الجزائر
ترى أن سورة الأحزاب شبيهة بالواقع العربي

مُنى.. فقدتْ البصر فجأة فعوضته بحفظ القرآن الكريم

الشروق أونلاين
  • 3868
  • 11
الأرشيف

صرّحت الأخت منى الساكنة بمدينة عين البيضاء بأم البواقي في حديثها لـ”الشروق اليومي” أنّ فقدان البصر لم يكن يوما حجة لهجر كلام الله، ولا سببا للتخلي عن حفظه، مؤكدة في الوقت ذاته أنّ العزيمة وحب الله يكفيان للتمسك بقيم الدين الحنيف، وحفظ كتاب الله الكريم.

منى، 43 عاما، فقدت بصرها فجأة، حيث أن آخر ما تتذكره منى قبل الحادثة أنها حضّرت محفظتها مستعدة للذهاب إلى المتوسطة لمتابعة دروسها، لكنها حينما استيقظت، تفاجأت بأنها فقدت بصرها، وبقيت تنتقل بين هذا الطبيب وذاك، لكن الجميع اكّدوا لها أن الأمل مفقود وأن العلم عجز عن تفسير مرضها فهو حالة نادرة. 

واجهت منى خلال سنوات الظلام الأولى التي سبغت أحلامها ضغوطٌ نفسية كبيرة، لكن رحمة الله عزّ وجلّ دفعهتها للتوجه إلى بيوت الله لتلقي الدروس، ثم بدأت تحفظ القرآن، واستقرّت بالمدرسة القرآنية بالمسجد العتيق بعين البيضاء، حيث تتلمذت على يد مشايخ وعلماء دين لم يتهاونوا يوما في تحفيظ منى للقرآن، وهناك أيضا تعلّمت منى البراي، وأصبحت تكتب وتحفظ القرآن بالبراي، بعدما كانت تعتمد على السمع فقط، لتنظيف منى أنها كانت تغار عندما تسمع الاخوات في المسجد يتلون كتاب الله وهي محرومة من ذلك بسبب إعاقتها، وهو أيضا الأمر الذي زرع فيها حب التغلّب عن المحنة وإثبات الوجود. 

استطاعت منى ختم كتاب الله خلال ست سنوات، كان الحلم فيها واحدا، والهدف واحدا، هو حفظ القرآن ومن ثمة تحفيظه. وعن سؤالنا عن السورة التي تؤثر في منى أجابت أنها كلّما قرأت سورة الأحزاب، لاحظت الشبه الكبير بين ما كان يحدث للأمم في حينها نتيجة المعاصي التي كانوا يرتكبونها، وترى منى أنّ ما يشهده العالم العربي اليوم هو نتيجة المعاصي التي ارتكبت في حق الدين والأمة الإسلامية، لتضيف أنها تجيد استخدام الإعلام الآلي، وتستعمل الإنترنت لتلقي دروس على يد علماء في الدين من المشرق، بالاعتماد على برامج إلكترونية مصممة خصيصا للمكفوفين، وهو الأمر الذي فتح لها أبواب الأمل للمضي قدما في التحصيل العلمي لأصول الدين.

للإشارة؛ فإن منى توقفت عن الدراسة في الصف الثاني من التعليم المتوسط، وبعد اجتيازها لامتحان اثبات المستوى تحصّلت على شهادة مدرسية للسنة الثانية ثانوي، وتنصح منى الأصحاء من القرّاء باغتنام الفرصة وعدم هجر كتاب الله ولو قراءة، لأنه “النور الذي لا نور بعده“.

 

مقالات ذات صلة