الرأي

مُسكّنات‮ “‬الرابعة‮” ‬لعلاج صُداع‮ “‬الرابعة‮”‬

ارتضى الجزائريون صداع العهدة الرابعة،‮ ‬كوجع مزمن بعد أشهر من‮ “‬الخبش‮” ‬و”العض‮”. ‬وعادوا إلى عاداتهم القديمة،‮ ‬يبحثون عن المسكنات التي‮ ‬تنسيهم بأنهم لم‮ ‬يبدؤوا حياتهم بعد،‮ ‬حيث لم‮ ‬يعد‮ ‬يفصلهم عن موعد المشاركة الرابعة لمنتخب الجزائر في‮ ‬كرة القدم إلا أربعينية زمنية،‮ ‬سيتعاطون فيها كأس‮ “‬العالم‮” ‬المُسكر إلى حد الثمالة،‮ ‬إيمانا منهم بأن ما فرقته السياسة العرجاء،‮ ‬والمجتمع الطبقي،‮ ‬والاقتصاد المبهم،‮ ‬تجمعه الكرة المطاطية،‮ ‬التي‮ ‬صار دورانها على أرضية العشب الطبيعي‮ ‬دواءً‮ ‬لدوار الرأس،‮ ‬ودخولها شباك المنافس هو الإنقاذ من شباك الصيد التي‮ ‬تطارد الجزائريين ماديا ومعنويا‮.‬

وإذا كانت الرابعة السياسية قد دقت الأبواب،‮ ‬ونقلت لاعبيها من قلب الدفاع عمار سعداني‮ ‬والمهاجم عبد المالك سلال الذي‮ ‬سجل أهدافا من وضعية تسلل واحتسبها الحكم جميعا،‮ ‬إلى بيوتنا بالمجان وبالإكراه أيضا،‮ ‬فإن الرابعة الكروية تبتعد هذه الأيام وقد تختفي‮ ‬نهائيا بالرغم من أن النظام‮ ‬يعلم بأن نجاح الرابعة السياسية لن‮ ‬يكون،‮ ‬إذا عرجت الرابعة الكروية ولم تكن في‮ ‬متناول كل الشعب من دون استثناء‮.‬

في‮ ‬كأس العالم في‮ ‬ألمانيا عام‮ ‬2006‮ ‬التي‮ ‬لم تكن الجزائر طرفا فيها،‮ ‬وشهدت بلوغ‮ ‬فرنسا الدور النهائي،‮ ‬وبدأت هيمنة الجزيرة الرياضية على المشهد الكروي،‮ ‬تدخلت الدولة وقدمت للجزيرة الرياضية وللجزائريين هدية دعم البطاقات،‮ ‬التي‮ ‬اقتناها الجزائريون من مراكز البريد بمبلغ‮ ‬في‮ ‬متناول الجميع،‮ ‬مكّنهم من مشاهدة كأس العالم من أول ركلة إلى آخر نطحة من زيدان‮. ‬وفي‮ ‬كأس العالم الحالية ضمنت الجزائر تأهلها قبل موعد بداية كأس العالم في‮ ‬البرازيل بسبعة أشهر وعجزت مع ذلك عن حل مشكلة،‮ ‬حلّتها بسهولة دول أمريكا الوسطى والجنوبية التي‮ ‬تأهلت مثل كوستاريكا وأوروغواي‮ ‬والهوندوراس وكولومبيا،‮ ‬وصار الجزائريون‮ ‬يتابعون معركة سمعية بصرية بين قناة ألمانية وأخرى قطرية،‮ ‬وكأنهم طرف فيها،‮ ‬بل إن المعركة انتهت من دون خسائر في‮ ‬الطرفين المتنافسين،‮ ‬وإنما بخسائر معنوية في‮ ‬طرف‮ ‬غير معني‮ ‬وهو الجزائري‮.‬

ما لذي‮ ‬ينقص القناة التلفزيونية الوطنية،‮ ‬حتى تحلّ‮ ‬هذه المشكلة من دون اللجوء إلى خزينة الدولة،‮ ‬حيث المال العام القادم من أثداء حاسي‮ ‬مسعود هو الملجأ الوحيد دائما‮. ‬فالقناة التي‮ ‬وفّرت إعلاميين في‮ ‬الرئاسيات السابقة،‮ ‬كان عددهم أكبر من عدد المراقبين وربما من الناخبين،‮ ‬والتي‮ ‬قيل إن فاتورة الهاتف فيها تفوق العشرة ملايير سنويا،‮ ‬والتي‮ ‬تزعم دائما بأن عمرها جاوز نصف قرن،‮ ‬والتي‮ ‬تقف معها الدولة بأموال قارون وصبر أيوب عليه السلام،‮ ‬مازالت كلما دخلت معركة إعلامية إلا وخسرتها وعادت حاملة أعلام الاستسلام البيضاء،‮ ‬تطلب من الدولة اللجوء إلى الذهب الأسود،‮ ‬من أجل أن توفر البلاد للعباد كرة اللهو وكأس الشراب‮.‬

تابع الجزائريون مباريات كأس العالم التي‮ ‬جرت في‮ ‬إنجلترا على المباشر لأول مرة عام‮ ‬1966‮ ‬حيث كان التلفزيون لمن استطاع إليه سبيلا‮. ‬وتابعوا مباريات منتخب بلادهم التي‮ ‬جرت في‮ ‬إسبانيا على المباشر لأول مرة عام‮ ‬1982‮. ‬والآن بعد مرور نصف قرن من العهدات ومن المال،‮ ‬قد لا‮ ‬يشرب الجزائريون من الكأس العالمية الرابعة،‮ ‬بالرغم من أن الدولة تعلم بأن مجانين الكرة،‮ ‬يسكرون عندما لا‮ ‬يشربون من‮… ‬كأس العالم؟‮ ‬

مقالات ذات صلة