دولار إلى الإعلانات، و500 ملياردولار ينفقها العرب على التبغ كل عامٍ.
    هذه الأرقام، تُظهِرُ وضعاً مؤلماً تعاني منه الشعوب العربية، لا نفيه حقّه حتى إن وصفناه بالتخلّف الحضاري، والسؤال الذي ينتظر الإجابة:
    هذه الشعوب التي لا تقرأ ـ وحتى لا تعرف القراءة ـ، هل تستحق فعلاً أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل، بينما لم تبلغ سن الطفولة الحضارية بعد؟
    هل تحتاج هذه الشعوب حقاً إلى مؤامرة لتكون متخلفةً؟ وأي تخلف أكثر من أن تعادلَ ثقافةُ مليون فردٍ في أمّةٍ ثقافةَ فردٍ واحدٍ في أمةٍ أخرى؟
    بعد كل هذا، ألا يجدرُ بأولئك الذين لا يفتأون يتحدثون عن الأخطار والمؤامرات التي تهدد كيان «الأمة»، أن يتساءلوا: مَنْ يُشَكِّلُ خطراً على مَنْ؟"إنتهى المقال
    ماذا عسانا نقول بعد هذا المقال،إلا حسبنا الله و نعم الوكيل
    [email protected]

  • الشهيد كسيلة

    شكرا للكاتب
    من منكم لا يعرف لبمكتبة الاسلامية في مدخب شارع الاربعين شريف المتفرع عن شارع العربي بن امهيدي (الطريق الجديدة كما يسميها اهل قسنطينة)
    المكتبة لصاحبها الحاج عباسن (من آث عباس) كانت معاصرة لنشاط جمعية العلماء واعمال الشيخ الجليل ابن باديس ، مررت عليها قبل أيام فلم أجدها واستغربت لانني غادرت قسنطينة منذ أكثر من عقدين ، ولاحظت أن المحل الذي كانت تشغله المكتبة قد تحول إلى نشاط آخر لا علاقة له بالكتاب وللتأكذ سالت فعرفت أن المكتبة التي تعتبر معلما تاريخيا قد انتهت ولكن اسمها لا يزال مكتوبا في الجدار أعلى العتبة
    شعب لا يقرا ولا يهتم بالكتاب  

