ميدان التحرير ينتقل إلى المواقع الالكترونية وشباب يتبادل النصائح
ما فرقته الأنظمة والمخطئون في حق شعوبهم حققته التكنولوجيا..فمجرد زيارة خفيفة إلى موقع “الشروق” والإبحار في مختلف المواضيع التي تقدم الشأن المصري وحتى الجزائري، يؤكد أن الذين قالوا إن الأزمة تلد الهمة لم يخطئوا فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم، فالأزمة الكروية الخانقة التي حدثت عقب مبارتي 14 و18 نوفمبر من عام 2009 بالقاهرة وبأم درمان تحولت إلى نعمة، حيث دخل الشباب في عالم كراهية وأحقاد.
- وفتحت الشروق حينها للمصريين كما للجزائريين باب النقاش المفتوح من دون رقابة لقول كل ما يختلج في صدورهم، ورغم حساسية ما كانوا يقولونه وتجاوز الكثير منهم الخطوط الحمراء إلا أنهم عادوا تدريجيا إلى رشدهم، والجزائري الذي كان يقول إنه لن يكلم مصريا حتى يموت صار يقول إنه تمنى لو قاسم المصريين محنتهم، والمصري الذي كان لا يزور موقع الشروق اليومي إلا ليمطر الجزائريين بوابل من الشتائم صار يمطرهم ورودا ..
- الجميل في التواصل بين الأشقاء أنه حدث من دون اعتذارات بروتوكولية، وإنما دخلوا مباشرة في الموضوع حيث تبادلوا النصائح وذكّروا بعضهم بآيات قرآنية وببطولات الشعبين، ولا أحد منهم ذكر كرة القدم بل أن عاصم من أسوان قال إنه أقسم بعد أن تابع طيبة الجزائريين أن لا يشاهد مباراة كرة مدى الحياة، وقال زميله عماد الدين في خبر عاجل “أبشركم ياإخوتي ابن الجزائر عودية سجل أول أهدافه مع الزمالك”، ليجد ردا سريعا من سفيان من برج بوعريريج الذي قال له أنه يعاهده على أن يطلّق مباريات الكرة مدى الحياة ولن يتابع إلا المواجهات التي تجمع الكرتين من أجل تشجيعهما سويا..
- وبعيدا عن المجاملات تهاطلت على الموقع الالكتروني للشروق زيارات كريمة من مصريين كانوا يشتكون نظامهم وكأنهم يكلمون أنفسهم أو ذويهم وكان الجزائريون أيضا يشتكون ما يعانونه ويقدمون النصيحة التي يرونها الأصلح في مثل هذه الظروف .. وقال المشرف على الموقع الإلكتروني الزميل عبد الرزاق بوالقمح أن ما فعله النظام المصري من قطع للاتصالات الإلكترونية لم يُجد نفعا، إذ تم تسجيل في عز الأزمة قرابة 4000 زيارة يوميا ناهيك عن آلاف المصريين الذين يتواصلون مع الشروق من خارج مصر خاصة من إنجلترا والولايات المتحدة، حيث يشهد أيضا موقع الشروق اليومي باللغة الإنجليزية حوارات دافئة وهادفة بين جزائريين ومصريين..
- ومازال أبناء الكنانة هم الأوائل من زوار موقع الشروق حيث بدأت المباركة بتتويج موقعي اليوم السابع والشروق ضمن أقوى ثلاثة مواقع عربية وأكثرها تأثيرا ومصداقية، وتواصل التقارب الذي بلغ الآن مرحلته الأجمل ليس في تاريخ التواصل الإلكتروني وإنما في تاريخ التواصل العربي، ولكم أن تتأكدوا من ذلك عبر زيارة خفيفة لموقع الشروق اليومي أن الذين نفخوا في الكير إنما نفخوا روح المحبة بين شعبين نسيا بعضهما زمنا وعادا بقوة ليتقاسما الألم … والأمل.