الرأي

موقظو الفتنة!

الشروق أونلاين
  • 2822
  • 0

تشير تقارير رسمية لوزارة الشؤون الدينية أن نسبة الجزائريين الذين تتصل بهم المساجد لا يتجاوز الأربعين بالمائة، حيث تحصي ذات الجهة حوالى 14 مليون مواطن يؤدون صلاة الجمعة أسبوعيا.

 يعني أننا ووفقا لهذه الأرقام لا نعاني ذلك الفراغ الديني الكبير الذي من المفروض أنه يسمح باتساع الجريمة وسوء الأخلاق والفتنة السياسية والراغبين في الانتحار، وأصحاب الأحزمة الناسفة! لكن العادة في البلاد جرت أن نحمّل المؤسسة الدينية كل الويلات والأزمات، دون توجيه أصابع الاتهام والإدانة مثلا للطبقة السياسية اللقيطة التي ما عادت تجمع المناضلين إلا لتزايد بهم في معركة الحصول على غنائم السلطة، حتى وإن غابت برامجها ومقترحاتها لحل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ولا نقول الثقافية، فنكون حينها من الطامعين، كما أن هذه المؤسسة الدينية تم استهدافها كثيرا وعبر عدة طرق، أبرزها السعي إلى خلق طوائف داخلها، رغم أنها موّحدة لا تحتمل التقسيم المذهبي والسياسي، وأيضا من خلال تولية عدد من الأشخاص مناصب ومسؤوليات مهمة فيها، إلى درجة أصبحنا فيها نوظف (الرويبضة) الذين يتكلمون في الدين بلا علم ولا خوف ولا دراية كمسؤولين ومدراء وإطارات!لا شك أن أزمة التنصير، ومعها انتشار فكر الأحزمة الناسفة، والانتحاريين، وكذا مرتكبي الجرائم، كبارا وصغار، نساء ورجالا، ما كان له أن يترسّخ لولا ضعف المؤسسة الدينية من الوزارة إلى المجالس العليا، وصولا إلى المساجد والقائمين عليها، كما أن الأحزاب المسماة إسلامية أصبحت عبئا ثقيلا على الدين الصحيح، من خلال تولي من شغلتهم الدنيا وملذاتها، ولعبت بعقولهم السلطة ونفوذها، المهام فيها على حساب الإسلاميين الحقيقيين وأصحاب المبادئ!الواقعية السياسية تفرض علينا القول إن الدين لا يمكن مصادرته خارج لعبة تحديد المصير الوطني، مثلما يراد له من طرف البعض، متذرعين بتراكمات الفتنة التي كان سببها عدد من موقظي الفتنة المستعملين الإسلام يوما كجسر للوصول إلى السلطة، ذلك أن الفهم الصحيح لهذا الدين كفيل وحده بإبقاء الجزائريين ملتصقين بوطنهم، لا يفكرون في نحره ولا في نحر أنفسهم، كما أن الملاذ الآمن للخروج من الفتنة ليس سياسيا بالضرورة، فما كان سببه في البداية الاستعمال المغرض للدين لا يُقوّمه إلا إرجاع الدين لمكانته الصحيحة في المآل الأخير.           

مقالات ذات صلة