  • يحي 22/ 07/2010

    بعث صديق لي على بريدي الألكتروني رسالة، ضمنها مقالا عنوانه(فضيحة القراءة في العالم العربي)، حول الموضوع الذي تحدث عنه الدكتور"الزاوي" و هي القراءة و المقروئية و الكتب و المكتبات و تفاوتها بين المسلمين و العرب و المسيحيين و اليهود،كان مليئا بالشجون و الأحزان،حين قرأته أصبت بالفزع و الحيرة،كان كخنجر استقر في قلبي و أدماه، إسمعوا إلى هذا المقال:
    " تكشف أحدث الإحصاءات أن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، والإسرائيلي 40 كتاباً في السنة،أما العربي فإنّ 80 شخصاً يقرءون كتاباً [واحداً] في السنة وطبعا هذا متوسط الإحصاءات،بعبارة أخرى، وحسب لغة الأرقام:
    ــ 80 عربياً يقرءون كتاباً واحداً
    ــ أوربي واحد يقرأ 35 كتاباً
    ــ إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً
    إذاً، لكي يتم قراءة 35 كتاباً باللغة العربية، فإننا نحتاج (2800 عربي) وهو رقم 80 عربي × 35 كتاباً. !!!!!
    ولكي يتم قراءة 40 كتاباً، فإننا نحتاج إلى (3200 عربي) وهو رقم 80 عربي × 40 كتاباً !!!!!
    الحصيلة:
    ــ ثقافة أوروبي واحد = ثقافة 2800 عربي
    ــ ثقافة إسرائيلي واحد = ثقافة 3200 عربي
    على أي حال، لو كانت هذه الإحصائية صحيحة، لكنا بخير، لا بل بألف خير، لأن الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير. وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6500 كتابعام 1991، بالمقارنة مع 102.000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42.000 كتاب في أمريكا اللاتينية والكاريبي (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية، ص 77).
    وإذا كانت بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة، فإن الكتب الأكثر مبيعاً حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية، تليها الكتب المصنفة بأنها تعليمية (م.س.، ص 78). ومن خلال متابعتنا لأخبار معارض الكتاب في الدول العربية، فإن ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً هي التالي: الكتب الدينية، كتب الطبخ، كتب الأبراج
    الترجمة:
    وعندما نعود إلى التقرير التنمية المذكور، فإن المعطيات التي يوردها حول الترجمة إلى اللغة العربية تبين بأن الدول العربية ككل هي أدنى القائمة، إذْ قال التقرير إن اليابان تترجم حوالي 30 مليون صفحة سنوياً. في حين أن ما يُترجم سنوياً في العالم العربي، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليونان. والحصيلة الكلية لما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون إلى العصر الحالي 10.000 كتاب؛ وهي تساوي ما تترجمه أسبانيا في سنة واحدة (م.س.، ص 67).
    وتبين مقارنة أعداد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية مع لغات أخرى سِعةَ الهوة بين العالم والعربي بمجمله وبين أية دولة في العالم، ففي النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون، على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في هنغاريا كان الرقم 519، وفي أسبانيا 920.
    إضافة لذلك، فحتى المقارنة العددية بين العناوين لا توضح بشكل كافٍ مدى بؤس الثقافة في العالم العربي، فعدد النسخ المطبوعة للعنوان هي ألف نسخة، وفي حالات خاصة، وعندما يكون المؤلف ذائع الصيت، فقد يبلغ عدد النسخ رقم 5.000؛ وبالتالي، فإن المقارنة لا تكون صحيحة على أساس عدد العناوين التي تصدر بالعربية، طالما طبعة الكتاب في الغرب تتجاوز الخمسين ألف نسخة. ولهذا فنسبة كتاب واحد لكل ثمانين عربياً رقم يتجاوز الواقع، ونجد أنفسنا مرغمين على قبول ما جاء في المعطى التالي:
    «إن كل 300 ألف عربي يقرءون كتاباً واحداً، ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً».
    هذا الرقم الأدق يترجم إلى المعادلة التالية: ثقافة غربي واحد أو إسرائيلي واحد = ثقافة مليون عربي.
    ظلام الجهل الذي يعم العالم العربي لا يشمل ميدان عالم الكتاب فحسب (تأليفاً وترجمةً وقراءةً)، بل يشمل حتى القدرة على القراءة والكتابة، ففي الوقت الذي صار فيه تعلم اللغات الأجنبية وإتقان التعامل مع الحواسيب معياراً جديــداً للتعليم، فإن عدد الأميين في العالــم العربي، وحسب ما صدر عن اليونسكو يبلغ (60) مليون دولار من أصل (300) مليون دولار. وقد لاحظ هذا الإعلان عن الأمية في العالم العربي أن التعليم الأساسي يحتاج إلى ست مليارات سنوياً، وهذا رقم صغير بالمقارنة مع 1.100 مليار دولار تذهب إلى الإنفاق العسكري، و300 مليار دولار إلى الإعلانات، و500 ملياردولار ينفقها العرب على التبغ كل عامٍ.
    هذه الأرقام، تُظهِرُ وضعاً مؤلماً تعاني منه الشعوب العربية، لا نفيه حقّه حتى إن وصفناه بالتخلّف الحضاري، والسؤال الذي ينتظر الإجابة:
    هذه الشعوب التي لا تقرأ ـ وحتى لا تعرف القراءة ـ، هل تستحق فعلاً أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل، بينما لم تبلغ سن الطفولة الحضارية بعد؟
    هل تحتاج هذه الشعوب حقاً إلى مؤامرة لتكون متخلفةً؟ وأي تخلف أكثر من أن تعادلَ ثقافةُ مليون فردٍ في أمّةٍ ثقافةَ فردٍ واحدٍ في أمةٍ أخرى؟
    بعد كل هذا، ألا يجدرُ بأولئك الذين لا يفتأون يتحدثون عن الأخطار والمؤامرات التي تهدد كيان «الأمة»، أن يتساءلوا: مَنْ يُشَكِّلُ خطراً على مَنْ؟"إنتهى المقال
    ماذا عسانا نقول بعد هذا المقال،إلا حسبنا الله و نعم الوكيل
    [email protected]

