حارس المرمى المصري السابق يفتح قلبه للشروق:
نادر السيد: لن أهدأ حتى أقضي على الشحنة بين الجماهير الجزائرية والمصرية
نادر السيد متحدثا إلى مراسل الشروق
لم تدمه طعنة “آشيو” القاتلة.. ولم يترك الهدف الذي تلقته شباكه في تونس عام 2004 أي ضغائن في صدره، ورغم صعود الجزائر للدور الثاني في تلك البطولة على حساب مصر بفضل هذا الهدف الشهير.
-
إلا أن الحارس “نادر السيد” يحاول منذ ذلك الوقت القضاء على ما أسماها “الشحنة الكروية” بين الجمهورين الجزائري والمصري وإعادة اللحمة بينهما، وفي سابقة جعل مباراة اعتزاله مناسبة للم شمل اللاعبين المصريين والجزائريين.
-
-
– أعزهم عندي هو “الإمام” فهذا أفضل ما حصلت عليه من الرياضة، ويشرفني أنني كنت يوما إمام المنتخب المصري.
-
-
– من المعروف أن المنتخب المصري يتحلى بروح إيمانية عالية، ولا يضيع الصلوات سواء أثناء التدريبات أو المباريات، ويحرص على تأديتها في مواعيدها، ولأن هذه الصلوات تكون جماعة، فقد وقع الاختيار علي لأؤم زملائي وساعدني في ذلك حفظي للقرآن الكريم وحسن تلاوته.
-
-
– كنت أذكر الله، فأشد ما يخيفني أن أحشر مع الذين لهتهم التجارة واللهو عن ذكر الله.
-
-
– لا أعتبر ذلك خذلانا، فالهجمة بالكيفية التي نفذت بها كانت لابد أن تثمر عن هدف، لقد كان انفرادا في نصف ملعب بأكمله.
-
-
– بصراحة كان اللاعب مجهولا بالنسبة لي، لم أشاهد له أي مباراة، ولم يسبق أن سدد باتجاهي أو حتى دخل منطقة 18 مترا، لذلك لم أتوقع خطورة منه، فخرجت للقائه لكنه لم يناور طويلا ورفع الكرة لتدخل الشباك.
-
-
– حزنت لشيء واحد فقط وهو عدم تقبل البعض للنتيجة، رغم أنه كان واضحا أن شيئا أقوى من اللعب الجيد والاحترافية حكمت في الموضوع، فقد كان المنتخب المصري متفوقا في كل شيء وأضاع أكثر من خمسة أهداف محققة، وفي حين لم يشكل الهجوم المضاد أي خطورة طوال المباراة، فجاءت هذه الهجمة لتحسم الأمر، ولكن كنت سأحزن أكثر إذا كانت هذه الخسارة مع فريق غير عربي، فما خفف من وقع الهزيمة أن الربح لم يخرج من عباءة العرب، وان كانت المباراة التالية التي جمعت الجزائر بالمغرب حكمت بإبعاد فريق لصالح الآخر.
-
-
– إطلاقا.. فهذه هي كرة القدم، خاسر ورابح، الأهم ألا تؤثر الخسارة على النفوس وألا تخلق بها الضغينة، وكما شاهد الجميع فقد عانق اللاعبون من كلا البلدين بعضهما بعضا لأنهم أشقاء قبل أن يكونوا متنافسين، لكني استفدت كثيرا من تلك المباراة، وغيرت كثيرا توجهاتي في الحياة.
-
-
– لقد كانت المباراة بالنسبة لي أقرب احتكاك بالجمهور الجزائري، وبقدر ما أعجبني التفاف هذا الجمهور حول فريقه، ونزوحه كل هذه المسافة الطويلة لشد أزر لاعبيه، بقدر ما تألمت للحساسية الزائدة بين الجمهورين الجزائري والمصري، وانعكاس ذلك على اللقاءات التي تجمع الفريقين، ورغم سماعي كثيرا عن هذه الحساسية إلا أنني صدمت عندما عشتها ورأيتها بعيني، كانت صدمتي لأني دائما ما كنت أقول بأن الأصول والجذور والأحداث التاريخية والصفات المشتركة تجمع بين المصريين والجزائريين الذين تربطني بالمقيمين منهم في مصر علاقات أخوية أكثر من ممتازة، وعندما وجدت أن أحداثا عابرة وأقاويل فارغة نجحت في توتير العلاقة بين الجمهورين الشقيقين قررت أن أتصدى بكل ما أوتيت من قوة لهذه المعضلة، ولن يهدأ لي بال حتى أنهي هذا الخلاف للأبد.
-
-
– سأستخدم كل ما أملك من أدوات وفي مقدمتها الدين والمعرفة بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسأسخر برامجي الإعلامية لإيصال صورة معاكسة وحقيقية وسأحرص باستمرار على استضافة اللاعبين الجزائريين والمعلقين والمسؤولين الرياضيين لأن مثل ذلك يقرب ويوضح وجهة نظر الآخر.
-
-
– يقول المولى عز وجل: في الآية 216 من سورة البقرة “عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ”، فالقرعة ظلمت بلدين عربيين، يجب أن يزاح أحدهما ليصعد الآخر إذا كانت الغلبة لهما على حساب بقية فرق المجموعة، لكن ما أتمناه الآن هو وصول مصر أو الجزائر لتصفيات جنوب افريقيا، المهم أن يكون المتأهل عربيا، لكن ما يشغلني الآن هو استغلال المناسبة للتقريب بين الجماهير المصرية والجزائرية، ومحاولة جعل هذه المناسبة بداية لصفحة جميلة من العلاقات بين الجمهورين.