-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ميتشل وقطع الحلوى المسمومة

صالح عوض
  • 7029
  • 0
ميتشل وقطع الحلوى المسمومة

إن حال الساسة العرب اليوم كمن قتلوا أمه وأباه وجاءوا له بلعبة أو قطعة حلوى فأنسوه أمه وأباه.. لطالما تكرر هذا المشهد وها هو يخرج علينا اليوم في ثوب جديد.. الرئيس الأمريكي ينتدب جورج ميتشل إلى منطقة الصراع العربي الإسرائيلي ويزوده بصلاحيات كاملة..

  •  فتهللت أسارير حكام العرب وانشرحت صدور جماعة التسوية من الفلسطينيين واعتبروا أن ذلك انتصارا كبيرا يتضاءل أمامه صمود أهل غزة.. وبدأ القوم يذكرون للرجل ميزاته أولها انه أمريكي لأم لبنانية مارونية، وكأن مشكلتنا مشكلة أنساب، وكأن ليس معظم المتواطئين علينا ينحدرون من سلالات عربية قد ترجع إلى أبي لهب.. ويذكرون للرجل انه من استطاع أن يحل معضلة ايرلندا وكأن لحمنا ودمنا في نظر الأمريكان يشبه الدم الايرلندي!!!
  • جورج ميتشل لم يتركنا مع أوهام الحلول المعلبة الطازجة.. وبعد أن وصل الرجل إلى القاهرة والتقى المسؤولين فيها أكد على ضرورة ضبط الهدنة وتثبيت وقف إطلاق النار وعلى ضرورة إحداث تغييرات عميقة بوضع قطاع غزة من اجل إنجاح العملية السياسية.. وهذا يعني بوضوح إما أن يتم تعديل مواقف حماس إلى ما يتناسب مع السياسة الأمريكية في المنطقة أو إخراج حماس من المعادلة تماما.
  • هنا نتساءل كيف يمكن أن يتعاملوا مع المقاومة في الفصل القادم..؟ لقد جربوا العدوان على الشعب وفتكوا بالشجر والحجر والبشر، إلا أنهم لم ينهوا المقاومة ولم ينتزعوا منها أيا من المواقف التي رفضتها قبل العدوان.. لقد كانوا عنصريين مجرمين، وماذا يمكن أن يفعلوا أكثر مما فعلوا.. هل يبيدوا قطاع غزة عن بكرة أبيه، كما صرح بذلك ليبرمان الوزير الإسرائيلي عن حركة شاس؟
  • ميتشل جاء إلى المنطقة بقطع حلوى مسمومة!! وسيأكل منها الجميع.. النظام العربي من هذا اليوم سيصبح صديقا يوميا للمبعوث الأمريكي، وأما الفلسطينيون الرسميون -سلطة رام الله- فلقد جاءهم ميتشل إنقاذا ما بعده إنقاذ .. فلقد كانوا في حالة حرجة بعد أن أفلست المفاوضات مع إسرائيل وثبت أن خيارهم الاستراتيجي أعرج ومعوج، ومن جهة أخرى أثبت خيار الصمود نجاعته في كسب ثقة الأمة والأحرار في العالم، وان المقاومة استطاعت أن تجعل إسرائيل في مربع الإتهام.. فحقق ذلك كله ظرفا متعبا لأصحاب خيار التسوية.. فجاء ميتشل والعهود الأمريكية لإعطاء روح جديدة في التجربة الفاشلة.. الأمر الذي سيزيد الانشقاق الفلسطيني تعمقا.. وسنكون إزاء طرفين أحدهما يشعر بأنه حقق نصرا تاريخيا ولا ينبغي لسواه إلا الاستماع والإتباع، وطرف آخر يرى انه غير ملزم بذلك، بل يرى أن فرصته الثمينة قد جاءت مع إدارة أمريكية ستعيد له الاعتبار.. هنا ستحصل الكارثة.. لأن نصر غزة غير كاف، ولأن وعود أمريكا غير صادقة.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!