منوعات
شيعت جنازته أمس بمقبرة سيدي امحمد بالعاصمة

نجل الفقيد خليفي أحمد: والدي عاش فقيرا ومات فقيرا لأنه لم يطاوع السلطة

الشروق أونلاين
  • 11708
  • 11
الشروق
جنازة الفنان خليفي احمد

شيعت، أمس، بمقبرة سيدي امحمد بالعاصمة جنازة فقيد الفن البدوي خليفي أحمد بحضور عدد من الوزراء وجمع غفير من أهل الفن والثقافة.وفي حديث جانبي مع »الشروق«، أكد الفنان محمد العماري أن الفقيد كان كريما كأشد ما يكون الكرم »تجولت معه أكثر مما عشت مع أولادي، ومما لا يعرفه الجمهور الجزائري عن المرحوم أنه خلال جولة فنية لنا في غينيا حضرها الرئيس الغيني الأسبق سيكوتوري، لم يجد الجمهور سوى الوقوف داخل قصر الثقافة بعدما أبهره خليفي أحمد بروائعه.. كنا كثيرا ما نقوم بجولات فنية تمتد لثلاثة أشهر«.. في شهادة أخرى، قدمها الملحن عبد الحميد شبيرة وهو من أقارب الفقيد »كان خليفي أحمد من الفنانين المثاليين، وكنا على مدى 20 عاما نتوجه إلى المونستير التونسية لإحياء عيد ميلاد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة المصادف للثالث أوت، فكان خليفي أحمد نعم السفير للفن الجزائري الأصيل”.

وفي بيت المرحوم كان الهدوء يخيم على المكان، فغالبية معارف الفنان وحتى أقاربه لم يسمعوا بخبر وفاته رغم بثه عبر أثير الإذاعة الوطنية، ترددنا في الأول ولدى وصولنا إلى مدخل العمارة التي يسكنها المرحوم وعائلته والتي تمتد إلى زمن الحقبة الاستعمارية، في الكشف عن هويتنا بالرغم من أننا قصدنا بيت المرحوم من أجل تقديم واجب العزاء باسم الجريدة لأبناء المرحوم وعائلته، لكن لم نجد من داع لإخفاء ذلك بعد أن بادر شخص كان يقف بمدخل العمارة، وكانت علامات الحزن والغضب بادية على وجهه، بأنه جمال الدين، الإبن الأكبر للمرحوم، وواصل   جمال الدين الذي كان الحزن والغضب الشديدين على وجهه، حزن لفقدان والده، وغضب للتهميش الذي عاشه والده طيلة مسيرته الفنية.

  ولأنه سبق وأن زرنا المكان لم نجد من صعوبة في العثور على الشقة، فتحنا الباب ودخلنا، استقبلتنا حفيدته ورافقتنا الى غرفة الضيوف، أين وجدنا ابنته الكبرى عائشة، قدمنا لها واجب العزاء، وجلسنا بجانبها، وكانت تبكي بدمع المؤمنة بقضاء الله وقدره “كان يتمنى الموت في بيته، لكن أمنيته لم تتحق”، وقالت لنا عندها: “والدي كان خسارة كبيرة لنا وللجزائر، والدي هو من ربى أولادنا.. لقد كان نعم الأب والجد، وسيكون من أهل الجنة ان شاء الله”، قبل ان تضيف بالقول: “المسكين، عشر سنوات، وهو في فراش المرض، دون أن يتمكن من لقاء أحد”، وذكرت في سياق متصل “أن والدها المرحوم نقل الى مستشفى عين النعجة العسكري قبل عشرة ايام من وفاته، بعد أن اشتد به المرض اين فارق الحياة”.

دقائق ويصل جثمان الفقيد الى بيته، ويتعالى التكبير ممزوجا بعويل بكاء بناته وأقاربه، لفراق الأب والعم والجد، وهممنا بعدها بالخروج من المنزل، غير أن ابنه جمال الدين استوقفنا بعد ان ظل صامتا، وتجاذبنا عندها أطراف الحديث بخصوص والده المرحوم، حيث قال لنا: “لقد عاش والدي فقيرا، هجر مسقط رأسه بسكرة وهو شاب في مقتبل العمر، لقد عاش فقيرا ومات فقيرا، لأنه لم يطاوع السلطة”، قبل ان يضيف “هذا ما ترك والدي، شقة بأربع غرف، مثواه الجنة ان شاء الله”،  بعدها رحلنا، إذ ساعدتنا تصريحاته في حل سر تهميش الرجل رغم انه كان عملاقا وموهبة لن تتكرر في الفن.

 

مقالات ذات صلة