موظف وميكروفون و بضع أمتار مربعة
ليس هذا الشعب مجنونا حتى يقوم ليطالب حكومته بقطع علاقات لا توجد أصلا، بفضل الله، مع الكيان الصهيوني، بعد جريمته الشنعاء التي ارتكبها فجر أول أمس في البحر. وليس هذا الشعب معتوها حتى يضغط على حكامه باتجاه طرد أو حتى استدعاء سفير إسرائيل،
الذي أنقذ الله بلادنا فلم تطأ قدمه النتنة أرضها الطاهرة، ولن تطأها إن شاء الله .
وليس هذا الشعب فاقدا للعقل حتى يتمنى على ولاة أمره بأن يعلنوا الحرب على الغاصب الإسرائيلي أو أن يمدوا المقاومين الشرفاء في الأرض المحتلة بالسلاح، فالذي قدمته وتقدمه بلادنا من دعم للقضية لا يقل فاعلية عن آلاف الصواريخ والرشاشات والمتفجرات.
المطلوب من حكومتنا ليس أكثر من السؤال عن رعاياها وتطمين أهاليهم وممارسة واجبها الدستوري والإنساني في حمايتهم، مما قد يصيبهم من أذى في النفس والمال والبدن والشرف .
فإذا خاف الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن يسأل عن بغلة عثرت بالعراق لما لم يعبد لها الطريق، فكيف لا ينتفض دبلوماسيونا للسؤال عن 32 من خيرة أبناء الجزائر، نواب وأطباء وصحفيين، تحتجزهم إسرائيل منذ أكثر من 24 ساعة دون وجه حق بعد أن زينوا “قافلة الحرية ” بإيمان لا ينضب وإرادة لا تقهر واستعدادا نبيلا للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل قضية العرب والمسلمين الأولى؟
نقول السؤال ولا نمني أنفسنا بشيء آخر.. السؤال الذي يفترض أن تسبقه تسمية خلية للأزمة وأن تتبعه بيانات وندوات صحفية تطمئن الأسر على وضع ذويها والرأي العام الجزائري على كرامته. وإلى غاية إثبات العكس فإن وزارة خارجيتنا لم تسأل وإن سألت فإنها لم تعلم الناس بنتيجة السؤال .
سيبررون تقصيرهم فيقولون، كما عودونا، بأن السكوت في مثل هذه الحالات هو عين العقل لأن حلحلة الأزمة تتطلب أقصى قدر ممكن من التستر والكتمان، ونقول بأن الشعب الجزائري لا ينتظر منكم أن تفيدوه بتفاصيل الاتصال والتفاوض.. الذي ينتظره منكم فقط هو أن يخرج عليه أحد الموظفين غير المشغولين، وكم هم كثر؟، وأمام ميكرفون قديم، في قاعة ضيقة مساحتها بضع أمتار مربعة، يقف ليطمئنه بجملة واحدة مفادها “المعلومات التي بحوزتنا تؤكد بأن كل أفراد البعثة الجزائرية بخير”.