“ميركاتو” على الطريقة الجزائرية
بعد نهاية الموسم الكروي 2023-2024، بتتويج مولودية الجزائر بلقب البطولة، وشباب بلوزداد بكأس الجزائر، بدأت الأندية في التحضير للموسم الكروي الجديد الذي سينطلق في النصف الثاني من شهر سبتمبر القادم، إذ دخلت في منافسة شرسة للحصول على أحسن اللاعبين، خاصة الفرق التي تشارك في المنافسة القارية، فهي مستعدة لدفع أموال طائلة لتدعيم تعدادها للعب الأدوار الأولى، وهناك أندية ضمنت بعض اللاعبين، على غرار مولودية الجزائر وشبيبة القبائل واتحاد العاصمة وحتى مولودية وهران، في حين لا تزال أخرى في مرحلة الاتصالات الأولية، ولم تجلب أي لاعب بعد لأسباب متعددة، أهمها أن اللاعبين ينتظرون العروض المادية الكبيرة بعيدا عن المشروع الرياضي الذي أصبح غائبا عن ذهنيتهم، في ظل الفوضى السائدة في المحيط الكروي، والتي لم يستطع أي مسؤول إيجاد الحلول الفورية لإعادة الكرة الجزائرية إلى سابق عهدها.
ودقَّ شرف الدين عمارة، رئيس مجمع “مادار” ومالك نادي شباب بلوزداد، ناقوس الخطر حين طالب في تدوينة له على حسابه الخاص بسنّ ميثاق أخلاقيات مهنة لرياضة كرة القدم بالجزائر، نظرا للفوضى التي تسود سوق انتقالات اللاعبين، إذ ارتفعت أجور اللاعبين بشكل جنوني وغير مقبول لدى بعض الأندية دون أخرى، مضيفا أن سوق انتقالات اللاعبين يلتهب والعملاء يناورون. واللاعبون لا يبالون، والقائمون على الاستقدامات، عن وعي أو لا وعي، يدفعون.. أما عن أفعال وإيماءات وتصريحات الفاعلين في كرة القدم فأغلبها يطبعها القذف والاتهامات والعنف اللفظي، في حين أن المناصرين لا يسترشدون في ذلك إلا بنتائج أنديتهم، ويطالبون بجلب أفضل اللاعبين والمدربين دون أدنى إدراك للحدود المادية والاجتماعية في ذلك، أما الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فهاهي تنفخ في النار وتُذْكيها، إلى أين نحن ذاهبون؟ فسنُّ ميثاق أخلاقيات كرة القدم أصبح ضرورة ملحة.
كلام المسؤول الأول عن فريق شباب بلوزداد شرف الدين عمارة بسنّ ميثاق أخلاقيات كرة القدم أصبح أكثر من ضروري، لكن كان عليه الوقوف مع الأندية الفقيرة التي لا تملك سنتيما واحدا في حسابها الجاري، ولا تملك حتى مبلغ الاشتراك في البطولة، ولن تدخل معترك “الميركاتو” الصيفي حيث تنتهي الأندية التي تملك أموالا طائلة، في جلب أحسن العناصر، وأكفأ المدربين، وحتى بالعملة الصعبة.
الذي حدث الموسم الكروي المنصرم من عنف وتحكيم متحيّز في بعض اللقاءات، وتصريحات نارية من بعض المسؤولين الكرويين، وأمور أخرى أساءت لكرتنا محليا وخارجيا، زد على ذلك التسيير السيئ لبعض الأندية التي منحت الملايير لبعض اللاعبين رغم عدم مشاركتهم بانتظام مع أنديتهم، وآخرون غادروا من دون إذن من إدارتهم، وأمور أخرى أصبحت علامة مسجَّلة في كرتنا المسكينة التي أصبحت في أيدي لوبيات لن تغادر أماكنها، ما دامت سياسة العقاب غائبة عن الكرة الجزائرية.
الأندية الفقيرة التي تصارع منذ سنوات للحصول على شركات وطنية للتفرُّغ للتكوين والعودة إلى مستواها الحقيقي تبقى تصارع من أجل البقاء في حظيرة الكبار، ويبقى الحلّ الوحيد هو إنشاء صندوق لمساعدة الأندية مثلما يحدث في بعض البطولات، يومها نستطيع التأكيد أن كلّ الأندية “سواسية”، فهل ستتحرك الجهات المختصة لإيجاد حلول لكرتنا بإقامة منتدى يشرف عليه أشخاص نزهاء قدّموا الكثير لكرتنا محليا ودوليا؟