-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ميثاقٌ وطني جديد

ميثاقٌ وطني جديد

في سنة 1976، فتح الرئيس الراحل هواري بومدين نقاشا شعبيا واسعا لصوغ ميثاق وطني. اختلفنا معه أو اتفقنا إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن اللجوء إلى النقاش الشعبي كان وسيلة فعّالة لمعرفة آراء الناس حول مصير بلادهم، بما في ذلك الذين عارضوا فكرة الميثاق الوطني ورفضوا الخيار الاشتراكي في حينه ودفعوا الثمن غاليا آنذاك.

أي أن الصراع كان على المكشوف، وعلى المستوى الشعبي والرسمي في آن واحد، بعيدا عن الكواليس وحديث الصالونات وأمزجة هذا أو ذاك. وفي الأخير خرجت البلاد بوثيقة وطنية تضمنت رؤية واضحة لكافة المجالات من الثقافية إلى السياسية إلى الاقتصادية، أصبح يُحتكم إليها في رسم السياسات العامة، بالرغم من أن ذلك لم يدم أكثر من 4 سنوات. وغُمرت الوثيقة ولم يعد لها أي وجود، لتَدخل البلاد بعدها في مرحلة تُتَّخذ فيها القرارات وفق الأمزجة والرؤى الشخصية والصراع بين الزمر والجماعاتوكان من نتيجة ذلك أن انتقلنا من بلد يَحتكم في سياسته إلىميثاق وطني، بغضّ النظر عن نوعيته، إلى بلد يَحتكم في سياسته إلىبرامجتُنسب لشخص أو لمجموعة من الأشخاص صاغته بالكيفية التي تريد..

وهو الأسلوب الذي أصبح يطبع كل ممارساتنا السياسية إلى اليوم. أبدا ما تتم الدعوة إلى فتح نقاش شعبي حول ميثاق وطني جديد أو دستور جديد، أبدا ما تُرفع النداءات بدعوة الجميع للمساهمة في تقديم تصوراتهم وآرائهم حول مستقبل بلدهم. وكأن النقاش ينبغي أن يبقى محصورا داخل فئة معينة من الناس، هي التي تقترح وهي التي توافق أو لا توافق لحضور ندوة وطنية لِلَم الشمل، وهي التي تقول إنها مع هذا الدستور أو ذاك، مع هذا الحل أو ذاك

وتنسى هذه الفئة أن الزمن اليوم لم يعد زمن النقاشات داخل الدوائر المغلقة، أو زمن ادعاء امتلاك الحقيقة، أو زمن الوصاية على الناس.. بل هو زمن انتشار التكنولوجيات الجديدة للاتصال والإعلام على نطاق واسع. النقاشات اليوم مفتوحة على شبكات التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام المختلفة بين ملايين الناس، يكفي فقط امتلاك إرادة سياسية لتمكينهم من المساهمة في صوغ مشروعهم الوطني المستقبلي، يكفي أن نخرج من دائرة الصراع الخفي إلى دائرة الصراع المعلن لنتجاوز مواقف وسياسات الأشخاص، ونفتح المجال حقيقة للمواقف الشعبية التي وحدها ستمكننا من الاتفاق على ميثاق وطني جديد نخرج به إلى بر الأمان، ننتقل به من حال اليأس إلى حال الأمل إذا أردنا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الجزائرية

    نعم إن أشد ما يعزز قولك في محاولة البعض فرض الوصاية هو ما تبيّنه بعض القنوات الخاصة اليوم من كفاءات تشارك في النقاش من أساتذة و إطارات.و بدأ يحذو حذوهم التلفزيون الرسمي.فلكم أسعدني ما تنعم به جامعاتنا الداخلية و البعيدة من قدرات و كفاءات وأنا أتابع حصة في دائرة الضوء مثلا و يأتي هؤلاء لإثراء النقاش فتغيرت نظرتي الدونية للمستوى العلمي للجامعات سواء بالجنوب أو غيره من باقي مناطق الوطن..أما اليوم فالجزائر لعمري تعج بالقدرات في كل المجالات وعلى القنوات الخاصة محاربة التهميش و الإقصاء في حق بني الوطن