  • يحي 22/ 07/2010

    مع أن المكان ليس مكان قراءة فكر الدكتور"عبد الرحمان بدوي" رحمه الله و لا هو الموقف المُناسب للإدلاء بهذا الحديث
    الصُحُفي من قبل عمود من أعمدة الفكر العربي و قلم من أقلام
    جهابذة الكتابة في الحداثة في الفلسفة في الأدب في الشعر والفكر،إلا أنني فرحت كثيرا حين قرأت حيثيات هذا الحديث، شعرت بقشعريرة تـُلامس جسدي و حرارة غريبة تتوهج داخلي،
    و أنا أقف أمام جبل من جبال الفكر العربي،طود عظيم ظل لسنوات مُتغربا عن فكر أمته،جانحا عن ثقافة دينه ناشزا عن
    معالم الحظارة الإسلامية التي شعت على العالم قبل أربعة عشر قرنا أنوار الهداية الربانية و أضواء الشروق المحمدي الكبير،و اليوم هاهو كما قال بلسانه يعود إلى رشده و يثوب إلى فطرته كما يعود الولد العآق إلى طاعة أمه و أبيه،و الحمد لله،توبة مقبولة إن شاء الله لأنه أعلنها من أعماق قلبه و نطقت بها جميع جوارحه و قرر إعادة تجديد أفكاره على أسس
    نظيفة و عفيفة عفة الإسلام و منهجه القويم.....
    شكرا لك أخي صاحب هذا التعليق(الذي بصم إسمه باسم المفكر) أن أنرتنا بهذه الحقيقة ، و أمطت اللثام عن هذه المعلومة التي إرتفعت بالدكتور"بدوي"
    إلى الأعلى ، إلى الشرف و الرفعة و النجاة بعد أن كادت أفكاره
    أن تنزل به إلى الحضيض إلى أسفل سافلين....
    [email protected]

  • بدون اسم

    الى التعليق 2 الرجل يتحدت عن المكتبة الكتاب القراءة لم يكفر بالله
    امة اقرا لاتقرا

  • H.BOUBAKAR

    ou est mon commentaire.?hb

  • الدكتور عبدالرحمن بدوي

    في آخر حوار معه الدكتور عبدالرحمن بدوي:
    نعم .. عدت إلى الإسلام بعد اغتراب ستين عاماً
    أجرى الحوار : صلاح حسن رشيد
    المصدر : مجلة الحرس الوطني

    كانت آخر أمانيه قبل أن يتوفى في شهر يوليو الماضي أن يمد الله في عمره حتى يتمكن من خدمة الاسلام والدفاع عنه بعد أن ظل ستين عاماً من عمره في خندق الوجودية معادياً لدينه وقضايا أمته.
    إنه المفكر الدكتور عبد الرحمن بدوي، الذي لم يمهله القدر لتحقيق كل أمانيه، وإن كان قد سجل قبل وفاته مراجعاته وكفره بالفلسفة الوجودية وغيرها من الفلسفات التي تصادم الفكر الإسلامي وقد أجرت مجلة الحرس الوطني حواراً مع د. عبدالرحمن بدوي. وأثناء تجهيز الحوار للنشر ومثول المجلة للطبع تناقلت وسائل الإعلام خبر وفاته. وقد كشف المفكر العربي الراحل في حواره الكثير من الأسرار والخفايا، وفي مقدمتها براءته من الوجودية وأوزارها، والهجوم الذي تعرض له بعد إصداره للكتب التى تدافع عن الإسلام.
    والغريب أن كل الكتابات التي تحدثت عن الدكتور بدوي بعد رحيله لم تتعرض، لا من قريب ولا من بعيد، لمراجعاته وعودته إلى الفكر الإسلامي بعد اغتراب ستين عاماً.. والأغرب من ذلك أن الذين كانوا يحتفون بشطحات الدكتور بدوي وكتاباته المنحرفة لم يعجبهم أن يتحول إلى الفكر الإسلامي النقي، وهاجموه بعد أن أصدر كتابيه: (الدفاع عن القرآن ضد منتقديه) (ودفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره). وقد رأينا نشر الحوار مع الدكتور بدوي كما هو دون تدخل أو تعديل في السياق الزمني للحوار..
    المحرر

