الجزائر
مؤرخ فرنسي يؤكد دفاعه بقوة عن "الجزائر فرنسية"

ميتران رفض العفو عن الجزائريين المحكومين بالإعدام

محمد مسلم
  • 2383
  • 0
أرشيف

كشف مؤرخ فرنسي عن الوجه الآخر للرئيس الفرنسي الأسبق، فرانسوا ميتران، أحد أبرز الشخصيات السياسية خلال “حرب الاستقلال في الجزائر 1954 / 1962″، واصفا إياه بأنه جلاد الجزائريين في “حرب الجزائر”، وهي الفترة التي تقلد فيها حقائب وزارية من بينها وزارتي العدل وقبلها الداخلية.
ونفى المؤرخ توماس ديلتومب في كتابه “إفريقيا أولا”، أن يكون ميتران قد حارب الاستعمار كما يروج في بعض المنابر، وأكد أنه كان مدافعا شرسا عن استمرار الاستعمار الفرنسي لإفريقيا، مستشهدا بالدور الذي لعبه هذا السياسي الفرنسي اليساري، في قمع الجزائريين الذين حاربوا الاستعمار الفرنسي، برفضه التراجع عن أحكام الإعدام التي صدرت بحق ناشطين جزائريين حينها.
ومما جاء في الكتاب: “نعتقد أننا نعرف كل شيء عن فرانسوا ميتران، بما في ذلك ما أراد أن يخفيه طوال حياته، من ماضيه في عهد فيشي إلى حياته العائلية المزدوجة. ومع ذلك، لا تزال هناك منطقة في سيرته الذاتية لا تزال مجهولة إلى حد كبير: دفاعه الشرس، في الخمسينيات، عن الوجود الفرنسي في إفريقيا”.
ونقل المؤلف بعضا مما قاله ميتران في عام 1952: “إن فرنسا في القرن الحادي والعشرين إما أن تكون إفريقية أو لن تكون كذلك”، وكان ذلك قبل ثلاثة عقود من توليه منصب رئيس الدولة الفرنسية، ونجماً لامعاً للجمهورية الرابعة، التي سقطت تحت ضربات الجزائريين في الأشهر الأولى من ثورتهم العظيمة.
وشغل فرانسوا ميتران منصب وزير ما وراء البحار في فرنسا في الفترة الممتدة من 1950 إلى 1951، ثم وزيرا للداخلية ما بين 1954 إلى 1955، ثم وزيرا للعدل حافظ الأختام في الفترة الممتدة من 1956 إلى 1957. وكتب توماس ديلتومب في مؤلفه: “كان السياسي الشاب شغوفًا بالقارة الإفريقية. وسعيًا إلى تحديث العلاقات الاستعمارية وبالتالي ترسيخ الصرح الامبراطوري، وضع الوزير الطموح قضايا جنوب الصحراء الكبرى وتونس والجزائر في قلب استراتيجياته السياسية”.
وأورد المؤلف أن ميتران زعم بأنه قاد حملة من أجل “إنهاء الاستعمار”، وأنه دافع عن “استقلال” المستعمرات، استنادا إلى كتاب سيرته الذاتية والمعجبون به لفترة طويلة، غير أن الحقيقة وفق المؤلف كان فرانسوا ميتران، على العكس من ذلك، أحد رواد الاستعمار الفرنسي الجديد.
ولم يكن ما كتبه توماس ديلتومب مجرد كلام، بل جاء بالاعتماد على أرشيف غير منشور، حيث راهن على حماية الإمبراطورية الفرنسية على أمل الصعود إلى قمة السلطة، وهي القصة التي قال إنها تهز أساطير اليسار الفرنسي وتسلط ضوءًا جديدا على نشأة فرنسا – إفريقيا (فرانس أفريك).
وبخصوص ما يتعلق بالجزائر، تظهر السيرة الذاتية للرئيس الفرنسي الراحل، يقول المؤلف، أن ميتران مشاركته النشطة في “الحرب القذرة” في الجزائر، كوزير للداخلية والعدل في حكومة غي مولي، بما في ذلك رفض العفو عن المحكوم عليهم بالموت من الجزائريين، إلى ما وصفه “الإرهاب العسكري البوليسي في الجزائر عام 1957″، يتناقض مع مناهضته للاستعمار.
كما تحدث المؤلف عن كره ميتران الشديد للوطنيين الجزائريين، حيث كان يصفهم بالانفصاليين (عن فرنسا)، لأنهم رفعوا السلاح في وجه الاحتلال، في الوقت الذي كان يدافع عن عتاة “الجزائر الفرنسية” من الأقدام السوداء وامتداداتهم القوية داخل الجيش الفرنسي، على غرار المجرم، الجنرال راؤول سالان.
ويؤكد المؤلف أن ميتران في سنة 1962 كان لا يزال متردداً للغاية بشأن إنهاء الاستعمار الذي اكتمل رسمياً، وفضلا عن ذلك فقد دافع عن راؤول سالان أثناء محاكمته في انقلاب أفريل 1961 وزعيم مجرمي منظمة الجيش السري الإرهابية (OAS) ، بالإضافة إلى تعبيره عن التضامن مع أنصار “الجزائر الفرنسية” عشية استقلال الجزائر.

مقالات ذات صلة