-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موريتانيا نموذجا

الشروق أونلاين
  • 3263
  • 0
موريتانيا نموذجا

النجاح في السياسة الخارجية لأي دولة من الدول، مرهون بالدرجة الأولى بمدى وضوح منهجية ترتيب أولويات هذه السياسة، وأساس منهجية الترتيب يكمن بالدرجة الأولى في ترتيب المصالح الخارجية المراد تحقيقها…

  •  فمصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية هي في المقام الأول مع كندا ودول أوروبا الغربية، قبل أن تكون مع الصين أو روسيا، ثم بعد ذلك وعلى ضوء التحالفات المبنية على ركيزة كندا ومجموعة أوروبا الغربية تتحدد بقية حلقات التعاون والتحالفات الأمريكية مع بقية دول العالم. أما الأسس التي تبنى عليها المصالح التي تسعى السياسة الخارجية لتحقيقها، فيتداخل فيها التاريخ مع الجغرافيا مع المصالح الاقتصادية، إضافة إلى عوامل تحددها تفرضها تشابكات تحالفات أخرى تكون في معظم الحالات مضادة ومعادية، فالتحالف الروسي الصيني الهندي مثلا يفرض حسابات إضافية على السياسة الخارجية الأمريكية ليست من صلب عقيدتها.
  • نحن في الجزائر، وانطلاقا من الأسس التي بنيت عليها فلسفة الدولة الجزائرية الحديثة، فإن المنطق يقول بأن تقوية روابط الجزائر بمحيطها القريب جغرافيا مع ارتباطات التاريخ مع ما يترتب عليه من تلاحمات نفسية ومصلحية، ضرورة أولى لبناء علاقات خارجية تسند ثقل الجزائر في الخارج، ولأن علاقات الجزائر لا يمكن أن تكون متناغمة مع جميع دول المحيط الجغرافي، فمن الضروري أن تكون هناك أوليات على هذا المستوى، وبعد المحيط الجغرافي القريب تأتي دوائر أخرى قد تكون بعيدة جغرافيا وقد تكون قريبة.
  • وحتى تكون الصورة أوضح نقول إنه من الطبيعي أن تكون علاقات الجزائر مع دول الشمال الإفريقي أمتن من علاقات الجزائر مع إفريقيا الوسطى أو تشاد مثلا، لكن وقبل هذا نقول إنه من المنطقي وفي ظل الظروف الراهنة، أن تكون العلاقات الجزائرية الليبية أقوى من علاقات الجزائر مع المغرب للعوامل التاريخية المعروفة.
  • ووفق هذه الخلفية، فإن المنتظر أن تكون العلاقات الجزائرية الموريتانية أحسن وأمتن وأقوى مما هي عليه الآن، خاصة وأن موريتانيا هي بوابة كل غرب إفريقيا، بالإضافة إلى وجود عامل هام ورئيسي يفترض أن يلعب دورا محوريا في تطوير هذه العلاقة وهو عامل الآلاف المؤلفة من الإطارات الموريتانية المتخرجة من الجامعات والمعاهد الجزائرية والتي تدير مختلف دواليب مؤسسات الدولة الموريتانية
  • شخصيا اندهشت في زيارة سابقة لي إلى موريتانيا للحركية الميدانية للدولتين المغاربيتين المغرب وتونس بالساحة الموريتانية والغياب شبه التام للجزائر، ولعل في وجود رحلات جوية مغربية على مدار كل أيام الأسبوع، وأربع رحلات أسبوعيا من تونس إلى نواقشوط، مقابل رحلة واحدة في الأسبوع للخطوط الجزائرية مؤشر على البعد التام للخارجية الجزائرية عن منطق الأولويات…
  •  إن التغني بنجاح السياسة الخارجية للجزائر في القارات البعيدة وفشلها في موريتانيا، يعني أن ما يقال عن هذا النجاح مجرد وهم، لأنه من غير المعقول وفي ظل الظروف الدولية الراهنة أن ننجح في منافسة الدول الكبرى في أي مجال من المجالات ونحن غير قادرين على النجاح في موريتانيا.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!