نجوم الكرة كسروا الحجر الصحي وصنعوا الحدث بطريقتهم
بالرغم من آلام كورونا، وما فعلته من تدمير في البشرية في كل المجالات خاصة صحيا واقتصاديا واجتماعيا ومعنويا ورياضيا، إلا أن عشاق كرة القدم مازالوا متشبثين ببعض الأمل ولو من متابعة ما يفعله النجوم في حجرهم الصحي في البيوت بعيدا عن الأنظار، أو الذين كسروا الحجر وغادروا المدن التي تنتمي لها أنديتهم بحثا عن الحرية التي حرمتهم منها كورونا، ولعل ما قام به لاعب ريال مدريد الصربي لوكا يوفيتش الذي غادر مدريد على متن طائرة إلى صربيا وتم ضبطه يجوب الشوارع، هو من بين الصور التي تبيّن بأن لاعبي الكرة أقل انضباطا حتى ولو كانوا ينتمون لأندية كبيرة معروفة بالاحترافية ومجارات للقوانين، حيث صار لاعب الريال مهددا بالسجن لثلاث سنوات، لأن صربيا من البلاد التي فيها مئات الضحايا وشعبها ملتزم بالحجر الصحي بطريقة مثالية، ولها قوانين صارمة لا تفرق بين مواطن عادي ولاعب مشهور يتقمص حاليا ألوان بلاده. ومنذ دخول يوفيتش لاعب الريال إلى عاصمة بلاده بلغراد وهو يظن نفسه فوق الجميع، حيث تم تغريمه في الأول بعد أن احتفل بعيد ميلاد خطيبته، وزعم بأنه لا يعلم القوانين السارية في بلاده مع كورونا، وكان الردّ بأن القانون الصربي لا يحمي المغفلين، وبعدها صار يتجوّل في الشوارع بحجة الضجر واليأس الذي أصابه في الحجر، وقد يجد نفسه في السجن، وكان الدولي الصربي بريجوفيتش ألكسندر قد ضبط أيضا في عاصمة صربيا بلغراد مع 20 شخصا في حفلة شرب الخمر، بعد تركه ناديه الاتحاد السعودي وقد تم عقابه من السلطات الصربية بالحجر لمدة 3 أشهر عقابا له، حتى ولو تبخرت من العالم جائحة كورونا، وزعم بأنه اشتاق لحياة الشرب المحروم منها مع ناديه في المملكة العربية السعودية، وكان يسابق الزمن للعودة إلى بلاده لعيش اللحظة، ورفض أن تعطله كورونا عن حلمه بشرب الخمور في حفلات جماعية.
ومنذ بداية أزمة كورونا ولاعبو الكرة لا يصدقون بأنهم سيعيشون في البيوت بعيدا عن معجبيهم وعن ملاعب الكرة المليئة بالمناصرين الذين يتغنون بأسمائهم، ثم هبّت العاصفة المالية ووجدوا أنفسهم مجبرين على التضحية بجزء كبير من مرتباتهم، وبدأ حالهم يسوء، ولولا جرعة الأمل التي تتحدث عن إمكانية العودة للعب أو على الأقل التدريب في أواخر شهر ماي أو بداية شهر جوان لدخل اللاعبون في أزمة نفسية ومالية وبدنية قد تُضيّعهم نهائيا.
من بين اللاعبين الذين ضبطوا في الشارع، أوبي أولاري لاعب ستاندار دولياج البلجيكي الذي خرج إلى الشارع خفية واشترى كمية كبيرة جدا من اللحوم، وأقام حفلة شواء لأصدقائه وصديقاته، وبمجرد ظهور صور الحفلة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أقميت بحضور خمسة شباب وشابات، تم تغريم كل واحد منهم بمبلغ 250 أورو، وتعتبر بلجيكا من أكثر بلاد أوربا تضررا بعدد الإصابات والوفيات وهي تأتي بعد فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، ففي إنجلترا حيث كان إلى غاية بداية شهر مارس الماضي النجوم هم لاعبو الكرة فقط، لكن الكثير منهم كسروا الحجر، وضبطت الصور بعضهم ومنهم ماسون ماونت لاعب نادي تشيلسي في حديقة في قلب لندن يقوم بحركات رياضية، وتم تغريمه من طرف النادي ومن سلطات لندن الأمنية، وحتى المدرب البرتغالي مورينيو ضٌبط في حديقة في العاصمة الإنجليزية في حركات تسخينية مع أحد لاعبي فريقه توتنهام، وتناولت الصحافة العالمية الحدث وذكّرت العالم بروح الشغب المعروف بها مورينيو ما قبل وأثناء وباء كورونا.
ولم يسلم لاعبو الكرة في العالم وعائلاتهم من الفيروس القاتل مثل غواديولا والعائلة الصغيرة لمالديني وغيرها، وغالبية المدن التي تمتلك أندية قوية وعالمية مثل ميلانو ومدريد ولندن وميونيخ، حيث يوجد الريال وأتلتيكو وأرسنال وتشيلسي وبيارن والإنتير، كلها عدّت الآلاف من القتلى وعشرات الآلاف من المصابين والخسائر الإقتصادية المدمّرة، ومع ذلك توقف الناس لبرهة زمنية قصيرة، وسألوا عن أحوال نجوم الكرة وفي الذاكرة أيام متعة لا تنسى في الماضي القريب، وفي الأحلام عودة قريبة لتلك الأيام الجميلة، وفي الحاضر سؤال كبير جدا وهو أين يوجد هؤلاء النجوم في جو الجائحة الي دمرت كل شيء جميل في الحياة؟
ب.ع