الرأي

نبيل بن طالب ومنى حميطوش

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬وصل نبيل بن طالب إلى البرازيل،‮ ‬رفقة لاعبي‮ ‬المنتخب الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬سيشارك في‮ ‬كأس العالم،‮ ‬وصلت السيدة منى حميطوش إلى مقر بلدية إيسلنغتن،‮ ‬لتقود هذه المنطقة المتواجدة في‮ ‬شمال لندن،‮ ‬وبين وصول نبيل ومنى،‮ ‬فارق كبير في‮ ‬الاهتمام الشعبي‮ ‬والرسمي،‮ ‬بما قدمته القدم اليسرى لنبيل بن طالب،‮ ‬وما قدمه عقل هذه الجزائرية التي‮ ‬تمكنت من قيادة بلدية إنجليزية للعهدة الثالثة على التوالي‮.‬

فقد كانت الساعة تشير إلى مباراة المنتخب الجزائري‮ ‬لكرة القدم ونظيره الروماني‮ ‬في‮ ‬ملعب جنيف في‮ ‬سويسرا،‮ ‬عندما استغل اللاعب الجزائري‮ ‬نيبل بن طالب كرة ارتدت من حارس المنافس،‮ ‬فأودعها الشباك،‮ ‬وبرغم ودّية المباراة إلا أن الجزائريين بكل أطيافهم هلّلوا للهدف وباركوا تواجد لاعب الكرة،‮ ‬ضمن الجزائريين الذين سافروا إلى البرازيل من لأجل المنافسة في‮ ‬كأس العالم،‮ ‬في‮ ‬لعبة امتزجت بالسياسة والاقتصاد في‮ ‬الآونة الأخيرة،‮ ‬ولكنها عندنا هي‮ ‬كل شيء،‮ ‬ووجد الاتحاد الجزائري،‮ ‬كل الدعم الشعبي،‮ ‬لأجل ضمّ‮ ‬هذا الفتى القاطن في‮ ‬لندن إلى صفوف المنتخب الجزائري‮. ‬وغير بعيد عن عاصمة الهضاب في‮ ‬شمالها،‮ ‬كانت الساعة تشير إلى انتخابات محلية لتعيين عمدة بلدة إيسلنغتن،‮ ‬حيث اشتد التنافس بين الطامحين لقيادة البلدية،‮ ‬وتوافد البريطانيون بكل أطيافهم على صناديق الاقتراع،‮ ‬ودسّوا في‮ ‬شباك السيدة منى حميطوش التي‮ ‬درست في‮ ‬الثانوية والجامعة الجزائرية أصواتهم،‮ ‬وارتضوا أن تكون عمدتهم لعهدة ثالثة في‮ ‬بلد لا‮ ‬يمنح صوته،‮ ‬إلا لمن‮ ‬يمنحه جهده،‮ ‬ويبذل لأجله النفس والنفيس‮.‬

ما‮ ‬يقوم به الاتحاد الجزائري‮ ‬لكرة القدم،‮ ‬باستعادة لاعبين،‮ ‬بعضهم لم‮ ‬يسبق له وأن زار الجزائر،‮ ‬وآخرين لا‮ ‬يحفظون نشيدها الوطني،‮ ‬ولا‮ ‬ينطقون بلسان أهلها،‮ ‬هو سياسة باركها الجميع،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن نقدها،‮ ‬لأن الجزائري‮ ‬يجب أن‮ ‬يعود إلى أرضه،‮ ‬حتى وإن وُلد وتعلّم في‮ ‬الضفة الأخرى،‮ ‬وكما استفاد الغرب،‮ ‬وفرنسا بالخصوص من ثمار المدرسة والجامعة الجزائرية لعدة عقود،‮ ‬حان الوقت لأن تستفيد الجزائر من أبنائها الذين‮ ‬يعيشون في‮ ‬بلاد الدنيا،‮ ‬ولكن ليس من‮ ‬يلعبون الكرة فقط‮.‬

أزمة الجزائر متشعّبة،‮ ‬ولا نفهم لماذا تستنجد الجزائر بالصينيين،‮ ‬في‮ ‬مجال البناء،‮ ‬والأمريكيين في‮ ‬مجال النفط،‮ ‬واليابانيين في‮ ‬مجال الطرق،‮ ‬وترفض الاستنجاد بأبنائها في‮ ‬مجالات العلم والسياسة،‮ ‬فالبريطانيون تمسّكوا بمنى حميطوش،‮ ‬بعد أن حوّلت بلدية في‮ ‬شمال لندن من عاصمة للجريمة إلى عاصمة للسياحة،‮ ‬ولا أحد في‮ ‬الجزائر سأل عن الوصفة التي‮ ‬نجحت بها السيدة منى،‮ ‬حتى لا نقول،‮ ‬حاول إرجاعها إلى الجزائر لقيادة بلدية من بلدياتها الألف والخمس مئة،‮ ‬التي‮ ‬غرقت في‮ ‬أوحال الرداءة ومستوى المسؤولين المنحط أخلاقيا وثقافيا،‮ ‬ونهب المال العام‮.‬

صحيح أن نبيل بن طالب سيجد في‮ ‬المنتخب الجزائري،‮ ‬لاعبين‮ ‬غالبيتهم من خريجي‮ ‬المدرسة الأوروبية،‮ ‬ومدربا أوروبيا،‮ ‬بينما لن تجد منى حميطوش سوى أعضاء من مجلس شعبي‮ ‬أو ولائي‮ ‬أو حتى برلماني‮ ‬لا‮ ‬يختلفون عن الممثلين الذين شاركوا،‮ ‬عثمان عريوات في‮ ‬فيلم كرنفال في‮ ‬دشرة،‮ ‬وسيكون معقدا أن نلجأ إلى الخارج لأجل إكمال تشكيلة مسؤولينا،‮ ‬مع الإشارة إلى أن المشكلة ليست في‮ ‬القمة،‮ ‬وإنما أيضا في‮ ‬الشعب الذين لن‮ ‬يمنحوا صوتهم لمنى،‮ ‬لأن همّهم نبيل فقط؟

مقالات ذات صلة