    هو من الطيور العائدة إلى نقاء الفكر الإسلامي عن حب واقتناع ودراسة، بعد أن اغترب عنه واجتذبته فلسفات وأفكار أوروبية خادعة. رجع أخيراً وأيقن أن الحضارة الإسلامية هى خير ما أنتجه الفكر الإنساني على مر العصور، وآب إلى رشده مؤكداً عظمة الإسلام كدين ورسالة، وأن الوجودية التي حمل لواءها لمدة ستين عاماً ليست إلا شطحات وخزعبلات لا قيمة لها فى دنيا الناس والعلم والواقع.
    إنه الدكتور المفكر العربي عبدالرحمن بدوى "85 عاماً" الذى نبغ شاباً، وبرز أستاذاً جامعياً، وخاض معارك طاحنة مع كبار المفكرين والأدباء فى مصر والوطن العربي. أصدر العديد من الدراسات التى ألبت عليه جميع التيارات، حتى وصفه البعض بأنه عدو التراث العربي الإسلامي. لكنه فى النهاية.. عاد وآب منقباً عما في الفكر الإسلامي من النفائس والدرر، وحاملاً لواء الدفاع عنه ضد أباطيل المستشرقين، ومن لفّ لفهم من تلاميذهم فى البيئة العربية، فأصدر كتابيه اللذين أحدثا دوياً فى الداخل والخارج وهما:"الدفاع عن القرآن ضد منتقديه" و "دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره".
    هاجمه المرض مؤخراً.. وساءت حالته فرجع إلى مصر لتلقي العلاج. ومعه كان هذا الحوار الجاد الذي رفض فيه التصوير الذى يؤثر على عينيه وصحته!!.

    التوبة بعد الندم
    @ ماذا تود أن تقول وأنت على فراش المرض؟!!
    - لا أستطيع أن أعبر عما بداخلي من إحساس الندم الشديد، لأننى عاديت الإسلام والتراث العربي لأكثر من نصف قرن. أشعر الآن أننى بحاجة إلى من يغسلني بالماء الصافي الرقراق، لكي أعود من جديد مسلماً حقاً. إننى تبت إلى الله وندمت على ما فعلت. وأنوى إن شاء الله- بعد شفائي- أن أكون جندياً للفكر الإسلامي وللدفاع عن الحضارة التى أشادها الآباء والأجداد، والتى سطعت على المشارق والمغارب لقرون وقرون .

    القرب من الله
    @ وهل تبرأت من كتاباتك السابقة عن "الوجودية" و"الزمن الوجودي" وعن كونك رائد الوجودية فى الوطن العربي؟!!
    - نعم .. أي عقل ناضج يفكر لا يثبت على حقيقة واحدة. ولكنه يتساءل ويستفسر ويطرح أسئلته في كل وقت، ويجدد نشاطه باستمرار ولهذا فأنا في الفترة الحالية أعيش مرحلة القرب من الله تعالى، والتخلي عن كل ما كتبت من قبل، من آراء تتصادم مع العقيدة والشريعة، ومع الادب الملتزم بالحق والخير والجمال. فأنا الآن.. هضمت تراثنا الإسلامي قراءة وتذوقاً وتحليلاً وشرحاً، وبدا لي أنه لم يتأت لأمة من الأمم مثل هذا الكم الزاخر النفيس من العلم والأدب والفكر والفلسفة لأمة الضاد!!. كما أني قرأت الأدب والفلسفات الغربية فى لغاتها الأم مثل الانجليزية والفرنسية واللاتينية والألمانية والايطالية، وأستطيع أن أقول إن العقل الأوروبي لم ينتج شيئاً يستحق الإشادة والحفاوة مثلما فعل العقل العربي!!. وتبين لي- فى النهاية - الغي من الرشاد، والحق من الضلال.

