الشروق العربي
هل تعيش الفرنسية أيامها الأخيرة؟

موجة عالمية لترجمة الأدب الجزائري إلى الإنجليزية

فاروق كداش
  • 1393
  • 0

ذاكرة الجسد، أو ما يدين به النهار لليل، أو من يتذكر البحر.. عناوين روايات جزائرية، لم تعد بعد الآن تدين للفرنسية بشيء. فقد شقت طريقها إلى الرفوف، جنب شكسبير وشارلوت برونتي وشارل ديكنس، في المعاهد والمكتبات المكتظة في أوكسفورد ويال وهارفارد… الشروق العربي، في قراءة خاطفة لواقع ترجمة الأدب الجزائري إلى الإنجليزية وتأثيره على الفرنسية.

ياسمينة خضرا ومستغانمي الأكثر طلبا

في الجزائر حاليا لوثة، اسمها الترجمة المجانية، ليس المهم ماذا نترجم أو لمن نترجم أو نتوجه بالترجمة، طالما أن بعض أدبائنا ومثقفينا لاهثون وراء الظهور بلغات أجنبية مثل الفرنسية.. في الآونة الأخيرة، وأمام الأعاصير الثقافية والزخم الأدبي الجارف للإنجليزية، وأمام تقهقر واضح للفرنسية في الأوساط المثقفة، وارتفاع أصوات تنادي باعتماد الإنجليزية كلغة أجنبية أولى… يبدو من الضروري التركيز على تصدير أدبنا وثقافتنا وموروثنا وقيمنا إلى العالم، عبر ترجمته بلغات عالمية، والفرنسية ليست المقصودة هاهنا، لأنها تعبر عن نصف المثقفين والأدباء، الذين يعبرون ويكتبون بها.. الحديث عن اللغة الإنجليزية، التي أصبحت لغة التواصل الأولى في العالم، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي… وهانحن نشهد اليوم حركة معاكسة للترجمة من العربية إلى الإنجليزية، بعد فترة طويلة تم التركيز فيها على نقل الأدب العالمي إلى اللغة العربية. حركة زحفت إلى الأدب الجزائري، فصار من الممكن بعد ولادة معسرة، أن تجد نسخا من روايات جزائرية شهيرة مترجمة إلى لغة العم سام.

إشكاليات الترجمة

إشكالية ترجمة الأدب الجزائري، ليست في عدد الكتب المترجمة، بل في النوع. فكم من ترجمة مشبوهة لا تعكس حقا كنه الكتاب، هي أقرب إلى ترجمة حرفية لدليل هاتف أو كتاب طبخ.. ويرى المختصون بأن الترجمة أداة خطيرة إن وضعت في المكان الخاطئ. فالغرب لا يترجم إلا الأدب الذي يلائم معتقداته، ويدعم مواقفه تجاه أي قضية… خاصة إن تعلق الأمر بالإسلام. فأحيانا، يتم اختيار الأعمال الأدبية التي تدافع عن قيم معينة لا تمت بصلة لقيمنا وديننا وأصالتنا…

بوجدرة وبوراوي وبن مالك.. ترجمات ملغمة

يرى بعض المترجمين للأدب بأنه عندما تترجم أعمال جزائرية إلى حضارة أخرى، يجب أن يكون وراء هذا الأدب المترجم حضارة كبيرة، تسانده، مثل الموسيقى والرسم. وللأسف الشديد، هذا غير متوفر في المرحلة الحالية في حضارتنا. وبالتالي، فالعمل الأدبي الذي يترجم إلى لغات أخرى يبدو عاريا ليس له سند حضاري.

وإن كانت معاهد الترجمة كثيرة في الجزائر، فنشاطها قليل ولا يزيد عن كونه تكوينا أجوف بلا أهداف. ولكن المترجم الحقيقي هو من يفقه في اللغة وفي الأدب في آن واحد. وهذا الطير النادر هو ما تفتقده مدارسنا.

إشكالية أخرى قد تواجه ترجمة الأعمال الجزائرية إلى الإنجليزية، هي صعوبة مراقبتها والتأكد من مطابقتها للنسخة الأصلية.

رغم كل ما قيل وسيقال، غير أن هناك روايات جزائرية كثيرة ترجمت إلى الإنجليزية، بطريقة مشرفة ومنصفة، يعول عليها مستقبلا لنقل صادق للأدب الجزائري، بإرهاصاته، بمعاناته، بقيمه ومعتقداته، التي هي لسان حال الجزائر.

جزائريون في رفوف أنجلوساكسونية

تعد روايات الأديب طاهر وطار أول ما ترجم إلى الإنجليزية. وقد تم ترجمة معظمها ابتداء من 2001، وعلى رأسها “الزلزال” و”عرس بغل” و”الشمعة والدهاليز” و”طعنات” و”الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي”.

ومن الأعمال الأدبية التي ترجمت بنجاح إلى الإنجليزية، ثلاثية أحلام المستغانمي، من دار نشر بلوميز بيري البريطانية، بعد أن كانت الكاتبة قد انتقدت ترجمة روايتين لها للجامعة الأمريكية بالقاهرة. الكاتب الجزائري، ياسمينة خضرا، قد يكون الاستثناء في قائمة الأدباء المترجم لهم. فقد ترجمت معظم رواياته إلى الإنجليزية، وأصبحت تدرس في الجامعات الغربية، مثل “مورتوري” و”أحلام الذئاب” و”سنونوات كابول” و”خريف الأشباح” و”صفارات إنذار بغداد”.. وكان للأديب مولود فرعون نصيب من الترجمة، وقد عرف “ابن الفقير” و”الأرض والدم” بعض الرواج عند ترجمته. كذلك الراحلة، آسيا جبار، التي ترجمت عديد أعمالها إلى الإنجليزية أيضا، أمثال “الجرم” و”فانتازيا” و”أخت لشهرزاد” و”كم هو ساشع السجن” و”أطفال العالم الجديد”. أعمال مولود معمري، ترجمت بدورها مثل “نوم العادل” وغيرها من الروايات… أسماء أخرى وعناوين أخرى وجدت مكانا لها في الرفوف البريطانية والأمريكية لأدباء جزائريين، ليس هناك إجماع على أدبهم، مثل رشيد بوجدرة ومليكة مقدم وبوعلام صنصال ونينا بوراوي وأنور بن مالك.. ويبدو من العناوين المختارة عن قصد لترجمتها، أنها تدخل في القالب الغربي، أو تنقل نظرة لحضارتنا مشابهة لرؤى الغرب، وتخدم أجندته المعادية.

مقالات ذات صلة