نبوءة” ولد قابلية و”زمياطي” بلخادم !
لم تصدق سوى “نبوءة” دحو ولد قابلية، الذي تنبّأ بنسبة المشاركة في محليات 29 نوفمبر 2012، أمّا توقعات الأحزاب وقياداتها، فقد سقطت في الماء، وثبت بالدليل ونشر الغسيل، أن رصدها المسبق، لم يكن سوى ضرب لخط الرمل وليس إلاّ “زمياطي” انتخابي لم يقدم ولم يؤخر من نتائج دوّخت الطبقة السياسية وفرّخت الانسداد عبر ما لا يقلّ عن 1150 مجلس مخلي.
لقد خسر عبد العزيز بلخادم، الرهان، حيث لم يفز بالألف بلدية التي قال أنه لو لم تفز الأفلان فيها، فإنه سيستقيل، لكن الحزب الحاكم سابقا، لم يحصد الأغلبية سوى في 159 بلدية، متبوعا بالأرندي، شقيقه في الرضاعة الذي وُلد بشلاغمو، بمجموع 132 بلدية مغبونة !
لم تمرّ العاصفة الانتخابية بسلام، فقد استيقظت مجددا فتنة سحب الثقة و”البلوكاج” عبر 1150 بلدية أحيلت على “البالوتاج”، وبالتالي فقد مـُنحت الكلمة لـ “الصابوطاج” مجّددا بعدما اعتقد الناخبون أن بلدياتهم ستعرف الانفراج بدل “البريكولاج” !
وبلغة الأرقام، لم يُشارك في الانتخابات المحلية، سوى 45 بالمائة، مثلما توقعها وزير الداخلية قبل الاقتراع، بمعنى أن 55 بالمائة من الناخبين امتنعوا أو لم يكترثوا لتجديد أعضاء المجالس المخلية !
..غياب أو تغيّب أو تغييب، نحو 12 مليون جزائري، يعني في ما يعنيه، أن الأقلية الساحقة ستسيّر شؤون الأغلبية المسحوقة، وأن الـ 45 بالمائة ستحكم رقاب الـ 55 بالمائة، وأن 9 ملايين ناخب قرّروا عوض الـ 12 مليون ناخب، فأيّ مستقبل في انتظار البلديات يا جماعة الخير؟
لعلّ من بين المؤشرات الغريبة والعجيبة، الواجب الوقوف عندها، في تشخيص وتحليل مشاهد المحليات الأخيرة، نجاح مليشيات واسعة من الانتهازيين والوصوليين والطماعين والغمّاسين والمتجوّلين، في الاستحواذ على أغلب مقاعد و”طابوريات” المجالس المخلية !
ومثلما جرت العادة، فقد تحرّك سماسرة وبزناسية الانتخابات، لشراء وبيع الكراسي والتحالفات بـ “الشكارة”، بعدما فرملت المادة 80 من القانون العضوي المنظم للانتخابات، أطماع هؤلاء وحسابات أولئك، خاصة بعدما أفتى المشرّع بأولوية “الأصغر سنـّا” على “الأكبر سنـّا” على عكس ما كان معمولا به خلال السنوات الماضية.
الـ 44 بالمائة التي انتخبت بالوكالة بدل الـ 55 بالمائة التي غابت فحملت أوصاف المقاطعين والمتغيبين وغير الآبهين، وزعت أصواتها الانتخابية على الأحزاب الجديدة والقديمة، الكبيرة والصغيرة، بطريقة عادلة، بنفس الشكل الذي يوزع فيه كبير الدار بقايا الحلوى على أطفاله حتى يتجنب نواحهم وبكاءهم ويتفادى الأسوأ !
بالعودة إلى أرقام هؤلاء وأوهام أولئك، فإن البلديات سوف لن تعرف الاستقرار والسكينة، خلال العهدة الخماسية المقبلة، طالما أن الأغلبية فضلت الاختباء والغياب، فيما سيستنبط “فخامة” المير شرعيته من الأقلية التي صوّتت وشاركت في انتخابات حرمت الأفلان والأرندي من الأغلبية، وفرشت البساط الأحمر لتحالفات اختيارية وأخرى اضطرارية وغير طبيعية !
ومن بين الأرقام الفاعلة في المحليات، هو دخول أكثر من أربعة ألاف امرأة فائزة في الانتخابات، بورصة البيع والشراء، لترجيح كفة الأميار ونوابهم ورؤساء اللجان التنفيذية، الأمر الذي أقحم “الأيادي الناعمة” في معركة الانتقام وتصفية الحسابات، من أجل العضوية لمجالس محلية، وليس إلى مجلس الأمن الدولي طبعا !
وحتى إن انتهت الانتخابات، فإن هذه النهاية ما هي سوى البداية، حيث يُنتظر أن يفتح اللاحقون دفاتر السابقين قصد الحساب والعقاب، بما سيفتح أبواب الجحيم على المنتخبين الغالبين والمغلوبين، على حدّ السواء، المتورطين في الفساد والإفساد والنهب والنصب والاحتيال والكذب وإبرام الصفقات المشبوهة والغشّ والتزوير والتدليس.
لن تتوقف فضائح ومهازل المجالس المحلية المنتخبة، ما لم يُعلن المنتخبون، السابقون منهم واللاحقين، توبة نصوحة، تمسح لهم ما تأخر وما تقدّم من ذنوب، اقترفوها في حقّ الزوالية، وبالتالي لا تنتظروا أيها الأميار الجُدد بردا وسلاما، مثلما لا يجب على سابقيهم أن ينتظروا راحة، في حال ما إذا كانوا متورطين في العبث و”الفستي”، فقديما قالوا: ألـّي فكها بيديه يحلّها بسنـّيه !
نعم، الخمس سنوات القادمة، لن تكون للعب والتلاعب، وإنـّما ستكون للمتابعة ورصد كل شاردة وواردة قادمة من تحت برانيس الأميار والمنتخبين وحاشيتهم وعائلتهم، فقد “فاق” المواطنون وتغيّروا كثيرا، نتيجة متابعتهم اللصيقة للأحداث والحوادث التي فرّخها تنافس سوء التسيير والتدبير مع تسيير السوء.
بإمكان المنتخبون الخارجون من صندوق الـ 45 بالمائة، أن يتحصّلوا على أصوات الـ 55 بالمائة، التي لم تنتخب يوم 29 نوفمبر، لكن هذه “المعجزة” لن تتحقـّق إلا إذا انقلب هؤلاء على مصالحهم الشخصية وأهوائهم وأطماعهم، وهو الحلم الوردي الذي يُستبعد أن يتحقق في ظل نتائج تعكس انتصار الرداءة على الكفاءة، وكذا فوز النطيحة والمتردية وما أكل السبع، في أغلبية المجالس المخلية..فالله يجيب الخير.