    مشروعات قادمة
    @ وماذا تنوي أن تقدم من مشاريع فكرية فى المستقبل؟ وهل ستعود إلى باريس ثانية؟!!.
    - مشاريعي الفكرية القادمة إن شاء الله.. تتجه وجهة فكرية أخرى، تميل إلى الأصالة بعد أن افتضحت "المعاصرة" وعَرَاها الجحود والتخلف والتعقيد.
    وأنا من الباحثين عن أسس مرجعية للحضارة الإسلامية، وبصدد تأليف كتاب يكون مرجعياً لمعالم الحضارة فى الإسلام، سماتها، أسماؤها، معالمها، اتجاهاتها، شخصياتها، أبرز علمائها.. إلخ. وهناك كتاب آخر عن الأدب والعقيدة دراسة فى نماذج مختلفة. وغير ذلك من الموضوعات التى تمتاح من الأصالة وتتعمقها وتتشربها أصلاً ونبراساً وطريقاً لا مناص ولا محيد عنه. وربما أعود لباريس ثانية.

    الرافعي المظلوم!!
    @ خلافك مع كبار المفكرين كالدكتور طه حسين، وقولك إنه لم يقدم ما يستحق عليه لقب "عميد الأدب العربي" هل مازلت مصراً عليه؟!!.
    -نعم.. وليقارن القاريء والباحث بين إنتاج طه حسين وإنتاج معاصريه، كالرافعي مثلاً، ذلك الأديب الكبير، المظلوم، الذي يمتلك قدرات ومؤهلات أدبية وفكرية خارقة، وصاحب قلم رشيق، وخيال خصب، وعبارات مبتكرة، وكتابات توزن بميزان الذهب. بينما نجد على النقيض أعمال طه حسين الضاربة فى اتجاه معاداة الإسلام واللغة العربية، والدعوة إلى الفكر الغربي، ثقافة وأدباً!!.

    خطايا الحداثة!!
    @ وما رأيك فى الحداثة بعد أن افتصح أمرها، وثارت حولها القصص والحكايات بشأن التمويل والعلاقات المشبوهة مع المخابرات الغربية؟!!.
    -الحداثة ماتت فى الغرب فى السبعينات، لكننا أحييناها على ترابنا، وفي جامعاتنا ومعاهدنا، وفى منتدياتنا الفكرية والثقافية والأدبية. وعادينا من أجلها تراثنا العظيم، وشعرنا العمودي، وفكرنا القويم. وخضنا بسببها حروباً طاحنة واشتباكات فكرية لا طائل من ورائها!!. ولم يفطن أدباؤنا ولا مفكرونا إلى حقيقتها وإلى أوزارها ومساوئها إلا بعد صدور هذا الكتاب "الحرب الباردة الثقافية.. دور المخابرات المركزية الأمريكية في الثقافة والفن" الذي أحدث صدمة قوية بالنسبة لهؤلاء المتغرّبين، فاقتنعوا أخيراً بما كنا نقوله من قبل!!.

    وحش العولمة!!
    @ يهاجم الجميع العولمة لما يكتنفها من هيمنة وغزو وسيطرة، ومحق لثقافات وتوجهات وهويات الآخرين الحضارية.. فما رأيك في ذلك؟!!.
    -العولمة.. شبح يريد الفتك بنا جميعاً فهي وحش كاسر يتربص بالعالم كله، لكي يستحوذ عليه ثقافياً وفكرياً وحضارياً واقتصادياً وعسكرياً، وهى استعمار جديد، وهيمنة غربية على مقدرات العالم، ولعقوله وأفكاره وأمواله!!. ويجب أن نتصدى لها وأن نفيق لمخططاتها الجهنمية!!.

    @ وهل تقدرون مغبة عودتك الحميمة للإسلام، بالنسبة للحداثيين والعلمانيين الذين سيشنون حرباً شرسة ضدكم؟
    - ما دمت قد هاجمت الأصلاء وعرضت بهم وبإنتاجهم لسنين وسنين، فما المانع أن أذوق من نفس الكأس، وأن أشرب منه، بعد أن تسببت فى تجرع الكبار من هذا الكأس من قبل؟! وأنا سعيد بأن يهاجمني الوجوديون والعلمانيون والشيوعيون، لأن معنى ذلك أني أسير على الحق، وأنني على صواب. ولا أكترث بما يكتبون، لأن القافلة تسير، والكلاب تنبح!!

    @ وماذا تتمنى في هذه اللحظة؟!!
    -أتمنى أن يمد الله في عمرى، لأخدم الإسلام، وأرد عنه كيد الكائدين، وحقد الحاقدين!!

  • بستكا

    الكلام على كيكي والمعنى على سوسو
    لو دامت لغيرك ما وصلت إليك