-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نجاح مشروع الحليب الجزائري–القطري مرهون بثلاثة شروط حاسمة.. خبير فلاحي يكشف

محمد فاسي
  • 7350
  • 0
نجاح مشروع الحليب الجزائري–القطري مرهون بثلاثة شروط حاسمة.. خبير فلاحي يكشف
ح.م
بلدنا

أكد الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة أن نجاح المشروع الجزائري–القطري لإنتاج الألبان والحليب المجفف، الذي يُعد من أكبر المشاريع الزراعية الصناعية عالميًا، يرتكز على ثلاثة شروط محورية ينبغي توفيرها منذ المراحل الأولى.

وفي تصريح خصّ به “الشروق أونلاين”، قال بوخالفة إن الشرط الأول يتمثل في استيراد أبقار تتلاءم مع المناخ الصحراوي الجزائري، متوقعًا أن يتم اختيار السلالات من ولايات أميركية ذات مناخ صحراوي حار مشابه مثل ولاية كاليفورنيا، مشيدًا بعدم استيراد هذه الأبقار من بلدان أوروبية باردة على غرار هولندا وفرنسا.

أما الشرط الثاني، الذي أكد الخبير أنه لم يسمع أحدًا يتحدث عنه رغم أهميته البالغة، فيتمثل في توفير الأعشاب الغنية كونها تحتفظ بنسبة ماء تصل إلى 80%، باعتبارها العامل الأساسي لرفع إنتاج الحليب إلى 60 لترًا يوميًا للبقرة الواحدة، مقارنة بمتوسط إنتاج محلي قدره 20 لترًا فقط للبقرة الواحدة في الجزائر ما يمنح نسبة ربح ضعيفة جدا للفلاح المحلي، مشددًا على ضرورة توفير هذه العشب الطازج مع توفير الماء وتجنب التأكيل العشوائي، على غرار الأعلاف الجافة الموجهة لتسمين الأبقار المعدّة للذبح وليس لإنتاج الحليب.

ويتمثل الشرط الثالث في اعتماد منظومة حديثة للنظافة والمتابعة باستخدام تجهيزات متخصصة قادرة على تلبية احتياجات قطيع ضخم من الأبقار، لضمان جودة الإنتاج وسلامة القطعان من الأمراض.

ويأتي التشديد على هذه المتطلبات بالتزامن مع الانطلاق الفعلي للمشروع الذي تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 3.5 مليارات دولار، والذي يُتوقع أن يغطي 50% من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب، في وقت تستورد فيه حوالي 400 ألف طن سنويًا من هذه المادة الحيوية.

الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة

ويرى بوخالفة أن تطبيق هذه الشروط سيجعل المشروع المشترك، الذي تمتلك دولة قطر نسبة 51% من حصصه الاستثمارية، قادرًا على تحقيق أهدافه في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، على عكس السياسات الاقتصادية السابقة.

وانطلقت الأشغال عقب توقيع الاتفاقية النهائية مطلع العام الجاري بين شركة “بلدنا” القطرية والصندوق الوطني للاستثمار، على أن تتوج المرحلة الأولى ببداية الإنتاج سنة 2026.

ويمتد المشروع على مساحة 117 ألف هكتار، موزعة على ثلاث مناطق متكاملة تضم مزارع للأعلاف والحبوب، ومزارع لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، إضافة إلى مصانع لإنتاج الحليب المجفف ومشتقاته، وهو ما سيكسب الكوادر الجزائرية خبرة كبيرة في هذا المجال.

وتشمل المرحلة الأولى استصلاح نحو 100 ألف هكتار، وإنشاء 700 وحدة ري محوري، وبناء مزرعتين للأبقار ومصنع أول من أصل مصنعين لإنتاج الحليب المجفف.

كما سيبدأ تكوين القطيع ابتداءً من 2026 عبر استيراد سلالات عالية الجودة مختارة وفق معايير تراعي الكفاءة الإنتاجية وقدرة التأقلم مع البيئة الصحراوية.

وبحسب التصور النهائي، سيبلغ عدد الأبقار في السنة التاسعة من انطلاق المشروع 270 ألف رأس، بإنتاج سنوي يُناهز 1.7 مليار لتر من الحليب، منها 194 ألف طن موجهة لإنتاج مسحوق الحليب. ويُرتقب أن ينتج المشروع نحو 93 ألف طن من مسحوق الحليب في مراحله الأولى، مع ارتفاع تدريجي في حجم الإنتاج.

وفي سياق دعم الجانب التقني، وقّعت “بلدنا الجزائر” 14 اتفاقية بقيمة تفوق 500 مليون دولار مع شركات دولية وجزائرية، من بينها “جي إي إيه” الألمانية لتجهيز مصانع الحليب، و”فالمونت” الأميركية لتطوير أنظمة الري، إضافة إلى شركات قطرية وجزائرية تعمل في البناء وحفر الآبار والدعم الهندسي.

كما أشاد بوخالفة بمخطط تجديد القطيع كل سبع سنوات وفق المعايير العالمية، معتبرًا أن هذا النهج سيسهم في الحفاظ على أعلى مستويات الإنتاجية، مقارنة بالممارسات السابقة التي كانت تقود إلى ذبح الأبقار بعد عام أو عامين من اقتنائها.

ويتوقع الخبير أن يُوجَّه جزء من الحليب الطبيعي المنتج ليصبح مادة مدعمة تُرافق الحليب المبستر المدعوم من الدولة، بما يعزز استقرار السوق الوطنية نوعًا وكمًا، ويوفر موارد إضافية، إلى جانب خلق ما لا يقل عن 5 آلاف منصب عمل دائم وآلاف المناصب الموسمية في قطاعات الزراعة والصناعة واللوجستيات والخدمات المرتبطة بمنظومة الإنتاج.

وختامًا، يبرز المشروع الجزائري–القطري لإنتاج الحليب كمحطة حاسمة في مسار تعزيز الأمن الغذائي الوطني، غير أن نجاحه يبقى مرهونًا بمدى الالتزام بالشروط التقنية الثلاثة التي شدد عليها الخبراء.

فاستيراد سلالات مناسبة للمناخ الصحراوي، وتوفير أعشاب غنية قادرة على رفع إنتاجية الحليب، واعتماد منظومة متطورة للنظافة والمتابعة، تمثل الركائز الأساسية التي ستحدد مستقبل هذا الاستثمار الضخم.

ومع توفر الإرادة السياسية والموارد المالية والبشرية، يتجه المشروع ليكون نموذجًا جديدًا في تطوير الصناعة الفلاحية بالجزائر، وفرصة استراتيجية لتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وبناء منظومة إنتاج وطنية أكثر صلابة واستدامة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!